
من القبر إلى النور.. رموز الفصح وعاداته بين الإيمان والفرح – آمال شعيا
عيد الفصح هو يوم القيامة الذي يُعلَن فيه انتصار المسيح على الموت والخطيئة. يحتفل المؤمنون بهذه المناسبة من خلال ممارسة طقوس ليتورجيّة وعادات تقليديّة تحمل دلالات روحيّة عميقة، تؤكّد أنّ القيامة ليست حدثًا تاريخيًّا فحسب، بل حياة متجدّدة لكلّ مؤمن.
تنطلق احتفالات الفصح ليلة السبت العظيم، إذ تُضاء الشمعة الفصحيّة في الكنيسة رمزًا للمسيح «نور العالم». وتُجسّد هذه الشعلة خروج النور من القبر، في إشارةٍ إلى انتصار الحياة على الموت. أمّا النقوش على الشمعة – من الصليب إلى حرفَي ألفا وأوميغا – فتحمل إشارةً إلى أنّ المسيح هو البداية والنهاية.
ويُعَدُّ البيض الملوَّن من أبرز الرموز الشعبيّة المرتبطة بالعيد، إذ يرمز إلى القبر المغلق وقيامة يسوع، بعد كسر قشره. ويُشير اللون الأحمر إلى دم المسيح، فيما تعبّر الألوان الأخرى عن الفرح والرجاء. أمّا الحَمَل، فيحمل بُعدًا لاهوتيًّا، إذ يُجسّد المسيح «حمل الله» الذي يُقدِّم ذاته فداءً عن البشريّة.
في السياق، تَحضُر العادات التقليديّة بوصفها جزءًا من مشهد العيد، إذ يجري إعداد الحلويات، مثل المعمول والفطائر، تعبيرًا عن الفرح والوفرة وبداية الربيع. ويشكّل بيض الشوكولا وأرنب الفصح جزءًا من احتفالات الأطفال، في أجواءٍ تغمرها البهجة. وتكتمل صورة العيد بزينة الكنائس بالزهور ذات اللون الأبيض، ولا سيّما الزنبق الذي يُعَدُّ رمزًا للنقاء والحياة الجديدة.
هذه الرموز والعادات ليست مجرّد تقاليد، بل دعوة إلى تأمّل قيامة المسيح، والعيش بروح الفرح، والانتصار على الخوف، والانفتاح على الحياة الجديدة التي يمنحها لكلّ مؤمن.
يا ربّ، اجعل فرح القيامة حيًّا في قلوبنا، وامنحنا رجاءً ثابتًا، لنكون شهودًا لنورِك في العالم، آمين.


