أخبار مشرقية

السفير البابوي في القاهرة: الوحدة والحقيقة والمحبة تلخص مسيرة البابا لاوُن في عامه الأول

بمناسبة الذكرى السنويّة الأولى لانتخاب البابا لاوُن، ترأّس السفير البابويّ لدى مصر، المطران نيقولاس هنري، القدّاس الإلهيّ في كنيسة سان جوزيف بوسط القاهرة، متحدّثًا في عظته عن ثلاث ركائز طبعت السنة الأولى من حبريّة البابا: الوحدة والحقيقة والمحبّة.

أوضح هنري في عظته أنّ البابا بنى خدمته منذ انتخابه على فكرة «الوحدة»، ليس داخل الكنيسة الكاثوليكيّة فحسب، بل على مستوى البشريّة جمعاء، مؤكّدًا أنّ الإنسان مدعوّ للنظر إلى ما يجمعه بالآخَر. وأشار إلى أنّ العالم يميل إلى رؤية ما يُفرّق البشر ويضعهم في مواجهة بعضهم بعضًا، بينما تُذكّرهم الوحدة بأنّهم جميعًا خليقة الإله نفسه.

ورأى السفير البابويّ أنّ الوحدة لا تنبع من رغبة عابرة أو شعور موقّت، بل هي عطيّة من الله تأتي عبر الصلاة والارتباط العميق بالخالق؛ فزيادة اتّحادنا به تمهّد طريق اتّحادنا ببعضنا بعضًا. كذلك، شدّد على أنّ وحدة الكنيسة تبقى أساسيّة، لكنّ الأهمّ هو الحفاظ على وحدة الجنس البشريّ الذي يجمعه أصل واحد ومخلّص واحد.

وفي حديثه عن «الحقيقة»، بيَّنَ هنري أنّ البابا اكتسب في عامه الأوّل احترام كثيرين بفضل رصانته واتّزانه، واصفًا إيّاه بالشخص الذي يتكلّم من القلب -بكلمات مدروسة- بعد تأمّل وصلوات عميقة. وأضاف أنّ البابا لا يتحدّث كسياسيّ أو كمدافع عن مصالح اقتصاديّة، بل بوصفه مرجعًا أخلاقيًّا يُذكِّر العالم بالأساسيّات التي كثيرًا ما تُهمَل وسط صخب الحروب والانقسامات، لذلك تجاوزت رسالته حدود الكنيسة الكاثوليكيّة لتصل إلى جميع أصحاب الإرادة الصالحة. وأكّد هنري أنّ البحث عن الحقيقة يجب أن يبقى الغاية الأساسيّة في حياة الإنسان لكي يعيش ابنًا لله.

أمّا المحور الثالث، أي «المحبّة»، فربطه السفير بالصلاة وحضور الله الدائم في حياة الإنسان، موجّهًا تحيّة خاصّة إلى الرهبان والراهبات والكهنة. وخصَّ بالذكر المرضى والمسنّين الذين يمتلكون قوّةً لا متناهية في قلب الله رغم ضعفهم الظاهريّ. واعتبر أنّ «التواضع هو مفتاح السلام»، وأنّ تمسُّك الإنسان به مع الرجاء سيجعل العالم مكانًا أفضل، منبِّهًا إلى أنّ القادة الحقيقيّين ليسوا موجودين لإصدار أوامر بقدر ما هم مدعوّون ليكونوا قدوة للآخرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى