
البابا فرنسيس.. إرث الرحمة يتجدَّد في زمن الرجاء – د. آمال شعيا
بعد عام على رحيل البابا فرنسيس، يتجدّد التأمّل في مسيرته التي طبعتها البساطة والرحمة. لم يكن اختياره اسم «فرنسيس» مجرّد لفتة رمزيّة، بل إعلانًا لمسار كنسيّ أراد من خلاله الاقتراب من الإنسان، ولا سيّما الفقير والمتألّم.
منذ انتخابه في عام 2013، رسم البابا فرنسيس ملامح حبريّة استثنائيّة قوامها القرب من المهمّشين والدعوة إلى كنيسة منفتحة تحتضن الجميع. وبدا تأثّره واضحًا بروحانيّة القدّيس فرنسيس الأسيزي الذي جعل من الفقر والتجرّد طريقًا إلى حرّية القلب، ومن المحبّة الشاملة مدخلًا إلى سلام حقيقيّ.
وتجلّت هذه الروحانيّة في مواقف البابا فرنسيس وتعاليمه، ولا سيّما في دعواته المتكرّرة إلى السلام، ومرافقة الشعوب المتألّمة، والتشديد على أنّ الرحمة ليست شعارًا يُرفع، بل أسلوب حياة يُترجَم التزامًا وممارسة. من هذا المنطلق، سعى إلى إبراز وجه الكنيسة بوصفها بيتًا مفتوحًا للإنسان.
في هذا المسار، يبرز القدّيس فرنسيس الأسيزي بصفته مرجعيّة روحيّة ألهمت رؤية البابا الراحل للكنيسة والعالم، بحيث تصبح البساطة شهادةً، والتجرّد قوّة، والإنجيل أسلوب حياة يُعاش قبل أن يُعلَّم. ومن خلال هذا الامتداد الروحي، تتجدّد دعوة الكنيسة إلى عيش الإنجيل بجرأة وبساطة في عالم متحوِّل تتعاظم فيه التحدّيات.
وهكذا يُقرأ إرث البابا فرنسيس كامتدادٍ حيّ لهذه الروحانيّة الإنجيليّة، إذ لم يكتفِ بالحديث عن الرحمة، بل جعلها محور رسالته، ودعا العالم إلى اكتشاف قوّتها في مواجهة الخوف، وإلى التمسّك بالرجاء في قلب الأزمات.
يا ربّ، كما كان القدّيس فرنسيس مثالًا حيًّا للمحبّة والسلام، والبابا فرنسيس شاهدًا للرحمة والرجاء، امنحنا أن نحيا هذا الإنجيل بصدق، فنكون شهود نورٍ في عالمٍ يتوق إلى حضورك، آمين.

