
استمتعنا جدًا فكريًا وأدبيًا بفيلم “المُلحد” للكاتب الكبير إبراهيم عيسى وإخراج محمد العدل، إذ خرج الفيلم عن مألوف الأفلام المصرية الاعتيادية. فهو فيلم جاد يناقش موضوع “الإلحاد” وهو موضوع، مطروح حاليًا على الساحة الاجتماعية والسياسية والدينية وقد ساهم الممثلون أحمد حاتم، صابرين، حسين فهمي، محمود حميدة، نجلاء بدر، شيرين رضا، أحمد السكاوي أحمد بدير، هشام عاشور وغيرهم بتمثيلهم الرائع والواقعي الخارج عن المألوف في نجاح الفيلم. إذ يشعر المتفرج أن فريق الفيلم عمل معًا بانسجام تام لإيصال الفكرة خاصة أنها جديدة وشائكة، ومجهودهم واضح.
أما أنا من قاعة العرض وسط الجمهور -وأغلبهم من الشباب- شعرتُ من تعليقاتهم (بصوت مرتفع) تضامنهم مع يحيى “المُلحد” لما تعرض له من ضغط ديني واجتماعي للرجوع عن إلحاده بالضغط معنويًا ودينيًا عليه وذلك باستتابته تارة وتهديده بالقتل تارة أخرى.
ظل في خلفية النص موضوع أعتقد أنه لم يأخذ حقه تمامًا من المناقشة، وإن كان يلامس -على خفيف- وقد أتفهم لماذا، وهو موضوع “الحرية” الشخصية في الاعتقاد، فهو موضوع شائك وحساس في مجتمعنا المصري الذي لا يقبل بسهولة تغيير المفاهيم الدينية، وإن ظل السؤال مطروحًا: “هل أنا حر في أن أختار الله في حياتي أم مجبر بسبب المجتمع أو العادات والتقاليد والمجتمع وما إلى ذلك؟”.
ولأتجَاسر أكثر أتساءل: “هل الله سيفرح بشخص يؤمن به ويحبه ويتقيه بملء حريته، أم يفضل شخصًا يقيم الطقوس الشكلية وربما يكون حبه وإيمانه لله عز وجل فاترًا؟
لا شك أن الأفكار المتطرفة التى ابتليت بها مصر في فترة من الفترات قد أدى إلى تشويش المفاهيم والخلط بين ما هو إيماني وما هو طقسي، أو ما هو من أصول الدين وما بين تفسيراته المختلفة.. هذه الأسئلة وغيرها قد تحتاج مسيرة روحية للمؤمنين وأيضًا إعادة صياغة مجتمعية لمعنى “حرية الإنسان”، واحترام المجتمع لتلك الاختيارات، ولتلك الحرية مهما كانت، وربما تأتي الإجابة في فيلم أخر.

