مقالات مختارةمنوعات

مصر وخطورة الكلاب الضالة على المواطنين – عرض: د. فريد صروف

يُعَدّ تعرّض أي مواطن لعضّ (عقر) كلبٍ مسعور في الشارع، في أي مكان كان، خطرًا جسيمًا يهدد حياته بشكل مباشر؛ إذ تُعد هذه الظاهرة من أخطر المشكلات الصحية، حيث تؤدي إلى الوفاة بنسبة تصل إلى 100% في جميع الفئات العمرية (أطفال – مراهقون – بالغون – مسنون، رجالًا ونساءً)، وذلك في حال عدم إسعاف المصاب فورًا بعد العقر، واتباع بروتوكولات العلاج الموصى بها وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية.

وقد تم اكتشاف مرض داء الكلب (السُّعار) على يد العالم الفرنسي الجليل لويس باستور عام 1885، عندما نجح في إنقاذ حياة طفل يبلغ من العمر 9 سنوات، بعدما تعرض لعدة عضّات من كلب مسعور أثناء ذهابه إلى المدرسة. حيث قام باستور بحقن الطفل عدة مرات بمصل (لقاح) قام بتحضيره ومعالجته معمليًا، فأنقذ بذلك حياته. ومنذ ذلك الحين بدأ إنتاج هذا اللقاح وتطويره على نطاق تجاري عالمي واسع، ليصل إلى جميع دول العالم، وينقذ ملايين المصابين بداء الكلب من الموت المحقق في مختلف البلدان.

ويُصادف يوم 28 سبتمبر من كل عام اليوم العالمي لـ”داء الكلب”، وذلك بحسب منظمة الصحة العالمية. وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن معدلات الإصابة بداء الكلب في ازدياد مستمر، حيث تصل أعداد المصابين إلى ملايين الحالات حول العالم. ووفقًا لتصريحات المسؤولين في مصر، فقد بلغ عدد حالات العقر حوالي 170 ألف حالة حتى نهاية عام 2024، بتكلفة تجاوزت مليار جنيه مصري، وذلك بعد أن وصل عدد كلاب الشوارع إلى أكثر من 40 مليون كلب على مستوى الجمهورية.

ويُعتبر داء الكلب (السُّعار) مرضًا فيروسيًا قاتلًا، سببه فيروس حي يتواجد في لعاب الحيوان المصاب، ويكون موطنه الأصلي في المخ والحبل الشوكي والجهاز العصبي المركزي للحيوان. وينتقل هذا الفيروس من الحيوان إلى الحيوان، أو من الحيوان إلى الإنسان عند تعرضه للعقر. ويؤدي إلى الوفاة خلال 3 إلى 4 أيام في حال كانت العضة في منطقة الرأس أو الرقبة. ولا يوجد أي علاج لهذا المرض بأي شكل من أشكال الأدوية أو العقاقير أو المضادات الحيوية، ولا جدوى من استخدامها مطلقًا، إذ يظل اللقاح هو الوسيلة الوحيدة للنجاة، ويجب الحصول عليه فورًا في المستشفيات أو المراكز الطبية المتخصصة التابعة لوزارة الصحة، وفي نفس يوم الإصابة، وقبل فوات الأوان وظهور الأعراض.

وتشمل أعراض الإصابة بداء الكلب: ارتفاع درجة الحرارة، والقيء، والإسهال، وصعوبة البلع والتنفس، مصحوبة بتشنجات قوية وعنيفة، تؤدي في النهاية إلى الوفاة بعد وصول الفيروس إلى الجهاز العصبي المركزي لدى الإنسان، أي إلى المخ والحبل الشوكي.

ويصيب هذا المرض جميع الثدييات من فصيلة الحيوانات، مثل: الخيول، والأبقار، والحمير، والماعز، والقطط، والفئران، والخفافيش، والأرانب، وغيرها، وذلك بعد أن تتعرض للعقر فيما بينها.

ماذا أفعل إذا تعرضت لعضّ أي حيوان مسعور؟

يجب أولًا غسل مكان العقر جيدًا جدًا بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 15 دقيقة متواصلة، وعدم الاعتماد مطلقًا على الكولونيا أو المطهرات الكحولية. كما يجب العمل على إيقاف النزيف في أسرع وقت ممكن، خاصة إذا كان هناك إصابة في شريان أو أوردة بمنطقة الرقبة أو الرأس. بعد ذلك، يجب التوجه فورًا إلى أقرب مستشفى أو مركز طبي متخصص خلال الساعات الأولى من الإصابة، للحصول على حقن مصل داء الكلب، والتي تتراوح من 4 إلى 5 حقن حسب الحالة. ثم تتم المتابعة الطبية وفق الجدول الزمني التالي: بعد 3 أيام، ثم بعد أسبوع، ثم بعد 21 يومًا، وأخيرًا بعد 28 يومًا، وذلك وفقًا للبروتوكول الطبي المعتمد لاستكمال الجرعات المحددة.

كيف أحمي نفسي إذا لاحظت هجوم كلب مسعور نحوي؟

يُنصح باستخدام جهاز يُعرف باسم (طورش) الموجات فوق الصوتية، ويتم توجيهه فورًا نحو الكلب، حيث يُطلق موجات فوق صوتية قوية تتراوح شدتها بين 25000 إلى 30000 ديسيبل، وهي موجات لا يسمعها الإنسان، لكنها تؤثر بقوة شديدة على الكلب، فتؤدي إلى شل حركته فورًا وإيقاف اندفاعه. بعد ذلك، يجب الابتعاد عنه بهدوء، مع الاستمرار في توجيه الأشعة نحوه، وعدم الجري من مكانك.

ويتوافر هذا الجهاز لدى تجار وموردي التجهيزات الطبية، ويتراوح سعره بين 500 إلى 600 جنيه مصري، ويمكن شراؤه بسهولة كوسيلة فعّالة للحماية من الكلاب الضالة في الشوارع.

نسأل الله أن يحمي الجميع من هذا الوباء المجتمعي الخطير، وأن يحفظ أرواح الناس من هذا المرض القاتل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى