
البابا: لا عبادة حقيقية لله من دون الاهتمام بالإنسان
دعا البابا لاوُن، الأحد الماضي 4 يناير، إلى أن يكون فرح الميلاد دافعًا لمواصلة المسيرة، وذلك في كلمته خلال صلاة التبشير الملائكي في ساحة الفاتيكان. واستهلّ الأب الأقدس كلمته بتجديد تهانيه الميلادية للمؤمنين المحتشدين، مذكّرًا بأنّ عيد الظهور الإلهي في السادس من يناير سيشهد اختتام سنة اليوبيل، سنة الرجاء، مع إغلاق الباب المقدس في بازيليك القديس بطرس. وفي هذا السياق، شدّد البابا على أنّ سرّ الميلاد، الذي لا تزال الكنيسة في غمرته، “يذكّرنا بأنّ أساس رجائنا هو تجسّد الله”.
ومستشهدًا بكلمات القديس يوحنا من ليتورجيا الأحد: “الكلمة صار بشرًا، فسكن بيننا” (يو 1:14)، أكّد البابا أنّ “الرجاء المسيحي لا يقوم على توقعات متفائلة أو حسابات بشرية، بل على اختيار الله أن يشاركنا مسيرتنا، لكي لا نكون أبدًا وحدنا في مسيرة حياتنا”.
وأوضح أنّ هذا هو عمل الله؛ إذ “في يسوع صار الله واحدًا منا، واختار أن يبقى معنا، وأراد أن يكون إلى الأبد ”الله معنا“”. وأضاف: أنّ رجاءنا “يتجدّد” بمجيء يسوع في ضعف جسدنا البشري، وفي الوقت عينه يضعنا أمام “التزام مزدوج” تجاه الله وتجاه الإنسان.
الالتزام بالله وتجاه البشر
وعن التزامنا نحو الله، قال البابا: إنّ الله قد صار بشرًا واختار ضعفنا البشري مسكنًا له، يدعونا “إلى أن نعيد تفكيرنا في الله انطلاقًا من يسوع الإنسان، وليس من عقيدة نظريّة”. ولهذا، شدّد على ضرورة أن “نراجع دائمًا روحانيتنا والطرق التي نعبّر عن إيماننا، لكي تكون متجسّدة حقًا”.
وبيّن أنّ ذلك يتطلّب التفكير بالله الذي “يأتي للقائنا في يسوع”، والصلاة والتبشير به، مؤكدًا أنّه “ليس إلهًا بعيدًا يسكن سماءً للكاملين فوقنا، بل هو إله قريب يسكن أرضنا الضعيفة، وهو حاضر في وجوه الإخوة، ويتجلّى لنا في ظروف الحياة اليومية”.
وانتقل البابا إلى الالتزام نحو الإنسان، مذكّرًا بأنّ “الله صار واحدًا منا، وصارت كل خليقة بشريّة انعكاس له، وتحمل في ذاتها صورته، وفيها شرارةً من نوره”. وقال: إنّ هذا “يدعونا إلى أن نرى ونعترف في كلّ إنسان بكرامته التي لا يجوز الاعتداء عليها، وإلى أن نتدرّب على أن نحب بعضنا بعضًا محبة متبادلة”. بالتالي، يطلب التجسّد منا “التزامًا حقيقيًّا من أجل تعزيز الأخوّة والوحدة والشركة، حتى يصير التضامن معيار العلاقات الإنسانية، من أجل العدل والسلام، والاهتمام بالأضعفين والدفاع عنهم”.
وشدّد البابا قائلًا: “صار الله بشرًا، لذلك لا توجد عبادة لله صادقة بدون الاهتمام بجسد الإنسان”.
وفي ختام كلمته، رفع البابا صلاة راجيًا “أن يشجّعنا فرح الميلاد على متابعة مسيرتنا”. وقال: “لنطلب من العذراء مريم أن نزداد دائمًا في استعدادنا لخدمة الله والقريب”.
يجب أن تتقدّم مصلحة الشعب الفنزويلي على كلّ اعتبار آخر
وعقب صلاة الأحد؛ قال البابا لاوُن: أتابع بقلق بالغ تطورات الأوضاع في فنزويلا. يجب أن تتقدّم مصلحة الشّعب الفنزويلي الحبيب على كلّ اعتبار آخر، وتدفع إلى تجاوز العنف، وتسلك طرق عدل وسلام، وتضمن سيادة البلاد، وتؤكّد سيادة القانون المنصوص عليه في الدستور، وتحترم الحقوق الإنسانية والمدنية لكلّ واحد وللجميع، وتعمل معًا من أجل بناء مستقبل هادئ من التعاون والاستقرار والوئام، مع اهتمام خاص بأشد الناس فقرًا، الذين يتألمون بسبب الوضع الاقتصادي الصعب.
(راديو الفاتيكان)

