
البابا: كرامة الإنسان محور رسالة الدبلوماسية الكنسية في عالم مضطرب
في إطار احتفال الأكاديمية الحبرية الكنسية بمرور 325 سنة على تأسيسها، قام قداسة البابا لاوُن بزيارة إلى مقر الأكاديمية في روما، حيث وجّه كلمة إلى الرؤساء والطلاب عبّر فيها عن تقديره العميق لهذه المؤسسة العريقة ودورها في إعداد الدبلوماسيين الفاتيكانيين.
واستهلّ البابا كلمته معبّراً عن سروره بهذه الزيارة الأولى له كحبر أعظم إلى الأكاديمية، واصفاً إياها بأنها “الأمّ المعلّمة” للدبلوماسية البابوية، ومشيراً إلى أنّه سبق أن زارها قبل سنوات بصفته عميد دائرة الأساقفة، حيث تأمّل في رسالتها التكوينية. وأضاف أن الذكرى الحالية تشكّل مناسبة لتأكيد الامتنان لمسيرة طويلة من الخدمة الكنسية والدبلوماسية.
وتناول البابا في كلمته البعد التاريخي للمؤسسة، مؤكداً أنها أسهمت عبر القرون في تكوين كهنة من مختلف أنحاء العالم، اجتمعوا في خدمة وحدة الكنيسة وشهادتها في العالم. وأشار إلى أن الإصلاحات المتعاقبة التي شهدتها الأكاديمية هدفت دائماً إلى تعزيز هذا الدور، مع تحديث المناهج الأكاديمية في مجالات القانون والتاريخ والسياسة والاقتصاد واللغات، بما يتناسب مع متطلبات العلاقات الدولية المعاصرة.
وشدّد على أن الإصلاح الأهم في مسيرة الطالب الدبلوماسي هو “الارتداد الدائم” القائم على القرب والإصغاء والشهادة والحوار الأخوي، مقروناً بالتواضع والوداعة، مؤكداً أن هذه القيم يجب أن تميّز الخدمة الكهنوتية والدبلوماسية على حد سواء.
وفي حديثه عن هوية الدبلوماسي البابوي، رسم البابا صورة للكاهن الذي يخدم خليفة بطرس في ميادين السلام والحقيقة والعدالة، داعياً إياه إلى أن يكون رسولاً للسلام القائم على إنجيل المسيح، وحاملاً لرسالة المصالحة حتى في أصعب الظروف. وقال إن على الدبلوماسي أن يكون “جسراً وقناة” للسلام، ينقل النعمة الإلهية إلى قلب العلاقات الإنسانية والتاريخية.
كما أكد أن الخدمة الدبلوماسية للكرسي الرسولي تتطلب الشهادة للحقيقة التي هي المسيح، والعمل على إيصالها إلى الساحة الدولية لا عبر مفاهيم مجردة، بل من خلال تجسيد حيّ لقيم الإنجيل. وشدد على ضرورة أن تكون الكلمات واضحة وصادقة لإتاحة حوار حقيقي وبنّاء بين الشعوب.
وفي ختام كلمته، دعا البابا إلى الدفاع عن كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، ولا سيما الحق في الحرية الدينية والحياة، مؤكداً أن الطريق إلى السلام لا يمر عبر المواجهة بل عبر حماية الإنسان وتعزيز العدالة والتعاون الدولي. وختم قائلاً: “كونوا على يقين بأن خدمتكم السخية، في أي زمان ومكان، ستبقى دائماً أداة لتعزيز وصون كرامة كل رجل وامرأة، خُلقوا على صورة الله ومثاله، ولزيادة الخير العام”، مانحاً الحضور بركته الرسولية.
(راديو الفاتيكان)


