أخبار مشرقيةأهم الاخبار

الأب إبراهيم فلتس الفرنسيسكاني يتحدث إلى “حامل الرسالة”:

مصر تواصل ضغوطها السياسية والإنسانية لإنهاء حرب غزة والحصار

بدون وجود حراسة الأراضي المقدسة ما بقي في المنطقة ولا مسيحي واحد

عشنا تحت المماليك والعثمانيين والإنجليز وإسرائيل.. وبقينا بالمحبة

أتمنى أن يعود المصريون إلى القدس وبيت لحم كما كانوا

هناك أشخاص نقرأ عنهم فنقرر، بعدها، أنه لا بد من مقابلتهم والتحدث إليهم، خاصة عندما يكونون في قلب الأحداث الساخنة في منطقة مشتعلة منذ عشرات السنين. والأب الموقر إبراهيم فلتس أحد هؤلاء، وبجدارة.

هو فرنسيسكاني مصري، ويشغل منذ سبع سنوات منصب نائب حارس الأراضي المقدسة. وصحفيًا، هو وجه معروف بسبب انخراطه في عدد من القضايا المرتبطة بالعنف والحرب في المنطقة، ولا سيما في غزة.

والاستماع إليه يحوّل المادة الصحفية التي تصلنا يوميًا من وكالات الأنباء إلى مشهد أكثر إنسانية ووجعًا؛ فبدلًا من أن تبقى مجرد أرقام لشهداء ومصابين، أو بيانات عن مساعدات إنسانية مطلوبة بصورة عاجلة، تصبح أمامنا حكايات من لحم ودم، عن بشر يدفعون ثمن حرب مستمرة منذ سنوات.

حامل الرسالة: كيف كانت مسيرتك الحياتية حتى اليوم؟ ومتى دخلت الدير؟

الأب إبراهيم فلتس:ولدت في كفر الدوار، ودخلت دير الفرنسيسكان في الجيزة سنة 1982، عندما بلغت الثامنة عشرة، بعد الانتهاء من امتحانات الثانوية العامة، مع اثنين من أصدقائي، لوقا ورضا. وكانا يشعران بدعوة حقيقية إلى الرهبنة، أما أنا فذهبت معهما دون سبب حقيقي. ولم يخطر على بال أحد في كنيستي أنني أميل إلى تكريس ذاتي للمسيح وللكنيسة؛ فقد عملت في التجارة، وأقمت عدة مشروعات في البيع والشراء انطلاقًا من بورسعيد، في فترة الانفتاح الاقتصادي في عهد الرئيس أنور السادات، كما كنت أعشق لعب كرة القدم.

وبعد أسبوع من دخولي الدير، قلت في نفسي: “هذا ليس مكاني، ولا يمكنني الاستمرار هنا”.

في الدير، تعرفت إلى راهب إيطالي من توسكانا اسمه جيوتسيبي، وكان يتحدث العربية بطلاقة. وكلما قررت المغادرة، كان يقنعني بعدم التسرع والتحلي بالصبر، وكذلك كان راعي كنيسة كفر الدوار يشجعني على الاستمرار.

مرت الأسابيع واحدًا تلو الآخر، وخرج صديقاي من الدير، بينما استمريت أنا. درست الفلسفة، وبعدها كان لا بد من أداء الخدمة العسكرية.

هل كان من السهل أن تقتنع بالرهبنة؟

الأب إبراهيم فلتس:حقيقةً، لا أعلم. ربما كنت أشعر بالحرج أمام الآباء والقساوسة والرهبان، فقد كنت منبهرًا بحياتهم وتكريسهم ذواتهم، ومعجبًا كذلك بجودة لغتهم العربية. وكثيرًا ما كان الأب جيوتسيبي، بعشم كبير، يقول لي: “ما تقعد يا واد!”.

الحقيقة أنني كنت أراه قديسًا. وفي الدير، استطعت أن أواصل العمل في التجارة في الوقت نفسه، مع الحفاظ على علاقة قوية بالصلاة.

وذات مرة ذهبت لأعترف، فقال لي الكاهن: “لماذا جئت إلى هنا؟”. فقد كنت أعيش مثل أي شاب عادي، ولم يكن لدي أي مؤشر على أنني خُلقت للرهبنة. فقلت له: “جئت لا لأكون راهبًا، وإنما لأختلي قليلًا بنفسي، وأصلي قليلًا، وفقط!”.

واستمرت الأمور على هذا النحو فترة من الزمن، حتى إن المسؤولين، بعد أن انتهيت من دراسة الفلسفة، خيّروني بين أن أؤدي الخدمة العسكرية فورًا، وكانت مدتها سنتين وأربعة أشهر باعتباري حاصلًا على مؤهل متوسط، أو أن أستكمل دراسة اللاهوت للحصول على الليسانس، ثم أؤدي سنة واحدة في الخدمة العسكرية، على أن أذهب بعدها إلى الأراضي المقدسة.

فقلت لهم إنني مستعد لأي شيء، حتى لو كانت الخدمة العسكرية عشر سنوات، لكنني أريد الذهاب الآن إلى الأراضي المقدسة. وفي النهاية اخترت أداء الخدمة العسكرية لمدة سنتين وأربعة أشهر، وذهبت إلى القدس للمرة الأولى عام 1989.

لماذا اخترت الذهاب إلى القدس؟

الأب إبراهيم فلتس: كانت حراسة الأراضي المقدسة موجودة بالفعل في القدس، وكان التكوين الرهباني أيضًا هناك. وكانت رهبنتي تتبع فرنسيسكان الأراضي المقدسة، التي كانت تضم آنذاك كفر الدوار، وسان جوزيف، والإبراهيمية، وسانت كاترين، وذلك قبل انضمام الفرنسيسكان المصريين إلى رهبنة الأراضي المقدسة.

درست اللاهوت أولًا في إكليريكية المعادي، ثم أمضيت سنتين في القدس، حيث تمت رسامتي كاهنًا عام 1992. وبعد ذلك نُقلت إلى بيت لحم، فكنت كاهن الرعية هناك، ومدير مدرسة أريحا.

وكيف كانت الأحوال وقتها؟

الأب إبراهيم فلتس:الحقيقة كانت أفضل بكثير من اليوم. لم يكن الجدار الفاصل قد أُنشئ بعد، وكانت المواصلات سهلة، وحرية التنقل للفلسطينيين متاحة بشكل معقول. بعد ذلك بثلاث سنوات، عينتني الرهبنة مديرًا لمدرسة بيت لحم ونائبًا لراعي الطائفة، كما أدرت عدة منشآت فندقية تابعة للرهبنة في بيت لحم والقدس. عملت كوكيل لحراسة الأراضي المقدسة، ثم كمستشار، ثم نائبًا للحارس (رئيس الحراسة). واليوم أتحمل مسؤولية كل مدارس الفرنسيسكان في الأراضي المقدسة، وعددها 18 مدرسة، كما أمثل الأراضي المقدسة رسميًا لدى دولة فلسطين ودولة إسرائيل.

حدثنا يا أبانا عن حراسة الأراضي المقدسة.. ماذا تعني؟ ولماذا تم إنشاء هذا الكيان؟ هل هي حراسة الأراضي المقدسة، كما تعني حرفيًا، أم هي حراسة الإيمان المسيحي في هذه المنطقة؟

الأب إبراهيم فلتس: تم إنشاء حراسة الأراضي المقدسة سنة 1217 ميلادية، بمعنى أنها بدأت العمل قبل حضور القديس فرنسيس إلى المنطقة سنة 1219، وكان الرهبان الفرنسيسكان موجودين هناك بالفعل. وصدر مرسوم بابوي سنة 1342 يقر أن الفرنسيسكان هم “حراس الأراضي المقدسة”.

حراس ماذا بالضبط يا أبانا؟ حراس إيمان؟ حراس ضد السرقة؟ أم ماذا؟

الأب إبراهيم فلتس: نحن حراس للأماكن المقدسة التي داس عليها السيد المسيح في حياته. نعم، حراس إيمان، وحراس الأماكن، وأهم شيء حراس الحجارة الحية، التي هي الشعب، شعب هذه البلد.

فنحن موجودون في كنيسة المهد، حيث ولد المسيح، وفي كنيسة البشارة في الناصرة، وفي القدس في كاتدرائية القيامة. فكل الأماكن المقدسة في الأراضي المقدسة تتبع رهبنة الفرنسيسكان منذ أكثر من 800 سنة، ولم نتركها ولا مرة.

قدمنا تضحيات ضخمة للحفاظ عليها، ولدينا على مدى التاريخ حوالي 2000 راهب استشهدوا دفاعًا عنها. عرّضنا حياتنا لمخاطر كبيرة، مثل ما حدث أثناء حصار كنيسة المهد في عام 2002، حيث كنا أكثر من 30 راهبًا من 17 دولة مختلفة، محاصرين داخل كنيسة المهد.

وأحمد الله أنه، رغم خطورة الموقف، خرج الرهبان والراهبات بسلام من هذه التجربة القاسية. صمدنا وضحينا بحياتنا لإنقاذ الـ240 فلسطينيًا الذين دخلوا علينا وطلبوا مساعدتنا، وكانوا كلهم من المسلمين. إلا أن القوات الإسرائيلية قتلت 9 وأصابت 28 من المقاتلين. (انظر البرواز)

هل يمكن أن نعتبر هذه التجربة من أخطر التجارب على مدى التاريخ؟

الأب إبراهيم فلتس: هي فعلًا من أخطرها، لكن بصفة عامة، تعرضت الأراضي المقدسة لحروب كثيرة على مدى التاريخ، ومعظم الإمبراطوريات الشرقية والغربية قامت باحتلالها. لكن كلها سقطت بعدما عرّضت الرهبان للعنف والبطش والسلاح والكراهية.

لقد عشنا كرهبان مع المماليك، ومع العثمانيين، ومع الأتراك، ومع الإنجليز، ومع إسرائيل اليوم. عاش الفرنسيسكان تحت كل الإمبراطوريات التي أرادت الاحتلال، لكنهم في النهاية استطاعوا بالمحبة والخدمة الصمود حتى اليوم.

ما هي رسالة حراسة الأراضي المقدسة؟

رسالتنا مهمة جدًا. نعم، وأكرر: نحن نحرس الأماكن التي داس فيها السيد المسيح، ولكننا أيضًا حراس البشر، “حراس الحجارة الحية” كما نسميها. وبالإضافة إلى ذلك، ويتعلم في مدارسنا حوالي 15 ألف تلميذ وتلميذة. نقدم أيضًا السكن والاستضافة في بيوت لنا في مدن القدس وبيت لحم والناصرة، ونقدمها مجانًا للناس من أجل أن يظلوا في الأراضي المقدسة ولا يهاجروا منها. كما نقدم 3000 فرصة عمل في مختلف الوظائف في مؤسساتنا المختلفة.

باختصار، نقدم العلم والعمل والسكن، وهي من أولويات الحياة.

فبدون وجود الفرنسيسكان ودورهم المهم هذا، ما بقي في الأراضي المقدسة ولا مسيحي واحد.

هذا تاريخ إرسالي حافل بالنجاحات والتحديات، لكن أخبرنا لنا: ما علاقة الأراضي المقدسة بما يحدث الآن في المنطقة، وتحديدًا في غزة؟ ومن منظور مهامك ومسؤولياتك المتعددة، كيف تقرأ المشهد الحالي؟

الأب إبراهيم فلتس:في عصور سابقة، كنا موجودين في غزة بالفعل. لكن منذ عام 1879، تتبع غزة البطريركية اللاتينية في القدس، برئاسة غبطة الكاردينال بيير باتيستا بيتسابالا. وبها اليوم كنيسة كاثوليكية وحيدة، هي كنيسة العائلة المقدسة، وهي موجودة في حي الزيتون التاريخي منذ عام 1965، وراعيها اليوم هو الأب جبرائيل رومانيلي.

ومنذ بداية الحرب الأخيرة مع إسرائيل، نحن في تعاون مستمر، ونشارك في الرعاية والدعم، ونتدخل كثيرًا للاعتناء بالأطفال، فكثير منهم يعانون جسديًا ونفسيًا بسبب الحرب. ونجحنا في إرسال مجموعات من الأطفال، يصل عددهم إلى 1000 طفل، للعلاج في الخارج في عدة دول، بدعم من فاعلي خير إيطاليين. شُفي جميع الأطفال، ويتابعون تعليمهم في المدارس الإيطالية، وهم جميعًا يريدون العودة إلى وطنهم عندما تتحسن الظروف.

حاليًا، لا يزال القتلى يتساقطون، ولا تزال الأوضاع خطرة على الجميع. فأهل غزة يعيشون فقط على 30% من مساحتها المحدودة والضيقة أصلًا، فهي 365 كيلومترًا مربعًا، وضمت إسرائيل 70% من مساحتها. وإجمالي سكانها مليونا مواطن ومواطنة.

هل فعلًا يتم سرقة المساعدات الإنسانية قبل وصولها إلى مستحقيها في غزة؟

الأب إبراهيم فلتس:هذا جائز، ربما يحدث ذلك. عمومًا، المساعدات التي تصل غير كافية، وينقصنا الكثير. لدينا مواطنون وأطفال ماتوا من الجوع، ومن العطش، ومن البرد، وحاليًا يموتون من الحر، طبعًا غير الذين يموتون بالرصاص والانفجارات.

ويعاني أهل غزة من ظروف قاسية للغاية وغير إنسانية بالمرة، ولا يمكن أن يتصور أحد حجم المعاناة الفعلية.

كيف ترى دور مصر فيما يدور في غزة؟

الأب إبراهيم فلتس: لم تتوقف مصر عن بذل الجهود السياسية والإنسانية لإنهاء الحرب والحصار في غزة منذ اليوم الأول لبدء الحرب. ومصر دورها محوري وقوي ومهم جدًا. الفلسطينيون والإسرائيليون يعرفون ذلك جيدا.

مصر مستمرة في الضغط على الطرفين، وأتمنى، بطبيعة الحال، أن تؤدي هذه الجهود إلى نجاح حقيقي. أتمنى أن نجد حلًا إنسانيًا للوضع اللاإنساني الذي يعيش فيه أهل غزة منذ ثلاث سنوات. كفانا.. كفانا أكثر من 100 ألف شهيد، وآلاف مؤلفة من الجرحى، وأكثر من 40 ألف طفل يتيم. نعم، هناك أطفال ليس لهم أحد: لا أب ولا أم، ولا أشقاء ولا خلان ولا عمومة!

لماذا تفعل إسرائيل هذا في غزة؟

الأب إبراهيم فلتس:انتقامًا من حالات الخطف والقتل التي حدثت في 7 أكتوبر 2023 على يد كتائب القسام، والتي أسفرت عن مقتل 1200 إسرائيلي. لكنه انتقام مبالغ فيه، مبالغ فيه جدا… ما ذنب الأبرياء؟ وما ذنب الأطفال؟

دمروا المستشفيات، ودمروا المدارس، ودمروا البيوت، وجعلوا الناس تعيش في العراء. الموت عطشًا وجوعًا هو ظلم، وأمر لا يمكن تبريره. ما ذنب الأبرياء؟ أبو مازن، الرئيس الفلسطيني، نفسه شجب أحداث 7 أكتوبر.

ماذا يحدث في مقابلاتك مع أبو مازن؟ نعلم أنك قابلته كثيرًا..

الأب إبراهيم فلتس:نعم، قابلته عدة مرات، وهو من أقرب الناس إلى قلبي، وصداقتنا قوية. ورافقته في كل رحلاته إلى إيطاليا والفاتيكان لمقابلة البابوات المختلفين، وحصلت منه على أكثر من جائزة تقديرية.

اشتركت أيضا في لقاءات وثيقة الأخوة الإنسانية عام 2019 مع قداسة البابا فرنسيس، الذي قابلته كثيرًا، ومع فضيلة شيخ الأزهر. واجتمعت خمس مرات مع قداسة البابا لاون في عام واحد فقط. وهم دائمًا يسألون ويهتمون بما يجري في الأراضي المقدسة.

البابوات جميعًا يؤلمهم كثيرًا ما يجري في فلسطين: يوحنا بولس الثاني، وبندكتس، وفرنسيس، ولاون. جميعهم يتمنون أن تُحل القضية.

وماذا عن سوريا؟ والعنف ضد المسيحيين هناك؟

الأب إبراهيم فلتس:لقد سافرت بتكليف من قداسة البابا فرنسيس، قبل وفاته بأيام قليلة، إلى دمشق، وقابلت أحمد الشرع، وتباحثت معه بشأن الإفراج عن إخواننا المحبوسين في اليعقوبية والقنية، ومنهم الأب ضياء عزيز الفرنسيسكاني.

والواقع أنه لم يكن حبسًا فقط، بل كان حصارًا شاملًا لنحو 1000 مسيحي في قريتي اليعقوبية والقنية بريف إدلب، شمال غرب سوريا، وسط نقص حاد في المواد الأساسية جراء المواجهات المسلحة. وحينها حذّر رهبان فرنسيسكان من تعرض الأهالي والمحتجزين لظروف إنسانية بالغة الصعوبة والخطورة.

وتباحثنا مع جبهة النصرة، وتم الإفراج عنهم في النهاية، وحُررت المدارس والمؤسسات المسيحية.

في الحقيقة كنت من أوائل الناس الذين تباحثوا مع الشرع حول مستقبل المسيحيين في سوريا، رغم قلق الكثيرين من حولي. والمدة الطويلة التي قضيتها في فلسطين، وهي 37 عامًا، تحتم عليّ التدخل ومحاولة حل المواقف الحساسة.

كيف ترى تغطيات الإعلام المصري لما يحدث في المنطقة؟

الأب إبراهيم فلتس:يغطي الإعلام المصري كل ما يحدث في غزة بوفرة، لكني أريده أن يتحدث أيضًا عما يحدث في الضفة. فمثلًا، الحواجز المقامة في الضفة، تجعل من الصعب جدًا الذهاب من بيت لحم إلى رام الله أو نابلس أو جنين أو غيرها، والعودة إليها أيضًا صعبة.

رجال كثيرون لا يجدون عملًا، خصوصًا المسيحيين الذين يعتمدون بشكل أساسي على السياحة المتوقفة منذ ثلاث سنوات. معظمهم بلا عمل، وبلا إيراد، في الأرض التي ولد فيها المسيح وعاش وتألم ومات وقام. لا يمكن ترك هذه الأرض بلا مسيحيين محليين.

حركات الهجرة من هذه الأرض متعددة وكثيرة ومرعبة، خصوصًا من بيت لحم ذات الأغلبية المسيحية، التي بقي فيها عدد قليل من المسيحيين، ومن القدس والناصرة. معظم السكان يريدون الهجرة.

الغريب أنه من هذه الأرض، انطلق المسيحيون الأوائل إلى جميع دول العالم، فهل من الطبيعي أن تصبح هذه الأرض نفسها اليوم بلا مسيحيين؟ هذا هو الخطر الحقيقي.

في نهاية الحوار، دعني أسألك: ما السؤال الذي كنت تتمنى أن أسألك إياه ولم أسأله، لتتفضل وتجيب عنه؟ هل لديك أمنية محددة؟

الأب إبراهيم فلتس:كان المصريون يأتون بكثافة عندنا، ولم يعودوا يأتون منذ ثلاث سنوات. أتمنى أن يعودوا كما كانوا، لأنهم يعطون حياة وأملًا لهذه الأرض.

أتمنى أن تنتهي هذه الحرب، وأن ننعم بالسلام. هذه الأرض، ما أجملها! وهي فعلًا من أجمل بلاد العالم.

القدس فيها اليهودية والمسيحية والإسلام، ولابد أن تتحول إلى مثل للتعايش السلمي بين الديانات الثلاث. القدس، قلب الصراع، هي “مدينة الله”، و”زهرة المدائن”، و”عاصمة السماء”. هذه المدينة بالذات، منذ أكثر من 70 عامًا، لم تنعم بالسلام. وإذا حلّت مشكلة مدينة القدس، سنجد حلولًا لبقية المشاكل. فأتمنى أن يتم حل هذه المشكلة، لأنه يكفينا دمارًا وكراهية وعنفًا وموتًا. الشعب يريد أن يعيش!

إذا عاد بك الزمن إلى الوراء، هل كنت ستغير شيئًا في حياتك؟

الأب إبراهيم فلتس: لا.. مطلقًا!

في برواز + الصورة

ولد الأب إبراهيم فلتس في 1964 في كفر الدوار. شغل منصب وكيل حراسة الأراضي المقدسة، ثم مستشار حراسة الأراضي المقدسة، ثم نائب حارس الأراضي المقدسة. نتج عن هذه المسئوليات الحصول على عدد كبير من الأوسمة والتكريمات، معظمها من إيطاليا ومن دولة فلسطين. وحصل أيضا على 30 مواطنة شرف، قدمت له من بلديات 30 مدينة مختلفة. ويوم 23 سبتمبر المقبل، يحصل على مواطنة شرفية من بتروشينا، المدينة الإيطالية المعروفة، وهي المدينة التي عاش فيها الأب القديس بادري بيو.

في برواز

ماذا نعلم عن حصار كنيسة المهد؟

حصار كنيسة المهد هو عملية عسكرية فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين المتواجدين داخل الكنيسة بمدينة بيت لحم في الضفة الغربية. استمر الحصار 39 يومًا، بدءًا من 2 أبريل وحتى 10 مايو عام 2002، خلال أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية. فمع توغل الدبابات الإسرائيلية واشتداد الاشتباكات في بيت لحم، احتمى نحو 240 شخصًا، من مقاتلي الفصائل الفلسطينية ورجال الأمن والمدنيين، بالإضافة إلى رهبان وراهبات كانوا متواجدين أصلًا بالداخل، داخل كنيسة المهد، باعتبارها مكانًا مقدسًا. وفرض جيش الاحتلال حصارًا خانقًا بالدبابات والجنود والقناصة حول المجمع بالكامل، لمنع خروج المقاتلين.

عاش المحاصرون طوال الـ39 يومًا ظروفًا قاسية للغاية؛ فقد قطع جيش الاحتلال الماء والكهرباء ومنع دخول الغذاء والدواء، واستهدف القناصة الإسرائيليون أي تحرك داخل الكنيسة أو في محيطها، مما أدى إلى استشهاد 8 فلسطينيين وإصابة آخرين بجروح داخل المجمع وحوله. كما تعرضت أجزاء من مباني المجمع المحيطة بالكنيسة لأضرار مادية وحرائق جراء القصف وإطلاق النار المتكرر.

انتهت الأزمة في 10 مايو 2002، بعد مفاوضات معقدة ورعاية دولية، أسفرت عن اتفاق يقضي بإنهاء الحصار مقابل إبعاد 13 مقاتلًا من القيادات البارزة إلى خارج فلسطين، وتوزعوا لاحقًا على عدد من الدول الأوروبية، ونقل 26 مقاتلًا آخرين إلى قطاع غزة، والإفراج عن بقية المدنيين والرجال المحاصرين بعد التدقيق في هوياتهم.

حاورته: لولا لحام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى