
أصدر الوزير محمد جبران وزير العمل قرارا وزارياً رقم 349 لسنة 2025 بشأن تحديد الإجازات الدينية المستحقة للإخوة المسيحيين سماها في الأول بـ”غير المسلمين” ثم عدلها، بعد أن فاحت منها رائحة طائفية كريهة، لتتحول إلى قرار صادم للمواطنين المصريين، مسلمين ومسيحيين على حد سواء. ويعد القرار سقطة سياسية وجرح للمواطنة للأسباب التالية:
1- ألا يعرف سيادة الوزير الذي تنقل في مراكز كثيرة في حياته العملية مكونات الشعب المصري وطوائفه؟
2- ألا يعرف سيادة الوزير أن الكاثوليك والبروتستانت (والتسمية الصحيحة هي الأقباط الإنجيليين) لهم نفس الأعياد التي للأرثوذكس وهي الميلاد – الغطاس – السعف – خميس العهد – عيد القيامة، وليس أعياد منقوصة كما صدر في القرار الغريب (قليل من المعلومات العامة)؟
3- ألا يعرف سيادة الوزير أن الكاثوليك في مصر سبع كنائس وهي الأقباط الكاثوليك والروم والسريان والموارنة والأرمن والكلدان واللاتين (الشرقيين) وليس فقط الأقباط الكاثوليك (مع محبتنا لهم) كما ذكر في القرار؟
4- ألا يعرف سيادة الوزير أن أحد السعف وخميس العهد والغطاس من الأعياد المسيحية الكبرى، ولا ينفع معهم الذهاب إلى العمل الساعة العاشرة، بل أغلبية المسيحيون سيغيبون؟
5- ألا يعرف سيادة الوزير أن هناك أجهزة في الدولة تستطيع أن تقدم له المشورة، قبل إصدار القرارات الهامة، ومنهم أجهزة وزارة الداخلية، ومجلس كنائس مصر، وبيت العائلة المصرية، ومشيخة الأزهر ذاتها والكنائس نفسها؟
6- لم يقل لنا السيد الوزير كيف سيفرز المسيحي الكاثوليكي من القبطي الإنجيلي حتى يتسنى له ضبط مواعيد العمل؟ أم دخل بقصد أو بدون قصد في فرز طائفي لم تعرفه مصر من قبل خاصة أن المسيحيون متداخلون في بعضهم البعض من خلال الزواج والعائلات المختلطة وغيره؟
7- ألا يعرف سيادة الوزير أن أغلب الأقباط الكاثوليك يعيشون في الصعيد ويحتفلون بعيد الميلاد مع أقرانهم في 7 يناير؟
8- وليعرف السيد الوزير طبيعة الشعب المصري الذي هو من المفترض خادماً له، أن أغلب الأقلام التي صبت ضد قراره هذا كانت أقلام من المواطنين المسلمين الذين رفضوا على شركاء الوطن هذا الظلم.
9- مصر التي تسعى للانفتاح على العالم وتقديم حضاراتها وإنجازاتها للعالم، لا تحتمل هذه السقطات على المستوى الدولي.. فهي ليست من سياسات مصر الرسمية، ولا من توجيهات شعبها أيضا.
10- ألا يعرف السيد الوزير أن كنائس مصر هي خمسة وليست ثلاثة – الأقباط الأرثوذكس – الكاثوليك – الأقباط الإنجيليين – الأسقفيين – الروم الأرثوذكس (قليل من المعلومات العامة)؟
وهذا ليس أول خطأ، فقد سبق على سنتين متتاليتين أن أصدر السيد رئيس الوزراء قراراً بأعياد شم النسيم متجاهلاً تسمية “عيد القيامة”. فهل صحيح أن الدولة سلفية الهوى؟ السيد الرئيس يزور الكنيسة في عيد الميلاد، ولا يدخر جهداً للمعايدة على أبناءه من المسيحيين في كل مناسبة، ويطالب بالكنيسة قبل المسجد في المجتمعات والمدن الجديدة. ألا يعرف الوزراء توجهات الدولة حالياً؟
المواطنة ليس ترفاً أو مجموعة مجاملات، بل خط الدفاع الأول عن البلد وعمن يحاول بث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد. لن أتكلم عما قدمه المسيحيون باختلاف طوائفهم من تضحيات من أجل الوطن ووحدته، ولكن على المسؤولين تقدير ذلك قبل اتخاذ أي قرارات عرجاء.
ختاماً: أطالب وزير العمل بالاعتذار العلني لجميع الشعب المصري عن سقطته هذه وسحب القرار وتعديله في أسرع وقت وعلى كل مسئول أن ينتبه ويستشير أصحاب الخبرة قبل إصدار أي قرار يتعامل فيه بالشأن العام.


