
الوجه البشع للحرب التي نشهدها في هذه الأيام بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى هي حرب لا أخلاق لها بامتياز. فهي حرب بين أشرار يَدعَون التفوق العنصري على الغير، وعلى بعضهم البعض: فحكام إيران (ولا أقول الشعب الإيراني) يَدعَون تفوقهم العنصري على العرب تكنولوجياً وتنظيمياً، والأخطر دينياً، ويعملون على تفرقة الدول العربية والإسلامية عن بعضها البعض. فأي تعاطف يمكن أن يكون مع سلطة قهرت شعبها وسجنته وقتلته في كل المظاهرات التي خرجت طلباً للحرية، آخرها مظاهرات انطلقت منذ أسبوعين وقتل فيها 30 ألفاً من شعبها.
أي تعاطف مع حكام أهانوا المرأة إهانات بالغة كلنا نعرفها، أي تعاطف مع حكام عملوا على نشر عقائدهم بقوة السلاح والمؤامرات واستغلال دول المنطقة: لبنان، سوريا، اليمن، من أجل جعلها منصات لأذرعهم، فاستغلتها وأفقرتها ونشرت الفُرقة بين شعوبها، أي تعاطف هذا؟ هل ننسى موقفها المُخزي من اغتيال المرحوم الرئيس السادات وإطلاق اسم قاتله على إحدى شوارع طهران؟
وإسرائيل هل من تعاطف معها؟ إسرائيل التي اغتصبت حقوق الشعب الفلسطيني من أكثر منذ 75 سنة والتي اغتصبت أيضا القانون الدولي، إسرائيل التي لا تحترم حقوق الشعوب في أوطانهم، وإسرائيل التي لا تحترم حقوق الإنسان، وإسرائيل التي لا تحترم أحكام القضاء الدولي، وإسرائيل التي تضرب لبنان صباحاً ومساءً، والتي قتلت الأطفال والنساء والرجال في غزة وهدمتها تماماً بوحشية لم تراها الإنسانية من قبل، فأي تعاطف مع هؤلاء المجرمين السفاحين؟
ثم أي تعاطف مع حاكم الولايات المتحدة المُدعي إنه رجل السلام، وها هو يجاسر بتفوقه الأبيض على الغير، ويُهين كل مُعارض لسياسته، حتى الحلفاء لم يجدوا منه أدباً وأخلاقا، أي تعاطف نستطيع أن نحمله له وقد ورط دول الخليج معه، ولم يقدم الحماية المرجوة، بل انشغل في حماية إسرائيل فقط، كأن العرب “جنس أدنى”، وهو الذى يدعي إقامة دول ديمقراطية، ولم يحصل هذا في السابق أو الحاضر، لا في كمبوديا أو فيتنام أو أفغانستان أو جيبوتي أو نيكاراجوا أو فنزويلا أو العراق وغيرها من الدول التي تدخّل فيها تحت غطاء ترسيخ وإنجاز الديمقراطية! وما فعله في الحقيقة هي الإمبريالية البغيضة التي تستغل موارد هذه البلاد إن كان بترول أو غاز أو معادن أو ذهب أو مواد أولية إلى آخره.
ختاماً نحن نرى الأشرار يواجهون بعضهم البعض، والعالم أغلبه مُحاصر بينهم، بين ذاك وتلك، ومن يدفع الثمن؟ الدول التي تريد أن تعيش بكرامة والشعوب الفقيرة والتي تزداد فقراً ومرضاً وجوعاً وعطشاً، لذا على الدول العربية أن تعرف أن لا مفر إلا بالتكاتف بينهم حتى لا يكونوا لقمة صائغة للغير.

