أهم الاخبار

المطران كلاوديو لوراتي يلتقي البابا لاوُن بالفاتيكان ويعرض أوضاع الكنيسة اللاتينية في مصر

التقى قداسة البابا لاوُن، الخميس 3 سبتمبر، في حاضرة الفاتيكان، سيادة المطران كلاوديو لوراتي، النائب الرسولي للاتين في مصر، وذلك في إطار زيارة أعضاء مجلس أساقفة اللاتين في المناطق العربية CELERA إلى قداسة البابا، بالتزامن مع انعقاد اجتماعهم السنوي في العاصمة الإيطالية روما.

وشكّل اللقاء فرصة للاطمئنان على أوضاع الكنيسة اللاتينية في مصر، حيث نقل المطران كلاوديو لوراتي إلى الأب الأقدس واقع الكنيسة وخدمتها ورسالتها بين أبنائها، في ظل التحديات التي تواجه الكنائس في المنطقة العربية.

وخلال اللقاء، أعرب البابا لاوُن عن سعادته باستقبال أعضاء مجلس أساقفة اللاتين في المناطق العربية، وطلب منهم نقل تحياته إلى الكهنة والمرسلين وجميع المؤمنين في جماعاتهم، مشيرًا إلى أن المجلس يضم كنائس منتشرة في منطقة واسعة ومتنوعة، تعمل في ظروف يطبعها في كثير من الأحيان التوتر السياسي والاجتماعي والديني.

وتوقف قداسة البابا عند شهادة الكنائس اللاتينية في المنطقة، مستذكرًا الشهداء الذين بذلوا حياتهم في سبيل الإنجيل وخدمة الإنسان، ومن بينهم الأخت ليونيلا سجورباتي ومرسلات المحبة اللواتي قُتلن في اليمن أثناء خدمتهن للأشخاص الأكثر ضعفًا، إلى جانب العديد من الكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين الذين استشهدوا في العراق وسوريا ومناطق أخرى شهدت العنف.

وأكد البابا أن أسماء هؤلاء الشهداء قد لا تكون معروفة للعالم، لكنها معروفة لدى الله، وأن أمانتهم للإنجيل تظل نورًا للجماعات المسيحية ودعوة إلى عدم الاستسلام للخوف أو اليأس.

ودعا الأب الأقدس الأساقفة إلى أن يكونوا رعاة قريبين من شعوبهم، قادرين على مشاركة جراحهم والإصغاء إليهم ودعمهم وتعزيتهم، خاصة في ظل هشاشة العديد من الجماعات المسيحية واضطرار أعداد كبيرة من العائلات إلى الهجرة.

وشدد البابا لاوُن على أن خصوبة الكنيسة لا تُقاس بالأعداد أو حجم البنى أو وفرة الموارد، وإنما بالأمانة للإنجيل، مؤكدًا أن الجماعة المسيحية الصغيرة، إذا كانت متجذرة في المسيح، يمكن أن تكون حضورًا ثمينًا في المجتمع، لا من خلال السعي إلى السلطة، بل بالخدمة؛ ولا بفرض الذات، بل بالشهادة؛ ولا بمواجهة العنف بالعنف، بل بقوة المحبة.

وأشار قداسة البابا إلى الدور الذي تقوم به الكنائس في المنطقة من خلال الرعايا والمدارس والمستشفيات وأعمال المحبة، والتي تجعل الإنجيل حاضرًا وملموسًا في حياة الناس، مؤكدًا أهمية دعم الجمعيات الرهبانية التي تواصل بسخاء الوقوف إلى جانب الفقراء والأشخاص الأكثر هشاشة.

وأوضح المطران كلاوديو لوراتي أن البابا لاوُن شدد كذلك على جوهر رسالة الكنيسة، والمتمثل في إعلان الإنجيل، والصلاة، والاحتفال بالأسرار، والتنشئة المسيحية، مؤكدًا أن الكنيسة القادرة على الخدمة يجب أن تكون أولًا كنيسة تصلي وتصغي إلى كلمة الله وتحيا بالأسرار.

كما دعا الأب الأقدس إلى إيلاء عناية خاصة للعائلات والشباب، مشددًا على أن الأسرة، رغم ما تواجهه من صعوبات وعدم يقين، تظل المكان الأول الذي يُستقبل فيه الإيمان ويُنقل إلى الأجيال الجديدة. أما الشباب، فيحتاجون إلى أن يجدوا في الكنيسة بيتًا مفتوحًا يستقبلهم ويصغي إليهم ويساعدهم على اكتشاف قيمة حياتهم ورسالتهم.

وأكد البابا أهمية التعليم المسيحي للأطفال والشباب والكبار، بحيث يقودهم إلى لقاء حي مع المسيح، بما يسمح لهم بمعرفة الإيمان وعيشه ونقله من جيل إلى جيل.

وتطرق قداسة البابا أيضًا إلى أوضاع المهاجرين، ولا سيما في دول الخليج، حيث يعيش كثيرون بعيدًا عن أسرهم ويواجهون مشاعر الوحدة، داعيًا الجماعات المسيحية إلى أن تكون بيوتًا لا يشعر فيها أحد بأنه غريب، وأن تدافع عن كرامة كل إنسان، وتنظر إلى كل مهاجر ومهاجرة باعتبارهم أخًا وأختًا، لتصبح المحبة شهادة حقيقية للإنجيل ومدرسة للأخوّة.

وفي حديثه عن العلاقات بين الكنائس، شدد البابا لاوُن على أهمية حماية وتعزيز الشركة بين الكنائس والطقوس المسيحية المختلفة، معتبرًا أن تنوع التقاليد المسيحية يمثل غنى ينبغي أن يُعاش في إطار الوحدة. ومن هذه الشركة، بحسب الأب الأقدس، يمكن أن ينطلق حوار صادق مع مختلف الجماعات المسيحية، وكذلك مع المسلمين وأتباع التقاليد الدينية الأخرى.

وأكد أن الحوار لا يعني التخلي عن الهوية، بل عيشها بلا خوف من اللقاء، مشيرًا إلى أن أي مبادرة تقدير أو تعاون أو احترام يمكن أن تمثل خطوة نحو المصالحة والسلام في المجتمعات التي زرعت فيها الحروب بذور عدم الثقة والانقسام.

وأوضح البابا أن رسالة الكنيسة في المنطقة لا تقتصر على الحفاظ على وجود مسيحي، وإنما تتمثل في جعل المسيح حاضرًا، من خلال الكلمة والأسرار والصلاة، وكذلك من خلال التعرف عليه في الفقراء والمتألمين والمهاجرين وفي كل إنسان أوكلت الكنيسة إلى رعايتها.

كما حث قداسة البابا الأساقفة على عدم الانشغال بالنجاح أو التقدير، بل بالبحث عن الأمانة للإنجيل وللشعب الموكل إليهم، وأن يكونوا أصواتًا للحق والعدل والسلام، وأشخاص صلاة، ورعاة قريبين من الناس، وصانعي مصالحة وشهودًا للرحمة.

ودعاهم كذلك إلى عدم الخوف من الزرع حتى وإن لم يروا الثمار سريعًا، مؤكدًا أن دورهم هو الزرع، أما النمو فهو من عمل الله، وأن كل عمل يُقام باسم المسيح، مهما بدا بسيطًا، يمكن أن يكون بذرة لمستقبل جديد؛ سواء كانت صلاة، أو كلمة تعزية، أو مرافقة لأسرة، أو تربية طفل على الإيمان، أو استقبال إنسان فقير ومحتاج.

وفي ختام اللقاء، دعا البابا لاوُن أعضاء مجلس أساقفة اللاتين في المناطق العربية إلى مواصلة مسيرتهم بثقة، مؤكدًا لهم أنهم ليسوا بمفردهم، وأن الكنيسة الجامعة تنظر إلى جماعاتهم بمحبة، وترى في صمودهم وإيمانهم المعاش وسط المحن وشجاعتهم في الخدمة شهادة ثمينة للكنيسة كلها.

ووضع الأب الأقدس الحضور وكنائسهم وشعوب المنطقة تحت حماية مريم العذراء، أم الكنيسة وسلطانة السلام، متضرعًا إلى الله أن ترافق العائلات والشباب والمهاجرين والمرضى والفقراء، وأن تعضد المتألمين، وتنير المسؤولين السياسيين والاجتماعيين للسعي إلى الخير العام وفتح طرق المصالحة والسلام، وأن يمنح شعوب المنطقة والعالم عطية السلام.

وفي ختام اللقاء، دعا سيادة المطران كلاوديو لوراتي شعب الكنيسة اللاتينية في مصر إلى الاتحاد في الصلاة مع قداسة البابا لاون الرابع عشر من أجل نجاح هذه اللقاءات المهمة، طالبًا شفاعة أمنا مريم العذراء، سلطانة السلام، ومع القديس فرنسيس الأسيزي، قديس الأخوة والسلام، لكي يرافقا قداسة البابا وأعضاء المجلس في هذه الأيام.

كما رفع المطران صلاته من أجل أن تحفظ العذراء مريم بحمايتها الوالدية قداسة البابا، راعيًا ومعلمًا في رسالته المقدسة، وأن يمنح الله مصر الحبيبة السلام والرخاء، ويعمّ السلام ربوع المنطقة وجميع بلاد العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى