
في عيد العمال.. دعوة كنسية لرفض الاتجار بالحروب وإعادة الاعتبار لقيمة العمل
بمناسبة عيد العمال الذي يحتفل به العالم في الأول من مايو من كل عام، وجّه رئيس أساقفة تورينو في إيطاليا، الكاردينال روبرتو ريبوليه، رسالة إلى المؤمنين الإيطاليين، لا سيما رجال الأعمال وأرباب العمل، منتقداً الترويج لصناعة الأسلحة بوصفها محركاً لخلق فرص العمل.
وفي مستهل رسالته، دعا ريبوليه جميع المؤمنين وذوي الإرادة الصالحة إلى التوقف للتفكير في الموارد المخصصة لتغذية الحروب، مشيراً إلى أن صناعة السلاح، رغم ادعائها توفير فرص عمل، تتجاوز في إنتاجها الاحتياجات الدفاعية الفعلية. كما شدد على ضرورة عدم الاعتياد على أهوال النزاعات، داعياً إلى الاقتداء بمثال القديس يوسف العامل في التواضع والوداعة.
وأعرب عن قلقه إزاء نشاط مصانع الأسلحة في إقليم بيمونتيه، معتبراً أن الصراعات الدائرة في العالم تحولت إلى مصدر أرباح للشركات الكبرى. وتساءل عما إذا كان من المقبول أن يقبل الإنسان أي عمل لمجرد كونه وظيفة، خاصة في ظل الأزمة الصناعية التي يعاني منها الإقليم منذ عقود، والتي دفعت العديد من الشباب إلى القبول بوظائف بغض النظر عن طبيعتها.
ودعا الكاردينال إلى التوقف عند البعد الأخلاقي والإنساني لصناعة الأسلحة، معتبراً أن وصفها بـ”الصناعات الدفاعية” يحمل قدراً من التضليل، في ظل ازدهار سوق “أدوات الموت” التي تدر أرباحاً كبيرة نتيجة استخدامها في مناطق أخرى من العالم.
كما أكد أن السلام لا يمكن فصله عن العمل، مشدداً على استحالة التوفيق بين السعي لكسب العيش والمساهمة في تدمير حياة الآخرين، مستشهداً بكلام البابا لاون الذي دعا إلى تجاوز الأقوال نحو أفعال حقيقية لوقف إنتاج أدوات الحرب.
وفي ختام رسالته، أشار ريبوليه إلى أن النزاعات المسلحة تنبع من الحقد والظلم، لكنها في الوقت ذاته تمثل مصدراً كبيراً للربح، داعياً مدينة تورينو إلى استعادة هويتها الصناعية السابقة كمدينة لصناعة السيارات، بدلاً من تصنيع الأسلحة.
(راديو الفاتيكان)

