
مجلس الأساقفة الكاثوليك في العراق يستأنف اجتماعاته بعد أعوامٍ من الانقطاع
في أنوار الآية المقدّسة “لِيَكُونُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَاحِدًا”، الْتَأمَ مجلس الأساقفة الكاثوليك في العراق، يوم الجمعة 28 أغسطس الجاري، في رحاب مُجَمَّع مار أدّي ومار ماري البطريركيّ الكلدانيّ في عنكاوا/أربيل، بعد أعوامٍ من الانقطاع.
وانعقد المجلس برئاسة البطريرك الكلدانيّ بولس الثالث نونا، وحضور أساقفة الكنائس الكاثوليكيّة في العراق، ومشاركة المونسنيور ميروسواف ستانيسواف فاخوفسكي السفير البابويّ في العراق، وصدر عنه بيانٌ ختاميّ أوجَزَ أبرز أعماله ومقرراته.
ثمّن نونا في كلمته حرص أعضاء المجلس على استئناف مسيرة العمل الكنسيّ المشترك، وعدّ مشاركتهم تعبيرًا ملموسًا عن طبيعة الكنيسة بوصفها شركة في الإيمان والرسالة والخدمة. وشدّد على ضرورة تعزيز فاعليّة المجلس عبر انتظام اجتماعاته وترسيخ المشاركة الحقيقيّة في المسؤوليّة، فتسير الكنيسة الواحدة بروح سينودسيّة وتصغي إلى ما يقوله لها الرّوح القُدُس، وتغتني من تنوُّع الآراء.
البابا مهتمّ!
بدوره، أبْلَغَ السفير البابويّ المجتمعين اهتمامَ البابا لاوُن بمسيحيّي العراق وقربه الأبويّ منهم. ودعا إلى تعزيز الشركة والتعاون بين الكنائس الكاثوليكيّة، وتوفير مقوّمات بقاء المسيحيّين في أرضهم وصون حقوقهم وكرامتهم، وإشراك الشباب في حاضر الكنيسة ومستقبلها.
كذلك أشاد فاخوفسكي بغنى الكنيسة الكاثوليكيّة في العراق، وتنوُّع كنائسها ذاتيّة الحقّ، وثراء تقاليدها الليتورجيّة والروحيّة، وتكامُلها في رسم فسيفساء كنسيّة يجمعها المسيح ويوحّدها. وأعرب عن سعادته باستئناف المجلس أعماله.
تطوير آليّات عمل المؤسّسات
تدارس المجتمعون آليات تنسيق المواقف إزاء التحدّيات الراهنة، ومساندة المؤمنين في مواجهتها، وإعلان رسالة الإنجيل بشجاعة ورجاء. وبحثوا أطر عمل اللجان والمؤسّسات المشتركة المنبثقة عن المجلس، وتنظيم عمل المحاكم الكنسيّة، وآليات عمل مؤسّساتٍ كاثوليكيّة عدّة عاملة في العراق.
وفي هذا الشأن، ضيّفوا مدير كاريتاس العراق وعميد كلية بابل للفلسفة واللاهوت، لبحث سبل دعم المؤسّستين وتطوير عملهما. وجرَت قراءة أوّليّة للنظام الداخلي المُقْتَرح، والمُزْمَع استكمال بحثه وإقراره في اجتماع المجلس القادم المُقَرَّر عقده أواخر نوفمبر القادم.
وبحث الأساقفة أوضاع مسيحيّي العراق والتحدّيات الديموغرافيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والقانونيّة التي تواجههم. وأكّدوا ضرورة توحيد الجهود للدفاع عن حقوقهم وترسيخ حضورهم في أرضهم التاريخيّة، ومساندة العائلات والشباب، والعمل لأجل دولة تحترم كرامة الإنسان وتصون التنوُّع، وتكفل المواطنة المتساوية وسيادة القانون.
أبوابنا مفتوحة
في إطار تعزيز روح الشركة والتعاون، أطْلَعَ نونا الأساقفةَ المجتمعين على قرار البطريركيّة الكلدانيّة معاودة فتح أبواب معهدها الكهنوتيّ لاستقبال التلاميذ الإكليريكيّين من أبناء جميع الكنائس الكاثوليكيّة في العراق، وضَمِّ كاهنٍ من الكنيسة السريانيّة الكاثوليكيّة إلى الهيئة الإداريّة الجديدة للمعهد.
وفي الختام، رفع المجتمعون صلواتهم وتضرُّعاتهم “لأجل سلام العراق ووحدته واستقراره”، ولتواصل الكنيسة الكاثوليكيّة فيه “خدمة الإنسان، وتعزيز الأخوّة، والشهادة للمسيح ولرجاء الإنجيل”.
كهنة العراق الكلدان ورهبانه في لقاءٍ روحيّ
تجدر الإشارة إلى أنّ مُجَمَّع مار أدّي ومار ماري البطريركيّ الكلدانيّ في عنكاوا/أربيل، الذي يضمّ مبنى معهد شمعون الصفا الكهنوتيّ البطريركيّ الكلدانيّ، احتضن مطلع الأسبوع الماضي اللقاءَ الروحيّ السنويّ لكهنة العراق الكلدان، بمشاركة رهبان الرهبنة الأنطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة ورعاة الأبرشيّات الكلدانيّة الثماني في العراق.
وتضمّن اللقاء على مدى أربعة أيّام سلسلة محاضراتٍ روحيّة، قدّمها نونا، وحواراتٍ جماعيّة وصلوات وقداديس.
واستُهِلَّ اللقاء باحتفال البطريرك الكلدانيّ بالقدّاس الإلهيّ في كنيسة المعهد الكهنوتيّ البطريركيّ، اختُتِم بترؤّس نونا قداسًا تاريخيًّا في كنيسة دير الربّان هرمزد الأثريّ في ألقوش، كان الأوّل لبطريركٍ كلدانيّ في رحاب كنيسة الدير التاريخيّ منذ عقود.
(آسي مينا)


