
تصادف أن أكون في باريس أثناء زيارة قداسة البابا لاون الرابع عشر، وأشهد أنه في أجواء مفعمة بالفرح والرجاء استقبل الشعب الفرنسي قداسة البابا لاون الرابع عشر استقبالًا حافلًا. ففي كل مكان زاره قداسته وحتى في الشوارع، التف الناس حوله، خاصة الشباب الذي قضى يوم السبت ليلة روحية جميلة عميقة مع قداسته، وقدم الموضوع الرئيسي لهذه الليلة في صورة مسرحية موسيقية عن القديسين الفرنسيين في كل العصور، من الآباء الأوائل إلى فبراير 2026، مذكرين هؤلاء الشباب ومن ورائهم آباؤهم وأجدادهم أن الشعب الفرنسي هو شعب مسيحي كاثوليكي وأن فرنسا كانت وستظل “الابنة البكر للكنيسة”.
وأكد الرئيس ماكرون في خطاب الاستقبال بقصر الإليزيه أن العلمانية الفرنسية منفتحة ومتصالحة مع الكنيسة. وأكد المحللون أن “الدولة هي العلمانية في قوانينها” ولكن الشعب الفرنسي هو شعب مسيحي كاثوليكي بامتياز. وليس غريبًا أن تشهد الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية أعدادًا متزايدة من المقبلين على المعمودية المقدسة لا سيما الشباب.
وبجانب الزيارة الرسمية، كانت هناك الزيارة الهامة جدًا لليونسكو، تحفيزًا للسلام العالمي من خلال التكوين والتعليم والثقافة، والحق يقال إن الأمين العام للمنظمة خالد العناني المصري شرّف اليونسكو، وشرّف مصر، وكل مصري، من حيث حديثه وخطبه في لقائه التاريخي مع قداسة البابا.
كلمات روحية قوية أعلنها قداسة البابا في لقائه للشباب، وفي لورد، هذا المكان المقدس الذي يشهد حج ملايين من الناس، خاصة المرضى المتألمين، ليؤكد قداسة البابا أهمية “التوبة” حتى يتغير قلب العالم، بدءًا من قلبنا ذاته. ودعا قداسته الذين هم بعيدون عن الله ألا يبقوا في الظلمة والموت، ولكن أن يمدوا أيديهم ليسوع المسيح المصلوب والقائم من بين الأموات، كما دعا أن نسير بشجاعة على ضوء العذراء مريم “نجمة السماء”.
وأكد قداسة البابا مرارًا وتكرارًا أن الذكاء الاصطناعيAI جاء لخدمة الإنسان لا ليلغي وجوده، وأنه يجب وضع أسس أخلاقية تحكم استخدامه بشفافية. ومن جهة أخرى، أكد قداسة البابا لاون أن الإنسان مدعو للحياة وليس للموت، وأن يسوع المسيح صُلب من أجل انتشال الإنسان من الموت. ومن المعروف أن الكنيسة الكاثوليكية كانت اعترضت بوسائل كثيرة على صدور قانون “الحق في إنهاء الحياة” الذي أصدره البرلمان الفرنسي منذ ما يقرب من الشهرين.
وأخيرًا وليس آخرًا، جمال التنظيم والتراتيل كان لهما الدور الأكبر في نجاح الاحتفالات الليتورجية وحضور ملايين من الشباب في الخدمة سواء الكشافة والمرتلين والمشاركين في الخدمات الليتورجية. وفي المحصلة، زيارة البابا لاون الرابع عشر في كل مراحلها المتعددة أعادت الكنيسة والفرنسيين على الطريق وتصحيح المفاهيم على لحن من الفرح والرجاء.
الأب رفيق جريش


