
بجانب أخبار الحروب والزلازل، صدر عن منظمة العمل الدولية التابعة لهيئة الأمم المتحدة رقمٌ زلزالي عن معدل البطالة حاليًا في العالم، والذي يخص الشباب. وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومات والمؤسسات الدولية لتعزيز التعافي الاقتصادي بعد جائحة كورونا، فإن الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل الرقمي والحديث لا تزال تتسع.
كشف التقرير عن أن معدل بطالة الشباب على مستوى العالم ارتفع في 2025، إذ أدى تباطؤ النمو الاقتصادي والتوتر السياسي والركود في توفير فرص العمل إلى زيادة الصعوبات التي يواجهها الشباب في العثور على عمل، كما حذر التقرير من أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد من الضغوط المتصاعدة على سوق العمل. وأظهر التقرير أن معدل البطالة العالمي للفئة العمرية 15-24 عامًا بلغ 12.4% عام 2025، مقارنة بـ12.3% عام 2024، ما يعادل 67 مليون شخص عاطل عن العمل، وهو رقم صعب. كما أشار التقرير إلى أن هذه الزيادة تمثل تراجعًا عن التحسن الذي شهدته الأوضاع بعد جائحة كوفيد-19، وتعكس تدهورًا في كمية ونوعية الوظائف المتاحة للشباب. كما ارتفعت بشكل طفيف نسبة الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون تدريبًا لتصل إلى 20%، وهو ما يعادل أكثر من 257 مليون شخص.
أما في مصر، فالوضع ليس أفضل؛ فالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أعلن أن إجمالي الفئة العمرية من 18 إلى 29 سنة بلغ 21.5 مليون نسمة، بنسبة 19.8٪ من إجمالي السكان، منهم 51.9٪ ذكورًا و48.1٪ إناثًا، وذلك في يناير الماضي. وكشفت المؤشرات الأساسية للشباب الصادرة عن الجهاز، بمناسبة اليوم العالمي للشباب، أن إجمالي الفئة من 15 إلى 24 سنة نحو 19.1 مليون نسمة، بنسبة 17.6٪ من إجمالي السكان، وفقًا للتعريف الأممي، فيما بلغ إجمالي الطلاب المقيدين 3.9 مليون طالب، منهم 50.3٪ ذكورًا و49.7٪ إناثًا، موزعين بين الجامعات الحكومية والأزهرية بنحو 2.3 مليون طالب.
يقول المتخصصون في الديموغرافيا إن مصر ستعاني من تراجع معدل الشباب والافتقار إليهم بعد 15 عامًا من الآن، موضحين أن هناك تراجعًا في معدل المواليد حاليًا، حيث حققت مصر أعلى معدل عام 2014، ولكن بعدها اتجه المعدل إلى الانخفاض، مشيرين إلى أن اللافت للانتباه أكثر أن معظم الشباب يتجهون للعمل في الخارج، وبالتالي لم يعد هناك الكثير من الشباب. وأوضحوا أن هذا لعب دورًا أساسيًا في انخفاض معدل البطالة حاليًا لنحو 6٪، وتابعوا أن أكثر المعطلين عن العمل من كبار السن ممن لم تعد لديهم فرصة للسفر إلى الخارج، مشيرين إلى أن الشباب عادةً ما ينهي دراسته ويسافر بحثًا عن فرصة عمل.
ربما فرحنا بتراجع عدد المواليد، ولكن على الحكومة والشعب وضع هذه الأرقام أمام أعينهم، وعلينا جميعًا أن نخطط من أجل العمل على عدم هروب الشباب المتعلم تعليمًا جيدًا، وهم يمثلون عقول المستقبل. يهربون منا، وبعد عدة سنوات قليلة سنقع في المحظور. علينا أن نفكر كيف نشجع الشباب على البقاء في مصر. الآن ليس خافيًا أن هناك أزمة في الأطباء، فكثير من شباب الأطباء يهربون إلى الخارج، خاصة أوروبا التي تحتاج إلى أطباء. فالمنظومة التي تنوي الحكومة إصلاحها في الطب وإنشاء مستشفيات كبرى، من سيعمل فيها؟ هل شيوخ الأطباء فقط؟
الشباب هم المستقبل.. ونحن نبني لهم هذا المستقبل من الآن، فلنبنه على أسس علمية حتى يكون البناء صحيحًا من أجل مستقبل بلادنا.


