
دعوة عالمية لإنهاء الحروب وبناء عالم المصالحة.. البابا لاوُن: لكل إنسان مكانه في “فسيفساء السلام”
ترأس قداسة البابا البابا لاوُن، مساء 11 أبريل، عشيّة صلاة من أجل السلام في بازيليك القديس بطرس، حيث وجّه كلمة قوية دعا فيها إلى وقف الحروب وتعزيز ثقافة الحوار والمصالحة بين شعوب العالم.
وأكد البابا في كلمته أن الصلاة تعبير عن إيمان حي قادر على مواجهة تحديات الواقع، مشددًا على أن “الحرب تُفرّق، والرجاء يجمع، والمحبة ترفع”، داعيًا إلى التمسك بالإيمان الذي يمنح القدرة على مواجهة الأزمات الإنسانية المتفاقمة.
وقال: إن الصلاة ليست هروبًا من المسؤولية، بل قوة روحية تدفع نحو العمل وصناعة السلام، مؤكدًا أن العالم اليوم يعيش “ساعة مأساوية من التاريخ” تتطلب وعيًا جماعيًا ومسؤولية مشتركة لوقف دوامة العنف.
واستحضر البابا مواقف تاريخية لعدد من البابوات، من بينهم القديس يوحنا بولس الثاني والبابا بولس السادس، في دعواتهم المتكررة إلى إنهاء الحروب، مؤكدًا تبنيه لنداء “لا للحرب بعد اليوم” باعتباره موقفًا أخلاقيًا وإنسانيًا لا يزال حاضرًا بقوة.
وأضاف: أن الصلاة الحقيقية تُسهم في تحويل القلوب، وتكسر دوائر العنف، وتدفع نحو بناء “ملكوت سلام” قائم على الكرامة والتفاهم والغفران، بعيدًا عن منطق القوة والسلاح والانتقام.
وشدد على ضرورة إنهاء “عبادة القوة والمال والحرب”، مؤكدًا أن السلام الحقيقي يقوم على خدمة الحياة وصون الإنسان، وليس على الاستعراض العسكري أو الصراعات السياسية.
كما دعا إلى الاستماع لصوت الأطفال في مناطق النزاع، باعتبارهم الأكثر تأثرًا بالحروب، مشيرًا إلى أن رسائلهم البريئة تكشف حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها العالم.
ووجّه البابا نداءً مباشرًا إلى قادة الدول بضرورة وقف التصعيد والجلوس إلى طاولات الحوار والوساطة، مؤكدًا أن مسؤولية صنع السلام لا تقع على الحكومات وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تشمل جميع البشر.
وقال إن لكل إنسان دورًا في “فسيفساء السلام”، داعيًا إلى تحويل المجتمعات إلى مساحات للحوار والمصالحة، وبناء السلام خطوة بخطوة عبر الصداقة وثقافة اللقاء والعمل المشترك.
وفي ختام كلمته، أكد البابا أن الكنيسة مدعوة لتكون “بيتًا للسلام”، داعيًا إلى الصلاة الدائمة والعمل من أجل المصالحة، ومختتمًا بالدعاء بأن يمنح الله العالم سلامه، ويُنهي الحروب، ويجعل البشر جميعًا إخوة في عائلة إنسانية واحدة تبكي وترجو وتنهض من جديد.
(راديو الفاتيكان)



