اليمن: الأمم المتحدة تحذر من أزمة إنسانية تتطور بسرعة في مدينة تعز
تستمر حالة الحصار على مدينة تعز الواقعة في جنوب غرب اليمن، والتي تُعد المعقل الحضري الأخير للقوات الحكومية التي تخوض مواجهات ضد الجماعة المسلحة. وأدى هذا الوضع إلى انقطاع المساعدات عن أكثر من ثمانُمائة ألف شخص.
وفي هذا السياق، صرح المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، جينس لاركيه، بأن طرق الوصول إلى المدينة تعرضت للقطع، مما أدى إلى دخول كميات ضئيلة جداً من الوقود والمواد الغذائية والإمدادات الأساسية الأخرى.
وتواصل قوات الحوثيين هجومها على تعز لليوم العشرين على التوالي في محاولة للسيطرة عليها، وسط قصف وهجمات يومية. ووفقاً لمراسل قناة الجزيرة في الميدان، تقدمت قوات الحوثيين صباح يوم الخامس والعشرين من أكتوبر نحو جبل صبر الاستراتيجي المطل على المدينة.
وأوضح جينس لاركيه أن القتال المستمر يمنع دخول الفرق الإنسانية ويحول دون خروج السكان من المدينة، مؤكداً أن السلع الأساسية أصبحت شحيحة للغاية. وكان هذا التحذير قد أطلقته عدة أجهزة إنسانية في بيان مشترك في الثالث والعشرين من أكتوبر، مشيرة إلى التدهور السريع للوضع الإنساني.
ومنذ بداية سبتمبر الماضي، تجددت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين رغم الهدنة التي تم التوصل إليها عام ألفين واثنين وعشرين. ووفقاً لبرنامج الأغذية العالمي، أدى الحصار إلى حرمان أكثر من ثمانُمائة ألف شخص من المساعدات، من بينهم مائتا ألف امرأة وطفل. وأكد أزفر دين، مسؤول الاتصالات الإقليمي للبرنامج، أنهم يسعون بشتى الطرق لاستعادة الوصول إلى تعز بالتوازي مع تقديم الدعم لبقية المناطق في اليمن.
إلى جانب ذلك، تتزايد المخاوف بشأن النقص الحاد في مياه الشرب. حيث ذكر متحدث “أوتشا” خلال مؤتمر صحفي في جنيف أن حصة الفرد من المياه انخفضت إلى النصف نتيجة إغلاق الطرق ونقص ديزل شاحنات النقل، مضاعفةً أسعار نقل المياه عبر الصهاريج نحو ثلاثة أضعاف. كما حذرت منظمة اليونيسف من الانتشار السريع للمجاعة في اليمن، مشيرة إلى أن أكثر من اثنين وخمسين ألف طفل في تعز يعانون من سوء التغذية الحاد، من بينهم أكثر من أحد عشر ألفاً وخمسُمائة طفل في حالة حادة وخطيرة.
وعلى صعيد النزوح، سجلت المنظمة الدولية للهجرة أرقاماً ناتجة عن التطورات الأخيرة، حيث نزح نحو مائتين وثمانية وخمسين ألفاً وستمائة وتسعة وسبعين شخصاً بين السابع من يونيو والتاسع عشر من أكتوبر، يتركز معظمهم في محافظتي تعز ولحج. وتضطر العديد من العائلات للنزوح عدة مرات بحثاً عن مأوى في مناطق مكتظة بالفعل. بالإضافة إلى ذلك، وصل 3836 مواطناً يمنياً إلى جيبوتي طلباً للأمان حتى السابع عشر من أكتوبر.
من جهتها، أفادت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات برصد ألف وثمانِمائة وواحد وتسعين انتهاكاً وجريمة (شملت إعدامات ميدانية) في محافظة تعز خلال الفترة ما بين الأول من سبتمبر والثاني والعشرين من أكتوبر، تضمنت إطلاق نحو تسعة آلاف وتسعمائة قذيفة وصاروخ وطائرة مسيرة بشكل عشوائي استهدف معظمها الأحياء السكنية. وأضافت المنظمة أن الحوثيين حولوا خمس مدارس في المحافظة إلى غرف عمليات عسكرية ومستودعات أسلحة وسجون، واستهدفوا سيارات إسعاف ومستشفيات. وتستمر المتنزهات والحواجز العسكرية التي يبلغ عددها ستة وعشرين نقطة في قطع الطريق الرئيسي الموصل إلى محافظة لحج المجاورة والعاصمة المؤقتة عدن.
(راديو الفاتيكان)



