
البابا لاون للمقبلين على الزواج: الحب ليس شعورًا بل قرارًا
يتأمل قداسة البابا لاوُن في معنى الحب الإنساني، في مقدمة الطبعة الجديدة من كتاب “YOUCAT: الحب إلى الأبد”، مشددًا على أن الحب ليس شعورًا عابرًا، بل قرار ومسيرة وعهد يدوم مدى الحياة.
ويُعدّ YOUCAT اختصارًا لعبارة Youth Catechism of the Catholic Church، أي “التعليم المسيحي للشباب في الكنيسة الكاثوليكية”، وهو مشروع يقدّم تعاليم الإيمان للشباب بلغة مبسطة ومعاصرة، مستندًا إلى التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية.
وقد صدرت نسخته الأساسية عام 2011، بمقدمة للبابا بندكتس السادس عشر، وتُرجم منذ ذلك الحين إلى عشرات اللغات، وتفرعت عنه إصدارات متخصصة تتناول الصلاة والكتاب المقدس والتعليم الاجتماعي والحب والزواج.
ومن المقرر إصدار كتاب “YOUCAT: الحب إلى الأبد”، النسخة من التعليم المسيحي المخصصة للشباب الذين يستعدون لعيش الدعوة إلى الزواج، في نوفمبر المقبل، وهي الأولى التي تحمل مقدمة للبابا لاوُن. وكانت الطبعة الأولى من هذا الكتاب قد صدرت في مايو 2025، بعد أسبوع من وفاة البابا فرنسيس.
ليس شعورًا عابرًا ومؤقتًا
ويستهل البابا مقدمته بالقول: “إن قلوبكم تتوق إلى الحب؛ حب عميق وشغوف ودائم”، مؤكدًا أن هذه الرغبة ليست وليدة الصدفة، بل “علامة على أنكم خُلقتم من أجل الحب”. وانطلاقًا من تعليم القديس أغسطينوس الذي لخّصه في عبارته الشهيرة: “قلوبنا لا تهدأ حتى تستريح فيك”، يشدد البابا على أن “الله نفسه يستطيع أن يحضر في الحب الإنساني ويحوّله”، بحيث “يمنحنا القدرة على أن نحب كما يحب هو: بالخدمة، وبذل الذات بسخاء، وإذا اقتضى الأمر، بالمغفرة”.
وفي حديثه عن الحب بين الرجل والمرأة، يقول البابا إنه “قد يخترق القلب كسهم، بقوة وسرعة”، لكنه لا يتوقف عند هذا الحد، لأنه “ليس شعورًا عابرًا ومؤقتًا”. ويضيف: “إنه أكثر من ذلك بكثير. إنه “نعم” عميقة للآخر، وقرار، ومسيرة، وعهد مدى الحياة”، عندما يكون انعكاسًا لمحبة الله.
ويوضح البابا لاوُن أن “العلاقات المتينة والعميقة تُبنى معًا على الثقة المتبادلة، وعلى ذلك الـ”إلى الأبد” النابض في كل دعوة”، من خلال حب يسأل أولاً: “كيف يمكنني أن أحب كما أحب المسيح؟”، ويضع في المرتبة الثانية السؤال: “ماذا سأحصل أنا؟”.
الحب حتى الموت.. “الحمض النووي للمسيحية”
واغتنم البابا المناسبة ليشرح للشباب أن الزواج يكشف شيئًا من السر الإلهي، قائلاً: “عندما يهب رجل وامرأة نفسيهما بالكامل أحدهما للآخر في الحب، يصبح الله حيًا في وسطهما. فأمانتهما ومغفرتهما ونضالهما اليومي من أجل الخير هي انعكاس لمحبة المسيح لكنيسته”.
كما شجع البابا الشباب على ألا يخافوا من عمق “الحب الكبير” الذي دُعوا إليه، لأنه “قوي بما يكفي لتجاوز الصعوبات، وكبير بما يكفي ليسندكم طوال حياتكم”.
وأوضح أن هذا الحب “ليس كاملاً، لكنه ينمو في نور الإيمان”، وهو “عطية من الله ولا يمكننا أن نصنعه بأنفسنا”. وعلى خلاف الحب الإنساني الذي قد تشوبه الرغبات الأنانية، فإن هذا الحب “غير أناني، صبور ولطيف، ويحمل كل تلك الصفات الرائعة التي يعددها القديس بولس في رسالته إلى أهل كورنثوس”.
ويرى البابا أن “أجمل صورة للحب الحقيقي نجدها عندما ننظر إلى صليب يسوع المسيح”، حيث يتأكد أنه “أحبنا إلى درجة أنه كان مستعدًا للموت من أجلنا”. ويضيف: “هذا هو الحمض النووي للمسيحية، وصية المسيح”.
وفي ختام مقدمته، يثمن البابا محتوى الكتاب الذي يضم شهادات عديدة لشباب من أكثر من 30 دولة، تشهد على أن “المثال الذي يدعونا إليه المسيح هو كنز رائع”، ودعوة إلى فتح القلب “على مخطط يفوق أي حلم بشري”.
ويقول البابا إن الكتاب يساعد الشباب على الاستعداد لقول “نعم” لا تخص يومًا واحدًا، بل الحياة بأكملها؛ “نعم” لا تكلّ وأمينة، مثل محبة الله. ويختتم بالصلاة من أجل أن يستجيب الشباب “بثقة وشجاعة لأجمل الدعوات على الإطلاق: الدعوة إلى الحب”.
(أبونا)


