
يوحنّا بولس الثاني وتريزا دي كالكوتا.. لقاءُ قلبَين في خدمة المسيح – د. آمال شعيا
في 5 سبتمبر، تُحيي الكنيسة الكاثوليكيّة تذكار القدّيسة تريزا دي كالكوتا، الأمّ التي كرّست حياتها لخدمة الفقراء، وجَمَعتها بالقدّيس يوحنّا بولس الثاني لقاءاتٌ عدّة.
وُلِدَت تريزا دي كالكوتا سنة 1910، وكرَّست حياتها لخدمة الفقراء، فأسّست “رهبنة مرسلات المحبّة”، وامتدّت رسالتها إلى أنحاء العالم. لم تكن خدمتها مجرّد عمل اجتماعيّ، بل شهادة لإيمانها بحضور الربّ يسوع في الإنسان المتألّم، إذ كانت ترى في الفقراء وجه المسيح نفسه.
أمّا يوحنّا بولس الثاني، فكان من أبرز المدافعين عن كرامة الإنسان، ووجد في رسالة تريزا دي كالكوتا شهادةً حيّة للمحبّة المسيحيّة. ومن بين اللقاءات الموثّقة بينهما، لقاؤهما في 3 فبراير 1986، حين زار البابا الراحل “نيرمال هريداي” في كالكوتا، حيث التقى تريزا واطّلع عن قرب على خدمتها للمرضى والمحتضرين. وأكّد يومها أنّ المكان يشهد لأولويّة المحبّة والكرامة العميقة لكلّ إنسان، مهما كانت درجة ضعفه أو مرضه أو فقره.
وبقيت ذكراهما المشتركة حاضرةً لدى يوحنّا بولس الثاني. ففي 7 سبتمبر 1997، بعد يومين على وفاتها، قالَ البابا إنّه أتيح له أن يلتقيها مرّات كثيرة، مستذكرًا قامتها الروحيّة وحياتها التي أمضتها في خدمة أفقر الفقراء.
وبعد ستّ سنوات، في 19 أكتوبر 2003، ترأّس يوحنّا بولس الثاني مراسم تطويبها في ساحة القدّيس بطرس، مقدّمًا حياتها مثالًا على إمكان أن يتحوّل الإيمان إلى نهج حياة. وفي عظته، توقّف على حضور الصلاة في مسيرتها، وعلاقتها العميقة بالمسيح التي شكّلت أساس دعوتها.
في مسيرة يوحنّا بولس الثاني وتريزا دي كالكوتا، يلتقي وجهان للقداسة: كلمة تُعلن الرجاء، ومحبّة تتحوّل إلى خدمة. ومن هنا، يبقى النداء واحدًا: أن تكون الكنيسة قريبة من الإنسان المتألّم، فيجد فيها العزاء ورحمة الله اللامتناهية.
يا يسوع، علِّمنا أن نجعل من إيماننا رجاءً للآخرين، ومن حياتنا عطاءً يزرع رحمتكَ في العالم.


