Uncategorized

دموع القيامة

قد تستغرب عزيزي القارئ هذا العنوان، إذ أننا كما جرى العرف نقول “أفراح القيامة”، فهل للقيامة دموع؟

نعم للقيامة دموع ومن أمثلة ذلك مريم المجدلية التي سألها يسوع كأنه البستاني “لماذا تبكين؟” (يو 20: 11)، وأيضًا حاملات الطيب التي يقول عنهن الكتاب “نكسن وجوههن نحو الأرض وقال لهن الرجلان لماذا تطلبن الحي من بين الأموات، فهو ليس هاهنا فقد قام (لو 24: 1)، وأيضاً تلميذي عماوس عندما رافقهما يسوع من أورشليم إلى قرية عماوس “لكن عينيهما عميت من معرفته فكانا حزينين” (لو24: 13)، ويخبرنا إنجيل مرقس أنه عندما ذهبت مريم المجدلية للتلاميذ لتخبرهم بالخبر السار كانوا “ينوحون ويبكون” (مر16: 11).

ليست دائماً الدموع نقمة بل هي نعمة، يقول آباء الكنيسة إنها من ثمار الروح القدس، لأنها الدموع التي تجعلنا نرى يسوع، فمريم المجدلية بدموعها ذهبت إلى التلاميذ لتبشرهم قائلة: “لقد رأيت السيد” (يو20: 11-18)، هذه المرأة التي غسلت أرجل يسوع قبل صلبه وقيامته ومسحتها بدموع التوبة، فغفر لها السيد لأنها أحبت كثيراً ويسوع بعد القيامة ينعش ذاكرتها قائلاً لها “يا مريم” ناداها باسمهما ليذكرها بما قاله عن موته وقيامته.

حاملات الطيب يقول لهن الرجلان “أذكرن كلامه” (لو24: 6)، وتلميذي عماوس حيث يقول الكتاب أيضًا: “وشرح لهما ما جاء عنه في الكتب المقدسة” (لو24: 13) فيسوع شرح لهما أي ذكرهما بما سبق “فانفتحت أعينهما وعرفاه”، ويسوع عندما دخل على التلاميذ والأبواب مغلقة (العلية) خوفاً شرح لهما من جديد أي ذكرهم لماذا كان عليه أن “يموت ويقوم في اليوم الثالث”. 

الإنسان يبكي من الحزن ومن الإحباط والألم ومن الفشل والصدمة من مَن أحب، هذا البكاء يكون لحظة ظلام وظلمة، فهكذا نقول باللغة الدارجة “تظلم الدنيا في وجه الإنسان”، ولكن دموع هؤلاء غسلت أعينهم فأصبحت النظارة التي يرى فيها الإنسان يسوع كما يقول البابا قداسة فرنسيس. 

هذه كلها أمثلة وغيرها التي تتطابق مع مسيرة حياتنا، فنحن نمر بأوقات فرح وأخرى بكاء ولكن هل نبكي بدموع نرى فيها المخلص؟ فعندما نرى هذه الأمثلة في هؤلاء نستطيع أن نطلب من السيد نعمة الدموع فهي نعمة جميلة لأنها دموع التخلص من خطايانا والاعتراف بيسوع كمخلص أوحد، تلك الدموع تجعلنا نتذوق مسبقاً الملكوت، فهي الدموع التي تحضرنا لنرى يسوع المسيح الذي انتصر على الموت والألم والخطيئة وقام من بين الأموات ولنقول مثل هؤلاء “لقد رأينا يسوع” رأيناه بقلوبنا وفي حياتنا دائمًا.

يسوع المسيح ذاته قد بكى على الإنسانية أمام قبر لعازر والله يمسح كل دمعة تسيل من عيونهم” (الرؤيا: 4-12) ولأننا بدموعنا رأينا يسوع، نحيا بالطريقة التي رسمها لنا السيد ونشهد له بحياتنا ونشهد له برسالتنا للعالم.

لنصلي أخوتي الأحباء لكي ننعم بنعمة وثمار دموع القيامة لتنقشع الغشاوة من عيوننا فبدموعنا ننال معمودية جديدة (على مثال الأعمى منذ مولده) ونرى بوضوح عمل الله فينا ونعرف أن مهما سقطنا فهناك السيد الذي يرفعنا ليعطينا حياة جديدة ومتجددة.

المسيح قام.. حقا قام

الأب رفيق جريش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى