
يقول التقليد إنه حين قرُب موعد انتقال العذراء أرسل السيد المسيح إلى أمه ملاكًا يحمل إليها خبر انتقالها، ففرحت كثيرًا وطلبت أن يجتمع إليها الرسل. فأمر السيد المسيح أن يجتمع الرسل من كل أنحاء العالم حيث كانوا متفرقين في أنحاء العالم يكرزون بالإنجيل وأن يذهبوا إلى الجثمانية حيث كانت العذراء موجودة . وبمعجزة إلهية ” وُجدوا جميعًا” في لحظة أمام السيدة العذراء باستثناء توما الرسول الذي كان يكرز في الهند. وبعدما ودَّعتهم حضر إليها ابنها يسوع المسيح مع حشد من الملائكة القديسين فأسلمت روحها الطاهرة بين يديه، ورفع الرسل الجثمان ووضعوه في التابوت وهم يرتّلون والملائكة أيضًا غير المنظورين يرتلون معهم ودفنوها في القبر. وكانت مشيئة الرب أن يرفع الجسد الطاهر إلى السماء محمولاً بواسطة الملائكة. وقد أخفى عن أعين الآباء الرسل هذا الأمر ما عدا القديس توما الرسول الذي لم يكن حاضرًا وقت نياحة العذراء وعندما ذهب الى القبر مع الرسل الآخرين فوجده فارغًا، ومنذ ذلك الحين، استقر إيمان الكنيسة إنها أصعدت بالنفس والجسد. قال القديس أمبروسيوس: “ليس جسد العذراء جسد موت، بل جسد حياة. ليس جسدها ظل موت بل بهاء ومجد هذه نعمة المسيح”. كأن العذراء كانت تشعر أن مكانها الحق مع ابنها وتقول مع صاحب المزامير: “من لي بجناح الحمامة، فاطير إلى إلهي، وأجد لديه راحتي”. عندما دخل الطفل يسوع الهيكل حمله سمعان الصديق وقال لمريم: “سيجوز سيف في نفسك”. هذا السيف ليس واحدًا بل سبعة سيوف.. نبوءة سمعان نفسها (لو 2/ 3 ـ 35) – الهروب إلى مصر ( مت 2/ 13) – ضياع ابنها في الهيكل (لو 2 / 43 ـ 45) – لقاء مريم ويسوع في طريق الالآم قبل الصلب (لو 23 / 28) – الصلب ذاته (يو 19 / 25) الجنب المطعون على الصليب (متى 27 / 57 ـ 59) ثم أخيرًا دفن يسوع من قبل المريمات ويوسف الرامي (يو 19 / 40 ـ 42).
سؤال: هل العذراء معصومة من الآلام؟ لا.. الكتاب يقول: “بالآلام تلدين البنين” (تك 3 / 16).
إن العذراء صورة من الإنسان في حالته الفردوسية ورغم ذلك تألمت والمسيح ذاته بعد قيامته ظهر للتلاميذ بعلامات الصلب أي بعلامات الألم. وإذا كان المسيح قد وطئ الموت بالموت، فالعذراء وطئت الآلام بالآلام ، ولذا استحقت أن تُرفع إلى السماء وتُصعد بالنفس والجسد. أي قيامة كاملة للعذراء، التي هي صورة لقياماتنا قيامة كل إنسان يسلم حياته للرب.
يقول الأب فرديريك وليم فابر (1804 ـ 1863): “مشاركة مريم آلام يسوع، كانت تقدمتها للآب الأزلي، تقدمة خليقةٍ منزَّهة عن الخطيئة، من أجل التكفير عن خطايا إخوتها في البشرية”.
وكل عيد عذراء وجميع القراء الأحباء في نعمة وبركة.

