
نداء كنسيّ لحماية الحيّ المسيحيّ التاريخيّ في صور بعد إنذار إسرائيليّ بالإخلاء
أطلق مطران صور للروم الملكيين الكاثوليك، جورج إسكندر، نداءً عاجلًا إلى السلطات الكنسية والإنسانية والدبلوماسية والسياسية والدولية، داعيًا إلى التحرّك لمنع أيّ عمل عسكري أو اعتداء قد يستهدف الحيّ المسيحيّ التاريخيّ في صور وسكّانه.
وأكد المطران، في بيان، أنّ أيّ مساس بالحيّ التاريخيّ يعرّض حياة المدنيين الأبرياء للخطر، وقد يتسبّب بدمار واسع ونزوح إضافي، فضلًا عن إلحاق ضرر بالحضور المسيحيّ التاريخيّ والنسيج الإنسانيّ المتنوّع في جنوب لبنان. كما طالب بموقف أخلاقيّ واضح وعاجل، وباهتمام دبلوماسي وإنساني فوري، إلى جانب دعم كلّ المبادرات الرامية إلى حماية المدنيين وصون المدينة القديمة ومنع وقوع مأساة إنسانية.
وشدّد على أنّ أبناء الحيّ لا يطالبون بامتيازات خاصة أو مكاسب سياسية، بل يسعون إلى حماية المدنيين والدفاع عن الكرامة الإنسانية والحفاظ على حيّ عاش فيه المسيحيون وسائر الطوائف منذ أجيال، وظلّت فيه الشهادة المسيحية حاضرة منذ العصور الرسولية.
ويأتي هذا النداء بعد نحو أسبوع من تحذير أصدره الجيش الإسرائيلي، أعلن فيه أنّه قد يوجّه أوامر بإخلاء الحيّ المسيحيّ في صور إذا لم يغادره عناصر حزب الله. وأعقب التحذير انتشار للجيش اللبناني داخل الحيّ.
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قد أعلن عبر منصة “إكس” أنّ الجيش سيعمل ضد ما وصفه بـ”النشاطات الإرهابية” داخل الحيّ المسيحيّ في المدى القريب، مشيرًا إلى وجود عناصر من حزب الله فيه. وأدّى التحذير إلى موجة نزوح واسعة، حيث غادرت عائلات عديدة منازلها خشية تعرّض المنطقة للقصف.
كما نقلت وسائل إعلام لبنانية تصريحًا لوزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قال فيه إنّ الجيش الإسرائيلي أخلى حيًّا مسيحيًّا في صور وشنّ هجمات استهدفت عناصر من حزب الله، مضيفًا أنّ بإمكان السكان العودة إلى منازلهم.
ويعكس نزوح العائلات من الحيّ المسيحيّ في صور واقعًا يعيشه كثير من المسيحيين في لبنان، في ظلّ الحروب والأزمات المتكرّرة التي تهدّد الاستقرار السكاني والاجتماعي. وبينما يؤكد كثيرون أنهم ليسوا طرفًا في الصراع الدائر، تتزايد مخاوفهم من خسارة منازلهم وأرضهم ونمط حياتهم، فيما يبقى التمسّك بالبقاء في أرض الأجداد هاجسًا أساسيًا لدى هذه المجتمعات.
صور: قلق متزايد على حيّها المسيحي التاريخي منذ عهد الرسل وسط تصاعد التوترات
أعربت مؤسسة “عون الكنيسة المتألمة” عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الأمني في مدينة صور جنوب لبنان، ولا سيما في حيّها التاريخي القديم، مؤكدة تضامنها مع الكنيسة المحلية وجميع المدنيين الذين ما زالوا يقيمون في المدينة.
وجاء ذلك في بيان أصدرته رئيسة المؤسسة، ريجينا لينش، عقب النداء العاجل الذي وجّهه مطران الروم الملكيين الكاثوليك جورج اسكندر، بشأن تصاعد حالة انعدام الأمن التي تشهدها المدينة. وأكدت أنها تتابع بقلق خاص أوضاع سكان الحي المسيحي التاريخي في صور، مشيرة إلى أهمية الحفاظ على الوجود المسيحي المتجذر في المدينة منذ عصر الرسل.
وأوضحت أن مدينة صور تحتل مكانة فريدة في تاريخ المسيحية وفي التراث الروحي للبنان، إذ تشكل كنائسها وجماعاتها وأحياؤها التاريخية شهادة حيّة على قرون من الإيمان والعيش المشترك والصمود. وأضافت أن أي تهديد يطال حياة المدنيين أو أماكن العبادة أو هذا الإرث الديني والثقافي الثمين يثير قلقًا بالغًا.
ولفتت المؤسسة إلى أنها رافقت على مدى سنوات العديد من العائلات المقيمة في البلدة القديمة في صور وقدّمت لها الدعم، مؤكدة أنها تعرف هذه الجماعات عن قرب، وزارت منازلها، وشاركتها الصلاة في كنائسها، وشهدت إصرارها على الحفاظ على الحضور المسيحي في هذه المدينة التاريخية رغم التحديات المتعددة. وفي هذا السياق، شددت المؤسسة على أن التهديدات الحالية التي تواجه السكان المدنيين والحي المسيحي التاريخي تدعو إلى اهتمام خاص وتحرك عاجل.
وأكدت أن صلواتها وتضامنها تتجه اليوم بصورة خاصة إلى العائلات المقيمة في صور وإلى جميع الذين يواجهون مجددًا مشاعر الخوف وعدم اليقين، مناشدة جميع الجهات المعنية وأصحاب القرار بذل كل ما في وسعهم لمنع المزيد من المعاناة والنزوح والدمار. وقالت المؤسسة: “نحثّ جميع الأطراف على احترام الكرامة الإنسانية، وحماية المدنيين غير المشاركين في القتال، وصون المواقع الدينية والجماعات التاريخية”.
وفي ختام بيانها، أوكلت المؤسسة مدينة صور وجميع أبناء لبنان إلى رحمة الله، مجددة صلاتها من أجل السلام والأمن والاستقرار، ومؤكدة استمرار وقوفها إلى جانب الكنيسة المحلية في خدمة المتضررين من الخوف وعدم الاستقرار والنزاعات.
وأضافت: “ليحفظ الله شعب صور، وليصُن لبنان، وليمنح السلام للمنطقة”.
(أبونا)



