Uncategorized

مايو: شهر مريم العذراء

“الوردية هي صلاتي المفضّلة. وإنّها لصلاة عجيبة… رائعة ببساطتها وعمقها… إنها تجعلنا في شركة حيّة مع المسيح، من خِلال قلب أمّه مريم” (البابا يوحنا بولس الثاني).

ينسب بعض المؤرّخين نشأة الشهر المريمي في شهر مايو إلى الطوباوي هنري عام 1365. وفي عام 1683 أعلن البابا اينوشنسيوس الحادي عشر في رسالة حبريّة تخصيص شهر أيّار لإكرام أمّنا وسيّدتنا مريم العذراء. ومنذ ذلك العام اتّخذت الكنيسة الكاثوليكية هذا الشهر عيدًا للسيّدة مريم البتول الطوباويّة والمملوءة من النِّعَم. وفيما بعد انتشرت ممارسة الشهر المريمي في كلّ دول أوروبا وأمريكا والعالم اجمع. إلى أن وصلت الممارسة التقوية إلى هذه البلاد المشرقيّة العزيزة في منتصف القرن التاسع عشر.

كما واختارت الكنيسة مايو شهرًا من أشهر الربيع، وشهر الزهور والورود، لإكرام أمّنا الطاهرة مريم العذراء، أمّ النور منها السلام. يكثر في هذا الشهر أيضًا زهور الياسمين والزنبق والأقحوان، وهكذا تُذكّرنا الطبيعة بجمال سلطانتنا العذراء مريم وطهرها. ذاك الطهر الذي يُعطّر العالم بعبق رائحته الزكيّة، كي يوجّهنا جميعًا بلا استثناء إلى العزّة الإلهية ميناء الأمان.

ويتجلّى الهدف من إكرام مريم العذراء -لا عبادتها- بتذكّر فضائلها السامية وتمجيد تلك الفضائل التي جعلتها جديرة بأن تكون أمًّا لسيّدنا المسيح، ولذلك ملأها الرب بنعمه وبركاته اللامحدودة. أمّا اجتماع المؤمنين في الكنيسة فهو للتعبير عن إيمان المؤمن ومحبّته للسيدة مريم العذراء وتعلّقه البنوي بالأمّ الحنون، أمّ النور وأمّ البشريّة وملكة السماء والأرض، التي تتشفّع لنا أمام العرش الالهي ليمنحنا التوبة والصفح عن زلاّتنا ويتغاضى عن نقائصنا الصادرة من ضعفنا البشري. “ورائحة الأمّ تلمّ” كما يقول المثل العامّي.

ويتخلّل الاحتفال اليومي في الكنيسة تلاوة الوردية ورفع التضرّعات والصلوات والتراتيل إليه تعالى وشكره على جميع النعم، بشفاعة سيّدتنا العذراء مريم ووجاهتها. ويتخلّل أيضًا تعداد فضائل والدة السيّد المسيح دائمة البتوليّة أمّنا الروحانيّة سامية القداسة التي اصطفاها الرب فوق النساء أجمعين. مع استمطار رحمته تعالى كي يهدينا إلى السراط المستقيم ويباركنا ويحفظنا من كلّ سوء.

ويشترك أحيانًا مؤمنو الكنائس غير الكاثوليكية، وعن طيب خاطر، في الصلوات المريمية في هذا الشهر الأغرّ. وتكثر في طقوسهم الليتُرجية الصيغ في إكرام أمّ النور، وهكذا يحقّق جميع المؤمنين من مختلف الفئات النبوءة الإنجيلية المريمية: “ها منذ الآن تطوّبني جميع الأجيال” (لوقا 47:1 وتابع).

لم ولن نقدر أن نحصل على السلام الحقيقي إلاّ من الله عزّ وجلّ وعن طريق الاتحاد به وجدانيًا والاستسلام لمشيئته تعالى، تمامًا كما فعلت مريم التي قالت للمَلَك (للملاك) جبرائيل حين بشّرها بمولد المخلّص “هأنذا أمة الرب فليكن لي بحسب قولك.”

“أعتقد أنّ العذراء مريم أمّنا، لن تذوق طعم الراحة والهدوء، إلاّ بعد نهاية العالم. لأنه ما دام هناك حياة على وجه الأرض، فالبشر أبناؤها يشدّونها ويتجاذبونها من كلّ جهة. وهي مثل والدة لها أولاد كثيرون، دائمًا في شغل شاغل، متنقّلة من واحد إلى آخر، من أبنائها” (خوري أرس).

نتضرّع اليك “أيتها الملتحفة بالشمس” في هذا الزمن الصعب أن تتشفعي فينا وتُنجّنا من جميع المخاطر على الدوام. على أمل أن نحظى يومًا بسفينة الخلود حيث السلام الحقيقي.

(أبونا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى