
الكاردينال بارولين: عيد الميلاد يتطلب أن يولد المسيح داخل كل واحد منا
التقى أمين سر الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، عددًا من البرلمانيين الكاثوليك الإيطاليين يتقدمهم رئيسا مجلسي النواب والشيوخ. وألقى كلمة توقف فيها عند الاحتفال بعيد الميلاد، داعيًا ضيوفه إلى جعل يسوع يولد بداخلهم، لأن حضوره بالغ الأهمية بالنسبة لحياتنا الشخصية والاجتماعية والجماعية، ويساعدنا أيضًا على إعادة اكتشاف قيمتي الأخوة والسلام.
شكل اللقاء مناسبة لتبادل التهاني بحلول عيد الميلاد المجيد، وقد اغتنم الكاردينال بارولين الفرصة ليتحدث عن معنى هذا العيد وقال: إن المسيح ولو وُلد ألف مرة، أو عشرة آلاف مرة في بيت لحم، ولم يولد مرة واحدة في قلوبنا فلا فائدة من ذلك إطلاقًا. ولفت إلى أن الميلاد ليس مجرد احتفال، وليس إحياءً لذكرى حدث تاريخي وحسب، ولا يقتصر على المنحى الاستهلاكي السائد اليوم، لأنه دعوة إلى عيش الحاضر معيدين اكتشاف قيمتي الأخوة والسلام.
بعدها تحدث أمين سر الفاتيكان عن أهمية وجمال هذا اللقاء الذي يضم مشرعين من مجلسي النواب والشيوخ ويُعقد في مكان رائع، مشيرًا إلى أن هناك من يقولون إن كابلة السكستين هي أجمل قاعة للتصويت في العالم. وأضاف أن هذا المشهد يُلهم الأشخاص ويساعدهم على عيش لحظات قوامها الأخوة والصداقة، فضلًا عن التأمل في عيد الميلاد، خلال زمن المجيء الذي يشارف على نهايته، ويتطلب منا أن نعيش صمتا داخلياً، صمتا في الذهن والقلب كي ندرك فعلا ما هي الأمور المهمة والجوهرية في الحياة.
ولفت نيافته إلى أن أشخاصًا كثيرين، ومن بينهم مسؤولون سياسيون، يطرحون على أنفسهم السؤال التالي: “ماذا يجب أن نفعل؟” وقال إنه ليس من السهل أن نعطي جوابًا على هذا السؤال في خضم الأوضاع التي نعيشها اليوم، خصوصًا في وقت تُقرع فيه طبول الحرب، كما قال: الرئيسان فونتانا ولاروسا. وأضاف بارولين: أنه في هذا السياق الصعب والمعقد لا بد أن يساعدنا عيد الميلاد على وضع المسيح في محور حياتنا، متوقفا عند الرسالة التي وجهها عام 1955 الكاردينال مونتيني، الذي أصبح لاحقاً البابا بولس السادس، إلى أبناء أبرشية ميلانو، كاتبا أن حضور الرب في حياتنا أمر ضروري جدًا، وأكد أننا نعتقد أحياناً كثيرة أننا قادرون على حل كل المشاكل، بيد أن خبرتنا البشرية تقول العكس تمامًا.
من هذا المنطلق يكتسب حضور الله أهمية كبيرة في حياتنا الشخصية، الاجتماعية والجماعية، وشجع الحاضرين على استقبال الطفل الآتي، خصوصًا وأن زمن المجيء يوقظ بداخلنا اليقين بأن الرب سيأتي ليديننا جميعا. وشدد بارولين على أهمية أن نُعد مكانًا له في قلوبنا، وأن نصنع مغارة في داخلنا، بالإضافة إلى المغارة الخارجية التي هي تقليد جميل. واختتم أمين سر الفاتيكان كلمته؛ أن الميلاد هو حدث ينبغي أن يبدلنا من الداخل، وإلا بقي عقيمًا على الرغم من مظاهر الاحتفالات الخارجية.
قبل مداخلة الكاردينال بارولين كانت كلمة لرئيس مجلس الشيوخ لاروسا اعتبر فيه أنه إزاء التعقيدات والأوضاع الهشة التي نعيشها اليوم، على صعيد السياسة الدولية، يمثل النشاط الدبلوماسي الدؤوب للكرسي الرسولي مثالا يُحتذى به ويساعدنا على الإيمان بإمكانية تحقيق السلام.
أما رئيس مجلس النواب فونتانا فشاء أن يعبر عن امتنانه للكنيسة، لا بل للمسيحية عمومًا، على الإسهام الذي قدمته على مر القرون الماضية على صعيد الفن والجمال. وقال: إنه بالإضافة إلى القيم التي تجعل منا أشخاصاً صالحين، يمكن أن نفكر بما قدمته لنا هذه الديانة على صعيد الفن والحضارة والثقافة والفلسفة والعلوم. وطلب من الكاردينال بارولين، باسمه وباسم الحاضرين، أن يصلي من أجلهم، لافتًا إلى أن السياسيين يعانون أيضًا من الهشاشة، ويعيشون صعوبات على المستوى الشخصي والعائلي وهم بحاجة إلى الصلاة.
(راديو الفاتيكان)



