افتتاحية العدد

الترشيد والخير العام – الأب رفيق جريش

اتخذت الحكومة المصرية إجراءات هامة لترشيد الطاقة في ظل الأزمة العالمية الحاضرة والحرب الإيرانية – الأمريكية والإسرائيلية وإغلاق مضيق هرمز والاعتداءات على مصافي البترول في بلاد الخليج. وأدارت مصر تلك الأزمة باهتداء لأنها امتازت بالمرونة، حتى إكراماً للمواطنين، وبذلك أتي دور المواطن بالتجاوب مع إرشادات الحكومة، لا إكراهاً، ولكن من واقع المسؤولية تجاه بعضنا البعض واتجاه الخير العام.

وفى ظل عالمية الأزمات واستمرارها وتأثيراتها، فإن مصر من موقع مسؤوليتها تتحرك في إطار مسارات متوازية، حيث تتخذ الإجراءات والتدابير الاقتصادية لتقليل التداعيات السلبية لتلك الأزمات. فعلى المسار السياسي، تتحرك بإيجابية وفاعلية من أجل العمل على إطفاء الحرائق المشتعلة، واحتواء التصعيد ووقف الحرب الحالية، عبر تعزيز مسار الدبلوماسية والحوار، إدراكا منها بمخاطر التصعيد وتداعياته، وهو ما يعكس فاعلية السياسة الخارجية المصرية، كما يؤكد أيضا أن مصر تسير على الطريق الصحيح، وأنه رغم تلك التحديات العاصفة، فإنها ماضية قدما في مسار التنمية والنهضة الشاملة.

ويشهد العالم ومنطقة الشرق الأوسط العديد من الأزمات المتتابعة والمتزامنة، والتي كان لها تأثيرات سلبية كبيرة خاصة على الصعيد الاقتصادي على جميع دول العالم ومنها دول المنطقة. فمن جائحة كورونا وتداعياتها السلبية مع سياسات الإغلاق العالمية، مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية المستمرة حتى الآن، والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتداعياته الجيوسياسية، وانتهاء بالأزمة الحالية مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تأثر العالم بتلك الأزمات بشكل خطير حيث أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وكذلك ارتفاع أسعار السلع الأخرى خاصة السلع الغذائية مع تعطل سلاسل الإمداد، وإغلاق مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على السفن.

وفى هذا السياق، فإن نجاح استراتيجية الترشيد تتطلب أيضا إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ومؤسسات الدولة المختلفة، أن يكون للمواطن دور فاعل في الترشيد، وتكريس تلك الثقافة للمساعدة في عبور تلك التحديات والأزمات، وذلك من خلال الحرص على ترشيد استهلاك الطاقة اليومي سواء في المنازل أو أماكن العمل. وكما نجحت مصر في تجاوز الأزمات العاصفة السابقة خاصة جائحة كورونا، فإنها بفضل التكاتف بين الدولة والمواطنين، قادرة على تجاوز الصعاب والتحديات، واحتواء آثار الأزمة الحالية في الخليج العربي، خاصة في ظل حالة الغموض بشأن المستقبل، مع تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية في إسلام أباد.

وفى مواجهة تلك الأزمات المستمرة، اتخذت الحكومة المصرية العديد من الإجراءات المهمة لتقليل آثارها السلبية، خاصة على الاقتصاد المصري، وقد عكست حزمة الإجراءات الحكومية الأخيرة لترشيد استهلاك الطاقة نجاح الدولة في إدارة الأزمة والمرونة العالية في التعامل مع تداعياتها، وهو ما أسهم في تقليل الخسائر وتقليل التكلفة على المدى البعيد، وعكس صلابة وقوة الاقتصاد المصري حقق معدلات نمو مرتفعة رغم الأزمات والحروب المتتالية. ولكن يبقي الدور الأكبر من مسؤولية المواطن المصري الذي يتعامل في تلك الأزمة من واقع المسؤولية، ونحن نثق ثقة كبيرة أن المواطن يتخذ من التدابير الشخصية مما يساهم في تقليل الأزمة عملاً لخير المجتمع بأسره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى