
راهبة مصريّة تطرح «القيادة التحويليّة» لتطوير المدارس الكاثوليكيّة
تنطلق أهمية رسالة الماجستير التي ناقشتها أخيرًا الأخت “تريزه جمال يوسف” في معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية في القاهرة، من كونها فتحت نقاشًا جادًّا بشأن مستقبل القيادة في المدارس الكاثوليكية بمصر، وسبل مواكبة تحولات القيادة والإدارة الحديثة.
أوضحت الأخت تريزة -وهي من راهبات جمعية الأخوة الدولية للمرسلات- أن رسالتها حملت عنوان «تطوير ممارسات قادة المدارس الكاثوليكية في مصر في ضوء القيادة التحويلية». وأشارت إلى أن مفهوم القيادة التحويلية يقوم على وجود قادة قادرين على التأثير في العاملين وإلهامهم، وتجديد الرؤى معهم لا فرضها عليهم. وذكرت أن هذا النمط القيادي لا يكتفي بالإدارة التقليدية، بل يسعى إلى بناء مدرسة مستدامة تشاركية، تتكامل فيها جهود القادة مع المعلمين والموظفين، مع إشراك أولياء الأمور والمجتمع المحيط، لتتحول المدرسة إلى مركز إشعاع حضاري يخدم الوطن في نهاية المطاف.
ورأت تريزه أن القيادة التحويلية تعتمد على منظومة قيم تحفّز العاملين وترفع معنوياتهم، عبر تمكينهم وتطوير مهاراتهم، وإعدادهم ليكونوا قادة المستقبل من خلال تفويض الصلاحيات، بما يعزز المسؤولية الأخلاقية والالتزام وتقديم المصلحة العامة على الشخصية، وتنمية المبادرة الفردية والفاعلية الذاتية.
وحددت الأخت الباحثة ثلاث ركائز أساسية لتطوير المدارس الكاثوليكية في مصر؛ أولاها «تجديد البيئة التنظيمية» من خلال صياغة رؤية ورسالة وأهداف واضحة وموثّقة. فقد كشف البحثُ فجوةً في توثيق هذه الرؤى وضمان وصولها إلى كل فرد في المنظومة التعليمية وإعلانها للجمهور. كما يجب تحديثها لتواكب العصر مع الحفاظ على الهوية الأصيلة للمؤسسة.
أما الركيزة الثانية، فتتمثل في إرساء «هيكل تنظيمي علمي» ومكتوب، يبتعد عن العرف الشفهي ويستعين بخبراء لتحديد الصلاحيات والمهام بدقة. هذا الوضوح الإداري هو ما يمهد لعملية «صناعة قرار تشاركية» تضمن بيئة عمل صحية، ويسمح بتطبيق مفهوم «تفويض السلطات»، إذ لا يمكن للقائد الانفراد بالأعباء، بل عليه تمكين العاملين لتحقيق الكفاية القصوى.
وتأتي الركيزة الثالثة لتؤكد ضرورة «إعداد قادة الصف الثاني». فالمؤسسة التعليمية القوية هي التي لا تنهار برحيل قائدها، بل تستمر من خلال نظام مؤسسي يضمن تسليم الشعلة لأجيال مدربة ومؤهلة. وانتقدت الأخت تريزه غياب خطط التنمية المهنية المحلية داخل المدارس، مؤكدة أن المسؤولية لا تقع على عاتق الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية فحسب، بل على كل مدرسة في رعاية بذور القيادة لدى موظفيها.
(آسي مينا)



