
الفرح الحقيقي ينبع من محبة الله لا من رضى الناس أو المظاهر الزائفة
تلا البابا لاوُن، الأحد الماضي، صلاة التبشير الملائكي. وقبل الصلاة ألقى قداسته كلمة أمام المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة القديس بطرس، قال فيها: “إنجيل اليوم (يوحنا 1، 29–34) يكلّمنا على يوحنّا المعمدان، الذي اعترف بأنّ يسوع هو حَمَلُ الله، وهو المسيح، قال: “هُوَذا حَمَلُ اللهِ الَّذي يَرفَعُ خَطيئَةَ العالَم” (الآية 29)، وأضاف: “ما جِئْتُ أُعَمِّدُ في الماء إِلَّا لِكَي يَظهَرَ أَمرُه لإِسْرائيل” (الآية 31).
تابع الأب الأقدس يقول: كان يوحنّا المعمدان رجلًا أحبّته الجموع كثيرًا، إلى حدّ أنّ السلطات في أورشليم كانت تَهابه (يوحنا 1، 19). كان من السهل عليه أن يستغلّ هذه الشهرة، لكنّه لم يستسلم قط لتجربة النجاح والشعبيّة. أمام يسوع، اعترف بأنه صغير، وأفسح في المجال ليسوع، هو وحده الكبير. كان يعلَم أنّه أُرسل ليُعِدّ طريق الرّبّ (مرقس 1، 3؛ أشعيا 40، 3)، وعندما جاء الرب يسوع، اعترف بحضوره بفرحٍ وتواضع، وانسحب من المشهد”.
شهادة مهمّة
أضاف البابا: كم هي مهمّة شهادته لنا اليوم! في الواقع، تُعطَى اليوم أهمية كبيرة لرضى الناس، وتأييدهم، والظهور أمامهم، إلى حدّ أنّ ذلك يؤثّر في أفكار الناس وسلوكياتهم وحالاتهم النفسيّة، وتنجم عن ذلك آلام وانقسامات، وأنماط حياة وعلاقات زائلة، ومحبطة وخانقة.
تابع قداسته: في الواقع، لسنا بحاجة إلى هذه “البدائل للسّعادة”. فرحنا وسموّنا لا يقومان على أوهام عابرة في نجاح أو شهرة، بل على إدراكنا أنّ أبانا الذي في السموات يُحبنا ويُريدنا. إنّها المحبّة التي كلّمنا عليها يسوع: محبّة الله الذي يأتي إلينا اليوم أيضًا، لا ليُدهشنا بمؤثرات خاصة، بل ليشاركنا تعبنا، ويحمل عنّا أعباءنا، ويكشف لنا من نحن حقًّا وما هي قيمتنا في عينيه.
وختم البابا لاوُن كلمته بالقول: أيها الأعزاء، لا نكن مُشتّتين عند مروره. ولا نهدر وقتنا وطاقاتنا ونحن نلاحق المظاهر فقط. لنتعلّم من يوحنا المعمدان أن نحافظ على روحنا ساهرة، ونحبّ الأمور البسيطة والكلام الصادق، ونعيش باعتدال وعمق في فكرنا وقلبنا، ونكتفي بما هو ضروري، ونجد، كلّ يوم، قدر الإمكان، لحظة مميّزة نتوقّف فيها بصمتٍ للصلاة والتأمل والإصغاء، باختصار، ”لنستعدّ“، للقاء الرّبّ يسوع ونبقى معه.
بدء أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين
واستكمل قداسة البابا كلمته قائلًا: يبدأ اليوم أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين. تعود جذور هذه المبادرة إلى قرنين من الزمان، وقد شجعها البابا لاوُن الثالث عشر بقوة. ومنذ مائة عام تماماً، نُشرت ولأول مرة “مقترحات لثمانية أيام من الصلاة من أجل وحدة المسيحيين”. موضوع هذا العام مستوحى من الرسالة إلى أهل أفسس: “هناك جسد واحد وروح واحد، كما أنكم دعيتم دعوة رجاؤها واحد”.
وقد أعدت الصلوات والتأملات مجموعة مسكونية بتنسيق من دائرة العلاقات بين الأديان في الكنيسة الرسولية الأرمنية. لذا، أدعو جميع الجماعات الكاثوليكية إلى تكثيف الصلاة، في هذه الأيام، من أجل الوحدة المرئيّة الكاملة لجميع المسيحيين.
تابع البابا يقول: إن التزامنا هذا من أجل الوحدة يجب أن يترافق بانسجام مع الالتزام من أجل السلام والعدالة في العالم. وأود اليوم أن أذكر بشكل خاص الصعوبات الجمة التي يعاني منها سكان شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذين أُجبروا على الفرار من بلادهم، لا سيما نحو بوروندي، بسبب العنف وعلى مواجهة أزمة إنسانية خطيرة. لنصلِّ لكي يسود دائماً الحوار من أجل المصالحة والسلام بين الأطراف المتنازعة. كما أودّ أيضاً أن أؤكد صلاتي من أجل ضحايا الفيضانات التي ضربت جنوب أفريقيا في الأيام الأخيرة.
(راديو الفاتيكان)


