افتتاحية العدد

بناء الإنسان ضرورة ملحة.. الأب رفيق جريش

بدأت السنة الدراسية وبدأ الصداع المزمن الذي يعيشه المجتمع في هذا التوقيت ليس فقط الطلبة ولكن الأهل ووزير التربية والتعليم وهيئة وزارته وقد بدأت السنة الدراسية بأخبار غير سارة عن مقتل فتاة بسبب سور المدرسة وإصابة أخريات وأخرى يبدو أنها ألقت بنفسها من الدور السادس وعمرها لا يتعدى 8 سنوات وإحتلال أمهات للفصول لحجزها للأبناء وما إلى ذلك ويبدو بأن المسؤلين على الأرض غير قادرين على السيطرة وتطبيق النظام والقانون .

السيد الرئيس ومئات من الكُتاب والمفكرين وأساتذة الجامعات يؤكدون على أن العملية التعليمية هدفها الأساسي تكوين وبناء الإنسان وليس روبوتات للحفظ كذلك أن التربية مقرونة بالتعليم أي لا تعليم دون تربية للإخلاق الحميدة ولذا سميت وزارة التربية والتعليم ولكن يبدو أن هذا القطاع مشاكله كثيرة والحلول مستحيلة التنفيذ لصعوبة التغيير وتغيير سلوكيات وذهنية الناس .

ترتكز إستراتيجية الدولة المصرية على الاسثتمار فى بناء الإنسان المصرى، باعتباره الثروة الحقيقية وهو هدف التنمية ويشكل التعليم أحد أهم المداخل الأساسية لتنمية القدرات، فى إطار الاهتمام بعقل الإنسان، ومن هنا تهتم الدولة بشكل كبير بتطوير التعليم بكل أشكاله، سواء التعليم الأساسى أو التعليم العالى أو التعليم الفنى، وذلك ضمن إستراتيجية متكاملة ومتشابكة يتابعها الرئيس السيسى بشكل مستمر، وتقوم على عدة محاور:

أولاً : من المفترض أن تقوم فلسفة تطوير التعليم على الاهتمام بكل عناصر المنظومة التعليمية بشكل متزامن ومتكامل، ابتداء من المدرسة واستعادة دورها فى التعليم والتربية والتنشئة وممارسة الرياضة والأنشطة الفنية والترفيهية المختلفة، ومرورا بالمعلم والعمل على تطوير مهاراته وقدراته ليكون قادرًا على التفاعل وأداء رسالته العلمية والتعليمية فى إعداد الأجيال الجديدة، ورفع مستوى دخله، وانتهاء بالمناهج وتطويرها بشكل مستمر لتحقيق أهدافها فى تنشئة وإعداد طلاب قادرين على الابتكار والإبداع، وذلك فى إطار التواصل المجتمعى بين المسئولين عن التعليم وبين أولياء الأمور.

وثانياً : تنمية المهارات والمؤهلات والقدرة على الفهم والتفكير والابتكار لدى الطلاب بعيدا عن الحفظ والتلقين ، وثالثاً : إعداد الطالب وتسليحه بكل مهارات العصر الحديث من حقل المعرفة والتكنولوجيا الحديثة ليكون قادراً على الدخول الفعال في المجتمع ومن ثم في سوق العمل ومتطلباته الجديدة وإعداده للعمل والقدرة على المنافسة مع أقرانه من الدول الأخرى.

 ورابعاً : الربط بين التعليم وسوق العمل ومتطلبات التنمية بحيث يتم التوسع فى التعليم الفنى والكليات والتخصصات العلمية والعملية المرتبطة بالقطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة والقطاعات الخدمية المساهمة فى تحقيق التنمية وزيادة الناتج القومى .

تعمل المدارس الكاثوليكية ( 170 مدرسة ) وهذا معروف عنها أنها تهتم ببناء الإنسان وتعمل على تكوينه الإنساني بجانب تكوينه العلمي وتؤهله ليس فقط لسوق العمل ولكن أيضاً لمواجهة الحياة بصعوباتها وحلوها ،فإذا أردنا نهضة كبرى للإنسان المصري ليس أمامنا غير الإستثمار في التعليم والتكوين الإنساني جنباً إلى جنب بالإستثمار في الصناعة والزراعة والطاقة إلى آخره …

التعليم هو أحد مداخل بناء الإنسان المصرى فى إطار الجمهورية الجديدة التى ترتكز على الاهتمام بالمواطن ورفع مستوى معيشته والارتقاء بكل الخدمات المقدمة له وتأهيله بكل معارف ومهارات العصر الحديث، وباعتباره قاطرة التنمية والنهضة الشاملة . لذا لتحقيق هذه الأهداف الهامة والسامية علينا إزالة كل ما يعيق التربية ومن ثم التعليم لأن هذه الأهداف سيتعثر تحقيقها مع وجود هذه المنغصات التي تعوق مسيرة تكوين الإنسان المصري كما تريده في الجمهورية الجديدة .

زر الذهاب إلى الأعلى