افتتاحية العدد

مصر.. مركز طبيّ عالميّ.. – الأب رفيق جريش

لم تمض سنوات كثيرة على جائحة كورونا التي داهمتنا وعطلت الحياة قرابة سنتين، ونستطيع أن نقول أن المؤسسات الطبية المصرية تجاوزت هذه الأزمة الصحية بنجاح، من حيث توفير الأسرة في المستشفيات خاصة لاستيعاب الأعداد الكبيرة التي احتاجت الدخول في العناية المركزة، أو من حيث توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، لتشمل الجميع، وتصدير بعضها لدول كانت في حاجة إليها. لقد حظيت مصر بما لم تحظ به دول كبرى (دون تسميتها) من نجاح، وهذا يؤكد أن القائمين على المؤسسات الطبية المصرية أناس لديهم درجة كبيرة من المسؤولية والقدرة على إدارة الأزمات، فلهم منا كل الشكر والتقدير مجدداً.

هذا وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد وجه بضرورة رفع كفاءة الخدمات الصحية والطبية التي تقدمها الدولة للمواطن في مختلف أنحاء الجمهورية، من خلال إنشاء وإدارة مراكز صحية متطورة تضم أحدث الأجهزة والإمكانات الطبية، فضلًا عن توفير البيئة الجاذبة للاستثمارات في القطاع الصحي.

وقد نجحت هذه الاستراتيجية خلال الفترة الماضية في التعامل مع العديد من المشكلات التي كانت تواجه عملية تقديم الخدمة الصحية والطبية النوعية إلى المواطن، في ظل المتابعة الدائمة من جانب الدولة، بما يوجه رسالة واضحة ومباشرة إلى المواطن بأن الدولة تمنح الأولوية في المقام الأول لرفع مستوى المعيشة، عبر تقديم أعلى مستوى من الخدمات، فضلًا عن الإصرار على توفير أفضل الأجهزة والمعدات والإمكانيات الطبية بحيث تتكامل الأبعاد التنموية للاستراتيجية التي تعتمد عليها الدولة. وهنا، فإن التكامل والتنسيق بين القطاعين الحكومي والخاص والشركاء الاستراتيجيين، يمكن أن يكون الآلية الأساسية التي تساعد في تحقيق تلك الأهداف خلال المرحلة المقبلة.

وتولى مصر أهمية خاصة لتقديم خدمات صحية نوعية للمواطن في إطار استراتيجية متكاملة الأركان، تقوم في الأساس على توطين الصناعات الطبية ورفع مستوى الرعاية الصحية مع توسيع نطاقها، فضلًا عن تعزيز الشراكة الاستراتيجية بهدف استقطاب مزيد من الاستثمارات في القطاع الصحي عبر توفير البيئة الجاذبة لها.

ولا يجب، في وسط الاهتمام بالأجهزة، أن ننسى الفنيين الذين يقفون عليها ويشغلونها، وهيئات التمريض المختلفة، الذين يحتاجون، في مستشفيات كثيرة، إلى رفع كفاءتهم الفنية والطبية، حتى تكون المنظومة متكاملة. فكم نحن في حاجة لمدارس ومعاهد متخصصة يتخرج منها ممرضين وممرضات أكفاء.

هذا وقد بدا اهتمام الدولة جليًا بتطوير القطاع الصحي في تأكيد الرئيس السيسي، خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، والدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان، والفريق أحمد الشاذلي مستشار الرئيس للشئون المالية، في ضرورة منح أولوية خاصة لتقديم خدمة ورعاية صحية على أعلى مستوى للمواطن، باعتبار أن ذلك يجسد الرسالة الأساسية التي تقوم عليها استراتيجية الدولة.

ووفقًا لتلك الرؤية، فإن عملية التنمية التي تقوم بها الدولة ولا تدخر فيها جهدا، هي عملية متكاملة تشمل كل القطاعات. فبالتوازي مع الاستمرار في بناء المشروعات القومية العملاقة التي تبشر بمستقبل باهر واقتصاد قوي، فضلًا عن تطوير الطرق والبنية التحتية وجذب الاستثمارات الأجنبية، فإن اهتمام الدولة ينصب أيضًا على تطوير القطاعات الخدمية، خاصة القطاعين الصحي والتعليمي.

وقرأنا كثيرًا عن رؤية تحويل مصر إلى مركز طبي عالمي في منطقة الشرق الأوسط، وهذا ممكن، لأن لدينا أكفأ الأطباء، ولكن نحتاج إلى مزيد من الاستثمارات والاهتمام في هذا القطاع حتى يقدم خدماته إلى المنطقة بأسرها. وهذا هو أساس كل تقدم وتنمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى