أخبار مشرقية

بارولين: التبرّع بالأعضاء يرتبط بأعظم محبّة يتحدّث عنها الإنجيل

في زمن القياس بمعايير الربح والمردود والمنفعة، تكتسب كلمة “العطاء” دلالة معاكسة للتيار الثقافي السائد. انطلاقًا من هذا المنظور، شدّد أمين سر الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، على ارتباط التبرّع بالأعضاء بأعظم محبّة يتحدّث عنها الإنجيل، تلك التي تبذل حياتها في سبيل الآخرين. وألقى بارولين كلمة بعنوان “ثقافة العطاء” في مستشفى للأطفال بالعاصمة الإيطاليّة روما، وتوقف على مسألة التبرع بالأعضاء، معتبرًا أنّ هذا القرار، في سياق ألم فقدان ابن، يكتسب معنى أعمق، إذ تنبثق عبره من المعاناة حياة ورجاء ومستقبل لأطفال آخرين، لأنّ في الجسد الموهوب تتجلى علاقة لا تقف عند حدود الموت.

المال أداة عدالة

وصف الكاردينال العطاء بلغة صامتة إنّما شديدة التأثير، يعبّر من خلالها الرجال والنساء عن أفضل ما لديهم. ورأى أنّ السخاء يتيح الخروج من الانغلاق على الذات والانفتاح على الآخر. كذلك أشار إلى أنّ أشكال العطاء تتعدد، كون الإسهام الماليّ الذي يُعدّ الأقل انعكاسًا للروحانية في بعض الأحيان، يمكن أن يصبح تعبيرًا ملموسًا عن المحبة عندما تؤسَّس على روح العطاء. وبهذا المعنى، يتحول المال إلى أداة عدالة.

وتابع بارولين أنّ الاتكال على الله لا يلغي دور الإنسان؛ فالعناية الإلهية، وفقًا له، تمرّ عبر أيدي من يختارون دعم المرضى، وعبر كل إسهام يندرج في رسالة العلاج والرجاء التي ينهض بها المستشفى، وتتيح استمرار الرعاية في المستقبل.

جودة أيّ حضارة

أشار بارولين إلى أهمّية تقديم الوقت، المورد الثمين في مجتمع موسوم بالسرعة، عبر الإصغاء والمرافقة والبقاء إلى جانب المحتاج. واعتبر أنّ كثيرين من المتطوعين يجسّدون، إلى جانب الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع الصحي، هذا القرب اليومي الجامع بين الكفاية المهنية والبعد الإنساني. وختم بتأكيد أنّ مستوى أي حضارة يُقاس بقدرته على تقديم الرعاية للأضعف، لأنّ في العطاء تتجلّى حقيقة أساسية: أنّ كل ما يقدّمه الإنسان قد ناله أولًا كعطية.

وقبل اللقاء، زار بارولين قسم غسيل الكلى الجديد في المستشفى وباركه. وتتماشى زيارته مع موضوع اللقاء، ولا سيما في بيئة حيث تتقاطع الرعاية الطبية مع التضامن العملي.

(آسي مينا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى