Uncategorized

البابا يوجه رسالة فيديو إلى كيارا أميرانتي في الذكرى السنوية الثلاثين لتأسيس جماعة “آفاق جديدة”

في الذكرى السنوية الثلاثين لتأسيس جماعة Nuovi Orizzonti أو “آفاق جديدة” وجه البابا فرنسيس رسالة فيديو إلى مؤسسة الجماعة “كيارا أميرانتي” وأعضائها توقف فيها عند أهمية الكاريزما بالنسبة لحياة الجماعة مشجعاً الجميع على الحفاظ على المواهب التي نالوها من الرب.

 قال الحبر الأعظم في رسالة الفيديو: أود أن أبعث بتحية كبيرة إلى جماعةNuovi Orizzonti لمناسبة إحيائها الذكرى السنوية الثلاثين لتأسيسها. وأود أن أحيي بنوع خاص كيارا التي كانت عاملة اختارها الرب للمضي قدما في هذه الحركة، وهي بمثابة نسمة من الروح القدس أيقظت الكثير من الضمائر.

بعدها قال البابا إنه ينبغي الحفاظ على الكاريزما دائماً، لاسيما عندما تتطور الحركة، لأن ثمة خطر أن تضمحل هذه الكاريزما وتفقد قوة البداية، فمن الأهمية بمكان أن يُحافظ عليها. وأضاف: يجب أن تحرسها وتحافظ عليها المؤسِّسة، ويجب أن يحرسها المتعاونون كما ينبغي أن تحميها الكنيسة، من خلال الدائرة الفاتيكانية المعنية بالحركات الكنسية والجمعيات التابعة لها. وتوجه الحبر الأعظم في هذا السياق إلى أعضاء الجماعة قائلا لهم: من فضلكم لا تفقدوا هذه الفكرة لكونها في غاية من الأهمية، إنها تتعلق بالدفاع عن الحياة، والدفاع عما منحكم إياه الرب من خلال المؤسِّسة. وأضاف أنه يتم الحفاظ على الكاريزما من خلال أمرين أساسيين: الصلاة، لأنه لا يمكننا المضي قدما بدون الصلاة؛ والشجاعة المطلوبة للمضي قدما.

تابع البابا فرنسيس رسالة الفيديو يقول: عندما تتطور الكاريزما، وهذا ما حصل في تاريخ الكنيسة، كانت هناك لحظات من سوء الفهم، لحظات مظلمة، حتى من جانب الكنيسة نفسها. وأضاف: أفكر بالرهبنة اليسوعية التي تم حلها ثم عاشت مرة أخرى. في بعض الأحيان تكون هناك لحظات صعبة، ويتعين على جميع المواهب أن تمر عبر صليب الرب، وهذا ما يحصل عاجلاً أم آجلاً، وإذا لم نحمل الصليب بقوة الروح، فنواجه خطر البحث عن حلول غير إنجيلية للمضي قدما في الكاريزما، والعديدُ من المواهب مع مرور الوقت تفقد قوتها وتبحث عن نمط للعيش يُبعدها حقا عن طبيعتها. ولفت البابا في هذا السياق إلى أهمية الأمانة للموهبة، وحمايتها، وأكد أنه عندما تطلب منا الكنيسة أن نجعل المواهب تنمو موجهة لنا بعض الوصايا، لا بد أن نكون متنبهين لهذا الأمر، لكن دائما من خلال الولاء للكنيسة، وطاعة الكنيسة عوضا عن طاعة بعض الضغوط الخارجية التي تستغل المواقف لسلب الموهبة وقوة المؤسسين.

هذا ثم قال البابا فرنسيس إنه كان يعرف مواهب الجماعة من خلال الأخبار التي سمعها، كما كان يعرف المؤسِّسة، لكنه فهم هذه المواهب بشكل أفضل عندما زار الجماعة. وأضاف: بالنسبة لي كان الأمر أشبه بـ”مسحة الكاريزما”: أن أراكم جميعا مرتبطين بالمؤسسة وبالرغبة في دفع الكنيسة إلى الأمام. في تلك الأيام – تابع يقول – رأيتُ أن لديكم بعض الصعوبات، لكنني كنت سعيدا بالطريقة التي وجدتم فيها الحلول، فأنتم تعرفون كيف تُحل المشاكل والصعوبات. واعتبر الحبر الأعظم أن أجمل الأشياء التي تميّز مواهب الجماعة هو قربُها من الفقراء والمهملين وأولئك الذين يضعهم المجتمع جانبا. وقال إنكم تتحدثون إلى هؤلاء الأشخاص وترافقونهم دون أن تسلبوا حريتهم وتجعلونهم يتبعونكم.

مضى البابا إلى القول: كم أحب ذلك عندما تخرجون إلى الشوارع وتأخذون الشباب ضحايا أوهام الحياة وتعطونهم سبباً للعيش وسبباً للنمو. وكم أحبُ عندما تذهبون إلى الأطفال، عندما رأيتُ كيارا مع الأطفال لأنها عرفت أن الأطفال هم وعد. لنطلب من الرب أن يمنح المؤسِّسة ومعاونيها قوة أن يسيروا قدماً بشجاعة وأن يزرعوا بذار الكاريزما. هذا ثم كرر البابا فرنسيس تحياته الحارة إلى جماعة Nuovi Orizzonti في الذكرى السنوية الثلاثين لتأسيسها، ومنح المؤسِّسة والأعضاء بركاته الرسولية طالباً منهم أن يصلوا من أجله. وشجعهم على متابعة السير إلى الأمام.

جماعة آفاق جديدة أبصرت النور بمبادرة من كيارا أميرانتي التي شفيت من مرض عضال في العام ١٩٩٠ وبعدها راحت تجول شوارع مدينة روما ليلاً محاولة أن تلبي احتياجات الأشخاص المهمشين، وفي العام ١٩٩٢ نظمت مجموعة من المبشرين بالإنجيل ساعدت الكثير من الشبان المهمشين والمدمنين على المخدرات والكحول، من يُستغلون في الدعارة. في العام التالي أسست أميرانتي جمعية من المتطوعين تحمل اسم “آفاق جديدة”، في يناير كانون الثاني من العام ١٩٩٤ أبصرت النور أولى الجماعات التي استضافت المهمشين وقدمت لهم المأوى. وتمكنت الجماعة من تقديم الخدمات المجانية للمحتاجين متوكلة على العناية الإلهية، وسرعان ما التحق بالجماعة هؤلاء الفقراء والمهمشون وصاروا بدورهم سنداً للآخرين.

(راديو الفاتيكان)

مقابلة مع كيارا أميرانتي في الذكرى السنوية الثلاثين لتأسيس جماعة “آفاق جديدة”

في الذكرى السنوية الثلاثين لتأسيس جماعة “آفاق جديدة” أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع مؤسِّسة الجماعة كيارا أميرانتي التي عبرت عن امتنانها الكبير للبابا فرنسيس على رسالة الفيديو التي وجهها لها ولأعضاء الجماعة، الأحد، وتحدثت عن أبرز التحديات التي تواجهها الجماعة اليوم لاسيما مشكلة الإدمان على المخدرات، مشيرة إلى ضرورة أن يتسلح المدمن بالإرادة في تخطي هذه الآفة، وفي سياق حديثها عن دور المرأة في الكنيسة قالت إنه لا بد من اتخاذ المزيد من الخطوات في هذا المجال.

جماعة “آفاق جديدة” الكاثوليكية أطفأت يوم أمس الأحد، وتزامناً مع الاحتفال بعيد العنصرة، شمعاتها الثلاثين، واحتفلت بمرور ثلاثين سنة من الشهادات والنشاطات الروحية، وشهد الاحتفال مشاركة شخصيات بارزة من عالم الفن والاستعراض والإعلام والسياسة ومن الكنيسة أيضا. 

استهلت أميرانتي حديثها مشيرة إلى أن ولادة الجماعة التي تحققت في العام ١٩٩٤ كانت بمثابة اختبار للعنصرة الجديدة، وتمت في أعقاب أسبوع من التأمل في ما تقوله كلمة الله بشأن الروح القدس، مع شبان وشابات لم يصلوا من قبل، ولم يعرفوا الإيمان، ولم يؤمنوا بالله. إنهم أطفال الشوارع. ولفتت إلى أن تلك الأيام شكلت خبرة رائعة وقوية لم يتمكن هؤلاء من السيطرة على دموعهم، وتكون لدى الجميع الشعور بأن الآب السماوي هو نفسه من أسس هذه العائلة التي هي جماعة “آفاق جديدة”.

رداً على سؤال حول ما تعلّمته شخصياً خلال العقود الثلاثة الغابرة، قالت أميرانتي إنها تعلمت أن هذه الصرخة التي أطلقها الفتيان والفتيات وحاولت أن تستجيب لها، تتألف في الواقع من قصص لا متناهية. وذكّرت بأنها ذهبت لملاقاة الفتيان والشبان في الشوارع، لاسيما على مقربة من محطة سكك الحديد الرئيسة في روما. وأضافت أنها اكتشفت مع مرور الوقت أن هذه الصرخة موجودة اليوم في بيئات مختلفة: في المدارس وحتى في أحياء المدينة الغنية. وأكدت أنها تعلمت أيضا أن الله يصنع المعجزات، لأن الله محبة، وقالت: إذا كان الفقر اليوم هو موت النفس، فقد تمكنّا خلال السنوات الثلاثين الماضية من انجاز معجزة القيامة لدى آلاف الشبان والشابات”، وأوضحت أنه يوجد اليوم أكثر من سبعمائة ألف ممن يُسمون بـ”فرسان النور” الذين يشهدون لفرح المسيح القائم من الموت.

لم تخل كلماتُ مؤسسة “آفاق جديدة” من الحديث عن رسالة الفيديو التي وجهها لها ولأعضاء الجماعة البابا فرنسيس يوم أمس الأحد، وقالت إن كلمات الحبر الأعظم ولّدت في النفوس فرحاً كبيراً، موضحة أن الجماعة ستسعى إلى اكتناز ما قاله البابا لاسيما عندما تحدث عن مسؤولية أن نكون أمناء لقلب هذه الدعوة، وعن ضرورة التوجه نحو ضواحي الوجود، وأكدت أن الجماعة ستجعل من هذه الدعوة رسالتها، مولية الاهتمام اللازم بعمل الروح القدس، مع الإصغاء إلى صراخ العديد من الصغار الذي نسمعه اليوم أكثر من أي وقت مضى.

بعدها انتقلت أميرانتي إلى الحديث عن أهمية الصلاة وقالت إنها لا تستطيع أن تستمر حتى لأسبوع واحد بدون صلاة، خصوصا وأن الدخول في النفق الجهنمي الذي يعيشه الأخوة يعني اختبار الموت والقلق. لذا فإن الصلاة هي القوة الوحيدة التي نحصل عليها والتي تمنحنا السلام في العديد من أوقات المحن التي نواجهها في الحياة. ولفتت أيضا إلى أهمية الشجاعة موضحة أن الجماعة، ومنذ الأيام الأولى لنشأتها، تلقت الكثير من التهديدات، وهذا الأمر يتطلب جرعة يومية من الشجاعة، والتوكل على الروح القدس الذي يجعل من الضعف قوة. من هذا المنطلق – تابعت تقول – ستحافظ الجماعة على هذه الدعوة إلى الصلاة والشجاعة.

هذا ثم أكدت أميرتاني أنها لم تخف قط من الموت، على الرغم من كل المشاكل الصحية التي عانت وتعاني منها، وتُشعرها أنها قريبة من الموت. ولكن بفضل عطية الإيمان فهي تنظر إلى إمكانية العيش على الأرض والتطلع نحو السماء. في معرض إجابتها على سؤال بشأن وضع المرأة في الكنيسة لفتت إلى أن القديسة مريم تشكل نموذجاً للنساء المدعوات للنظر إليها والتعلّم منها كيف يعشن دعوتهن الخاصة وخدمتهن تجاه البشرية والكنيسة. واعتبرت أنه لا بد من اتخاذ الكثير من الخطوات داخل الكنيسة، مذكرة بأن البابا يوحنا بولس الثاني تحدث كثيرا عن الكاريزما المريمية في الكنيسة استنادا إلى ما تستطيع أن تقدمه المرأة لحياة الكنيسة.     

(راديو الفاتيكان)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى