أخبار مشرقية

ميناسيان: الصعوبات آنيّة والمستقبل أجمَل

أبرَزَ بطريركُ الكنيسة الأرمنيّة الكاثوليكيّة، روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان، أهمّية استمرار حضور أبناء كنيسته في بلدان الشرق الأوسط، منذ قرونٍ عدّة حتّى اليوم، رغم ما واجهوه من تحدّياتٍ جسيمة، كالمذابح والإبادات الجماعيّة والمجاعات وسواها، وَعَدَّهُ علامةَ رجاءٍ وتحدٍّ تَعضُدُه في مواصلة مسيرة أجداده وعيش الإيمان على مثالهم. 

قال ميناسيان في حوارٍ خاصّ أجرته معه الشبكة التلفزيونيّة للكلمة الأزليّة الإخباريّة EWTN News-إي دبليو تي إن نيوز، بالتعاون مع شريكها الإخباريّ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا آسي مينا، إنّ الكنيسة الأرمنيّة الكاثوليكيّة، كحال جميع الكنائس التي تعيش شركة مع الكنيسة الجامعة، تلتزم دعوتها في عيش الإيمان والشهادة له عبر المثال الصالح، وخدمة أبنائها بمحبّةٍ وقلب منفتح.

دير سيّدة بزمار.. شاهدٌ على الصمود

واستشهَدَ بصمود دير سيّدة بزمار الذي يضمّ المقر التاريخيّ للكرسيّ البطريركيّ للكنيسة الأرمنيّة الكاثوليكيّة منذ قرونٍ عدّة في لبنان، وبقائه قائمًا حتّى اليوم، رغم ما مرَّ عليه وعلى ساكنيه من مصاعب في خلالها، ليُشدّد على أنّه “لا توجد أيّ تحدّيات أو صعوبات لا نستطيع التغلّب عليها والعودة إلى مواصلة رسالتنا وشهادتنا للعالم أجمع”.

وأكّد ثقته في أنّ كلّ ما يحدث اليوم في الشرق الأوسط والعالم سيمرّ، “فبعد العاصفة تشرق الشمس دائمًا، ويأتي مستقبلٌ أجمل”. فخبرته الشخصيّة، كونه من أبناء الجيل الأوّل المولودين بعد الإبادة الأرمنية في العام 1915 -وكان والده طفلًا يتيمًا جرّاءها- علّمتهُ أنّ قسوة التحدّيات والاضطهادات تنمّي رجاءنا وتقوّينا لكي نواصلَ دعوتنا ونصونَ إيماننا ونعتزَّ بهويّتنا المسيحيّة.

غيابٌ مسيحيّ دوليّ

وتحدّث عن مسؤوليّة بطاركة الكنائس المشرقيّة، بوصفهم آباءَ جماعاتهم وخدّامَها، وعليهم الاجتهاد لتوفير ضرورات الحياة الروحيّة والاجتماعيّة لأبنائهم. واستدرك: “هذه مسؤوليّة كبيرة، لا يفهم العالم الغربيّ أحيانًا مدى عظمتها”. وأعرب في الوقت نفسه عن خيبة أمله نتيجة غياب حضورٍ مسيحيّ دوليّ فاعل في خلال الأحداث الأخيرة، مقابل ثقةٍ مطلقة في المخلّص يسوع المسيح “الحاضر معنا في الإفخارستيّا” وفي الله القادر على توفير كلّ شيء لأبنائه.

وإزاء الضغوط المتزايدة التي تستهدف المسيحيّين وممتلكات الكنائس في المنطقة وحول العالم، أكّد ميناسيان إيمانه بأنّ العمل بإخلاصٍ لأجل السلام الحقيقيّ، وليس السلام السياسيّ، سيُعيد الحقّ إلى أصحابه، وسيكون لكلّ إنسان بيته وكنيسته وأرضه. “هذا هو إيماني، وربّما يكون إيمانًا مثاليًّا إلى حدّ ما، لكنّني أؤمن  بعناية ربّنا الإلهيّة وأثق بها بعمق”.

الشبيبة والانتشار

ووجَّه ميناسيان الأنظار إلى الصعوبات التي تواجه كنيسته، بسبب عدم توفّر إمكانيّة إنشاء رعايا في مناطق مختلفة من أوروبا أو الأميركيّتَين. وهذا يعني بالتالي افتقادَ عائلاتٍ أرمنيّة كاثوليكيّة كثيرة في الانتشار إلى كنيسة وكاهن يخدمها حسب طقسها. ونبَّه إلى افتقاد كنيستهم تعاوُنَ الكنائسِ اللاتينيّة، رغم تعاون الكنيسة الأرمنيّة الكاثوليكيّة مع الجميع واستقبالها الجميع بلا شروط، “لكنّنا لا نلقى دائمًا المعاملة نفسها في العقليّة الغربيّة”.

ودعا أبناءه في الوطن والانتشار إلى إكمال المسيرة والتزام رسالتهم في الشهادة للربّ وعمله الخلاصيّ لفداء العالم ومنحه الحياة الأبديّة. ووجّه الشبيبة العاملة في الكنيسة إلى الخدمة ببشاشة وتواضع.

وأعرب عن رجائه في أن تُعبّد المسيرة السينوداليّة في الكنيسة الجامعة “طريقًا يُمكّننا من السير معًا”، لتؤدّي الكنائس الغربيّة والشرقيّة رسالتها في التقارب “وأن تسير معًا نحو مخلّصنا يسوع المسيح”.

كنيسة واحدة

وفي شأن العلاقة بين شقّي الكنيسة الأرمنيّة، أكّد أنّها كنيسةٌ واحدة في الواقع والعمق. وأشار إلى أنّ السياسات العالميّة والحروب والمجازر فرضت الانقسام الذي نشهده اليوم، لكنّ الربّ يسوع يبقى واحدًا وموحِّدًا.

وفي هذا الصدد، عدَّ الشركة والتعاون والاحترام المتبادل الذي تعيشه الكنائس الشرقيّة تجسيدًا عمليًّا للوحدة ومصدر رجاءٍ حقيقيّ، في ضوء انفتاح الجميع ومحبّتهم واستعدادهم للخدمة والتضحية ومساندة بعضهم بعضًا في الصعوبات.

ومنطلِقًا من كلمات الربّ: “كَما أحبَبتُكُم أَنا تُحِبُّونَ أنتُم أيضًا بَعضُكم بَعضًا. بهَذا يَعرِفُ الجَمِيعُ أَنَّكُم تَلاميذي”، ختم البطريرك الأرمنيّ الكاثوليكيّ حديثه، موجِّهًا رسالةً إلى المسيحيّين حول العالم: “فليكُن كلّ مسيحيّ مستعدًّا للتضحية بنفسه لأجل خير الآخَر”.

(آسي مينا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى