
318 مليون جائع في العالم.. والبابا لاوُن يدعو لثورة ضمير ضد هدر الغذاء
دعا البابا لاوُن، في رسالة الفيديو لشهر مايو الصادرة عن شبكة الصلاة العالمية، إلى تحرّك إنساني وروحي عاجل لضمان توفّر الغذاء للجميع، في ظل واقع عالمي مأساوي يعاني فيه 318 مليون شخص من الجوع الحاد يوميًا، مقابل كميات هائلة من الطعام المُهدَر.
وفي صلاته، عبّر البابا عن أسى عميق لهذا التناقض، مؤكدًا أن مواجهة الجوع تتطلب عملاً جادًا مدعومًا بالصلاة، لأن الجهود البشرية وحدها تبقى ناقصة دون بُعد روحي يُحرّك الضمائر. ودعا إلى التحول من منطق الاستهلاك الأناني إلى ثقافة التضامن، عبر تعلّم الشكر على النعم، والاستهلاك ببساطة، وتقاسم الغذاء بفرح باعتباره عطية موجّهة للجميع لا حكرًا على قلة.
كما حثّ البابا على تعزيز مبادرات ملموسة مثل حملات التوعية وبنوك الغذاء، واعتماد أنماط حياة تتسم بالقناعة والمسؤولية، بهدف الحد من هدر الغذاء وضمان وصوله لكل إنسان بشكل يومي.
وتأتي هذه الدعوة في سياق تقارير دولية مقلقة، حيث أفاد برنامج الأغذية العالمي أن 318 مليون شخص سيواجهون أزمات جوع أو أوضاعًا أكثر خطورة خلال سنة 2026، فيما قد يدفع النزاع في الشرق الأوسط أكثر من 45 مليون شخص إلى الجوع الحاد بحلول منتصف العام. كما سُجلت حالتا قحط متزامنتان سنة 2025 في بعض مناطق غزة والسودان.
وفي تقرير مشترك، أشارت منظمات دولية إلى أن 673 مليون شخص عانوا من الجوع سنة 2024، بينما عاش ملياران و300 مليون شخص في حالة انعدام أمن غذائي متوسط أو حاد، ولم يتمكن ملياران و600 ألف شخص من الحصول على حمية صحية. ومن المتوقع أن يتفاقم الوضع سنة 2026 في 16 منطقة أو دولة على الأقل.
ورغم هذه الأرقام الصادمة، يهدر العالم أكثر من مليار طن من الغذاء سنويًا، ما يسهم أيضًا في تفاقم الأزمة المناخية بنسبة تتراوح بين 8 و10% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
بهذه الرسالة، يضع البابا لاوُن قضية الجوع وهدر الغذاء في صدارة التحديات الإنسانية، داعيًا إلى عالم لا يُستثنى فيه أحد من “المائدة المشتركة”، وإلى ضمير عالمي جديد يُعيد للغذاء قيمته كعلامة حياة وشركة إنسانية.
(راديو الفاتيكان)

