
تغطية خاصة لزيارة البابا للكاميرون (3).. البابا: سلام المسيح يُهدِّئ عواصف الحياة ويقودنا إلى الأمام بلا خوف
ترأس البابا البابا لاوُن القداس الإلهي في ختام زيارته الرسولية إلى استمرت أربعة أيام إلى الكاميرون، معربًا عن امتنانه العميق لحفاوة الاستقبال وعلى لحظات الفرح والإيمان التي عاشها مع المؤمنين. وشارك نحو مئتي ألف شخص في الاحتفال، حيث أمضى كثيرون ليلتهم في المكان استعدادًا للقداس، فيما تابع مئات الآلاف الآخرين الفعالية من المناطق المحيطة.
وفي عظته التي ألقاها بالفرنسية، تأمل البابا في نص الإنجيل الذي يروي كيف واجه تلاميذ يسوع الرياح العاتية أثناء عبورهم بحيرة طبريا وسط مشاعر الخوف والشك. وأشار إلى أن الكنيسة «اختبرت مرارًا، في رحلتها عبر القرون، العواصف والرياح المعاكسة»، كما يحدث في حياتنا اليومية. وأقرّ بأن صعوبات الحياة قد تجعلنا نشعر بأننا مغلوبون أمام قوى معاكسة، لكنه شدّد على ضرورة أن نتذكّر أن «يسوع معنا دائمًا، وهو أقوى من كلّ قوة شرّ»، وأن «يسوع لا يتركنا كما حدث للتلاميذ في بحر الجليل».
وأكد أن الإيمان بحضور يسوع الدائم يمنحنا القدرة على النهوض بعد كل سقوط، وعدم السماح لعواصف الحياة بأن توقف مسيرتنا، مضيفًا: «نستمر بشجاعة وثقة دائمًا». ورغم أن «الإيمان لا يُجنّبنا الاضطرابات والمحن»، إلا أننا نثق بأن يسوع معنا، فهو «لا يهدّئ العواصف فورًا، بل يصل إلينا وسط المخاطر، ويدعونا نحن أيضًا، في الأفراح والأحزان، إلى أن نكون معًا، متضامنين، مثل التلاميذ، في نفس السفينة».
وأشار البابا إلى أنه كما أن يسوع معنا، علينا نحن أيضًا أن نكون قريبين من الخائفين والمتألمين، داعيًا إلى «أن نقترب منهم» و«أن نتكاتف بعضنا مع بعض»، لأن «لا أحد يُترَك وحده لمواجهة صعاب الحياة». ولهذا، شدّد الأب الأقدس على أهمية أن تبني كل جماعة روابط تضامن ومساعدة متبادلة خصوصًا «أمام الأزمات، سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو صحية أو اقتصادية»، حيث يمكن للجميع أن يقدّموا ويتلقّوا المساعدة بحسب قدراتهم وحاجاتهم.
وأوضح البابا أن دعوة يسوع «لا تخافوا» موجّهة لكل واحد منا، فرديًا وجماعيًا، وهي تمنحنا القوة لمواجهة التحديات، خاصة تلك المرتبطة بالفقر والعدالة، بروح من المسؤولية المشتركة. وقال: «الإيمان لا يفصل الروحيّ عن الاجتماعي، بل يمنح المسيحي القوة للتفاعل مع العالم، لتلبية احتياجات الآخرين، وخاصة الأضعفين. لا تكفي الجهود الفردية المعزولة لخلاص جماعة ما. بل لا بد من قرار الجماعة المشترك، فيُدمج بُعد الإنجيل الروحي والأخلاقي في قلب المؤسسات والهيكليات، لتصير أدوات للخير العام، لا أماكن للصراع أو المصلحة أو ساحة للصراعات العقيمة».
واستذكر البابا كيف واجه التلاميذ الأوائل تحدّيات عيش الإيمان والحياة المشتركة، في ظل صعوبات كبيرة ظهرت أمامهم. لكنّهم اجتمعوا معًا، وتناقشوا في القضايا، ثم اتحدوا في الصلاة ليميّزوا كيف يعلنون البشرى السارّة بأفضل شكل، ويكونون قريبين من المتألّمين بينهم، ولا سيّما الأرامل واليتامى. وقال: «بإصغاء الرسل إلى صوت الروح القدس واهتمامهم بصرخة المتألمين، لم يتجنّبوا فقط انقسام الجماعة الداخلي، بل زوّدوها، بوحي إلهي، بأدوات جديدة وملائمة لنموّها، فحوّلوا لحظة الأزمة إلى فرصة إثراء وتطوّر للجميع».
وفي ختام كلمته، ودّع البابا الحاضرين، مشيرًا إلى أنّ الجميع سيعودون إلى حياتهم اليومية، وأن «سفينة الكنيسة ستواصل مسيرتها نحو الهدف، بنعمة الله، وبجهود كل واحد منكم». ودعا إلى «الحفاظ بصورة حيّة وفعّالة على ذكرى اللحظات الجميلة التي عشناها معًا»، وإلى الاستمرار «حتى وسط الصعاب في إعطاء المجال ليسوع، فنترك حضوره ينيرنا ويخلقنا من جديد كلّ يوم».
وأضاف: «الكنيسة في الكاميرون حيّة، وشابّة، وغنيّة بالمواهب والحماس، ونابضة بالحياة في تنوّعها، ومدهشة في انسجامها. بعون سيّدتنا مريم العذراء، أمّنا، اجعلوا حضورها البهيج يُزهر فيكم أكثر فأكثر، واجعلوا حتى الرياح المعاكسة، التي لا تغيب عن الحياة أبدًا، فرصًا للنمو في الخدمة المليئة بالفرح لله وللإخوة، وفي المشاركة، والإصغاء، والصلاة، والرغبة في النمو معًا».
(راديو الفاتيكان)
تغطية خاصة لزيارة الكاميرون.. البابا: كونوا أنتم البشرى السارة لبلدكم

في القداس الإلهي الذي ترأسه في ملعب «يابوما» بمدينة دوالا، قدّم البابا لاون الرابع عشر عظةً تمحورت حول إنجيل إشباع الجموع (يوحنّا 6: 1-15)، مؤكدًا أنّ هذا النص «كلمة خلاص لكلّ البشريّة» ودعوة متجددة إلى الوحدة والشركة في محبة الله. وأشار إلى أنّ مشهد الجموع الكثيرة التي تبعت يسوع في البرية يعكس واقع الإنسان اليوم، الذي يحمل جوعًا ماديًا وروحيًا في آنٍ معًا، متسائلًا بلهجة مباشرة: «بأيّ طريقة ستحلّون هذه المشكلة؟ انظروا كم من النّاس جائعون، ومنهكون من التّعب. ماذا ستفعلون؟».
وأوضح أنّ هذا السؤال لا يوجّه لفئة دون أخرى، بل إلى الجميع دون استثناء، قائلاً: «هذا السؤال موجَّه إلى كلّ واحد منّا: موجَّه إلى الآباء والأمّهات، وموجّه إلى رعاة الكنيسة، وموجّه إلى الذين يتحمّلون المسؤوليّة الاجتماعيّة والسّياسيّة». ولفت إلى أنّ الإنسان مدعوّ للاعتراف بحدوده وبحاجته إلى الله، مضيفًا أنّ الجوع «يذكّرنا بأنّنا بشرٌ خلقنا الله»، وأنّ الحلّ لا يكون في العنف أو الأنانية بل في التضامن والمشاركة.
وفي شرح معجزة تكثير الخبز، شدّد على أنّ السرّ لا يكمن في الكثرة بل في العطاء، قائلاً: «تكثير الخمسة أرغفة والسّمكتين يحدث في المشاركة: هذه هي المعجزة! هناك خبز للجميع إن أُعطي للجميع، وهناك خبز للجميع إن أُخذ بيدٍ تُعطي، لا بيدٍ تأخذ وتنغلق». وأضاف أنّ يسوع، قبل أن يوزّع الطعام، «شكر الآب على خيرٍ صار عطاء وبركة لكلّ الشعب»، مشيرًا إلى أنّ الشكر هو بداية التحوّل الحقيقي في نظرة الإنسان إلى النعمة والموارد.
وحذّر البابا من ممارسات الجشع والهدر في العالم المعاصر، قائلاً إنّ الطعام «لا يُقنَّن في حالة الطوارئ، ولا يُنهَب بسبب النزاع، ولا يُهدَر من قبل الذي يُفرط في الأكل أمام الذين لا يملكون شيئًا». واعتبر أنّ المعجزة تكشف أيضًا دعوة أخلاقية عميقة إلى العدالة في توزيع الخيرات، لأنّها تتحقق عندما تتحول الموارد من أداة احتكار إلى وسيلة مشاركة.
وتوقّف عند البعد الإفخارستي للعظة، موضحًا أنّ المسيح لا يقدّم فقط خبز الجسد، بل أيضًا «غذاء النفس» الذي يثبّت الإنسان في لحظات الضعف والخوف، قائلاً إنّ «الإفخارستيا التي نحتفل بها تصير ينبوع إيمان متجدّد، لأن يسوع حاضر بيننا». وأضاف أنّ هذا السرّ المقدّس «لا يُحيِي ذكرى بعيدة، بل يحقّق مرافقة تُحوّلنا وتبدّلنا»، داعيًا المؤمنين إلى أن يعيشوا من هذا الحضور الإلهي في حياتهم اليومية.
ووجّه البابا رسالة خاصة إلى الشباب في أفريقيا، واصفًا إياهم بأنهم «أبناء أرض أفريقيا الأحبّاء»، داعيًا إياهم إلى أن يكونوا «الوجوه والأيادي التي تحمل إلى القريب خبز الحياة: طعام الحكمة والتحرّر من كلّ ما لا يُغذّينا». وشجّعهم على رفض اليأس والظلم والانخداع بوعود المكاسب السهلة، قائلاً إنّ «شعبكم أغنى من هذه الأرض، لأنّ كنزه هي قِيَمه: الإيمان، والعائلة، وحسن الضّيافة، والعمل».
وختم البابا لاون عظته بالتأكيد على شهادة المسيحيين الأوائل الذين «كانوا لا ينفكون كلّ يومٍ في الهيكل وفي البيوت يُعلّمون ويُبشّرون بأنّ يسوع هو المسيح»، داعيًا المؤمنين إلى الثبات في الإيمان رغم الصعوبات، وأن يكونوا علامات رجاء وعدل وسلام في مجتمعاتهم، طالبًا من الله أن «يُكثّر في ما بيننا عطيّته، من أجل خير الجميع».
تُهدّد بتغيير علاقتنا بالحقيقة.. البابا يحذّر الطلاب الأفارقة من أن ثورة الذكاء الاصطناعي
في خطاب ألقاه أمام طلاب وأساتذة الجامعة الكاثوليكية لوسط أفريقيا في ياوندي بالكاميرون في 17 أبريل، تناول الأب الأقدس الذكاء الاصطناعي، والفساد، ورسالة التعليم العالي الكاثوليكي، ودور الكنيسة في الجمع بين الإيمان والعقل.
وقال البابا لاوُن: «كما هو الحال مع كل تحوّل تاريخي كبير، يتطلّب هذا التحوّل ليس فقط مهارات تقنيّة، بل أيضًا تنشئة إنسانيّة قادرة على أن تُظهر المنطق الاقتصادي، والتحيّزات المتأصلة فيه، وأشكال السلطة التي تؤثّر في إدراكنا للواقع».
خطر استبدال التواصل الإنساني
وحذّر من أنّ البيئات الرقمية «مصمّمة للإقناع» وتحمل خطر استبدال اللقاء الإنساني الحقيقي. وقال: «عندما تصير المحاكاة هي القاعدة، تتضاءل القدرة الإنسانيّة على التّمييز، وتنغلق روابطنا الاجتماعيّة في دوائر المرجعيّة الذاتيّة التي تقطع علاقتنا بالواقع. فنعيش وكأنّنا داخل فقاعاتٍ معزولة بعضها عن بعض، ونشعر بالتهديد من كلّ من هو مُختلف، ونفقد عادة اللقاء والحوار. وهكذا ينتشر الاستقطاب والصراعات والمخاوف والعنف».
وأضاف: «ليس الأمر مجرّد خطر الوقوع في الخطأ، بل تحوّل في العلاقة نفسها مع الحقيقة».
وتوجّه البابا إلى الطلاب، مبرزًا التباين الواضح بين الذكاء الاصطناعي والواقع الحقيقي، قائلاً: «أنتم أشخاص حقيقيون! والخليقة أيضًا لها جسد ونفس وحياة يجب الإصغاء إليها وصونها. إنّها “تئنّ وتتألّم” مثل كلّ واحد منّا».
من قلب الكنيسة
واستند البابا لاوُن في كلمته إلى التراث العريق للحياة الفكرية الكاثوليكية، مستشهدًا بكتاب القديس جون هنري نيومان «فكرة الكنيسة الكاثوليكية»، والدستور الرسولي للقديس يوحنا بولس الثاني، مؤكدًا أنّ الجامعة الكاثوليكية «وُلدت من قلب الكنيسة، وهي تشارك في رسالتها لإعلان الحقيقة»، وأنّ الإيمان والعقل «يعزّزان بعضهما بعضًا» في البحث عن الحقيقة.
وقال البابا: «في الواقع، بينما يبدو أنّ كثيرين في العالم يفقدون معاييرهم ومرجعيّاتهم الروحيّة والأخلاقيّة، ويجدون أنفسهم أسرى الفرديّة والمظاهر والنفاق، تبقى الجامعة مكانًا بامتياز للصداقة والتعاون والتعمّق الداخلي والتّأمل معًا».
وتابع: «منذ نشأتها في العصور الوسطى، جعل مؤسّسوها الحقيقة هدفًا لها. اليوم أيضًا، الأساتذة والطّلاب مدعوّون إلى أن يتّخذوا البحث المشترك عن الحقيقة غايةً لهم، وأسلوب حياة، لأنّ “كلّ المبادئ الحقيقية مليئة بالله، وكلّ الظواهر تقود إليه”، كما كتب القديس جون هنري نيومان».
مسؤولية أساسيّة
وأكّد البابا على أنّ الجامعة الكاثوليكية تقع على عاتقها «مسؤولية أساسيّة.. لا يقوم دورها فقط بنقل المعارف المتخصّصة، بل تُكوّن عقولًا قادرة على التمييز، وقلوبًا قادرة على المحبّة والخدمة. وتُعِدّ، قبل كلّ شيء، قادة المستقبل، والمسؤولين الحكوميين، والمتخصّصين، وغيرهم من العاملين الاجتماعيين في المستقبل، ليؤدّوا مهامهم التي ستُوكل إليهم باستقامة، ويمارسوا مسؤوليّاتهم بنزاهة، ويُدرجوا أعمالهم في إطارٍ أخلاقيّ يخدم الخير العام».
وتأسّست الجامعة الكاثوليكية في وسط أفريقيا عام 1989 على يد رابطة المجالس الأسقفية في وسط أفريقيا، وتضم 5000 طالب موزعين على عدة تخصصات. وينتمي طلابها للعدد من الدول الأفريقية: تشاد وغينيا الاستوائية وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية الكونغو.
بناة المستقبل
وفي خطابه، تناول البابا لاوُن أيضًا أحد أكثر التحديات إلحاحًا التي تواجه القارة الإفريقية، واصفًا الفساد بأنه «آفة» يجب على أفريقيا التحرّر منها، وهو ما قوبل بتصفيق الحاضرين. ودعا الأب الأقدس إلى ترسيخ الوعي بهذه المشكلة خلال سنوات تنشئة الطلاب، من خلال «التشدّد الأخلاقي، والنزاهة والمصداقيّة في الحياة لدى مربّيهم ومعلّميهم».
وأكّد أن «المرافقة الروحيّة والإنسانيّة هي بُعد أساسيّ في هويّة الجامعة الكاثوليكيّة»، موضحًا أنّه «بالتنشئة الروحية، والمبادرات الرعوية الجامعية، وأوقات التأمل، الطلاب مدعوون إلى أن يتعمّقوا في حياتهم الداخلية، وإلى أن يوجّهوا التزامهم في المجتمع في ضوء القِيَم الأصيلة والثابتة».
وأضاف: «هكذا، تتعلمون أن تصيروا بُناة مستقبل بلدانكم وعالم فيه مزيد من العدل والإنسانيّة». وتابع: «بشهادتكم للحقيقة، ولا سيّما أمام أوهام الأيديولوجيات والموضات، أنشئوا بيئة يتّحد فيها التميّز الأكاديميّ بشكل طبيعيّ مع الاستقامة الإنسانيّة».
(راديو الفاتيكان)
البابا يلتقي عددا من المسؤولين المسلمين وأساقفة الكاميرون

أعلنت دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي أن البابا لاون وعلى هامش زيارته الرسولية إلى الكاميرون التقى مساء الخميس في مقر السفارة البابوية في ياونديه اثني عشر من القادة المسلمين يعملون على مشاريع في مجال العدالة الاجتماعية، بالتعاون مع الكنيسة المحلية. كما كان الحبر الأعظم قد التقى بأساقفة البلاد الكاثوليك، متوقفاً عند أهمية تعزيز الشركة ومسلطاً الضوء على قيمة الحياة الروحية لرعاة الكنيسة.
أوضح بيان دار الصحافة الفاتيكانية أن لقاء البابا مع المسؤولين المسلمين عُقد عند الساعة السابعة والنصف مساءً بالتوقيت المحلي، بعد عودة لاون الرابع عشر إلى مقر السفارة البابوية، مشيرة إلى أن ضيوفه الاثني عشر يمثلون مختلف الجماعات المسلمة الكاميرونية، ومن بينهم أشخاص سبق أن استقبلهم الحبر الأعظم في الفاتيكان في كانون الأول ديسمبر الفائت، مع العلم أن هؤلاء يعملون على مشاريع مشتركة مع الكنيسة المحلية تصب في صالح شرائح المجتمع الأشد ضعفاً وتهميشاً.
تابع بيان الكرسي الرسولي أن البابا شاء أن يحيي ضيوفه فرداً فرداً، وقد أصغى إلى كلمات الترحيب والامتنان التي وجهها له الحاضرون، معربين عن شكرهم بنوع خاص على التعاون القائم بينهم وبين الكنيسة المحلية، كما على زيارة الحبر الأعظم ونداءاته من أجل الحوار والسلام، لاسيما تلك التي أطلقها من مدينة باميندا خلال زيارته لها بالأمس. ولفت البيان إلى أن لاون الرابع عشر وجه لضيوفه تحية معبراً عن فرحته بهذا اللقاء وعن امتنانه للاستقبال الحار الذي لاقاه في الكاميرون من قبل جميع المواطنين، من المسيحيين – الكاثوليك وغير الكاثوليك – كما من المسلمين وأتباع الديانات التقليدية المحلية، الذين عاشوا معاً أجواء من الاحتفال.
هذا ثم لفت بيان دائر الصحافة الفاتيكانية إلى أن البابا تطرق في كلمته إلى الانتقادات التي تتناول العلاقات بين الأديان وتلمح إلى وجود انشقاق بين أتباعها، معتبراً أن هذا الواقع يزيد من أهمية مسؤولية التلاقي بين الجميع، وقال إنه لا بد من الاستمرار في نقل الرغبة في البحث عن السلام، مضيفاً أننا لا نريد سلاماً يرتكز إلى اللامبالاة، بل سلاماً يولَد عندما نقرّ جميعاً بأننا أخوة وأخوات، وبأن خالقَنا واحدٌ، وبأننا مدعوون إلى احترام كرامة الجميع.
كما أكد البابا لضيوفه أنه توجد في الكاميرون اليوم فرصة هامة لتحقيق هذا الحلم وترجمة هذه الرغبة لتصبح التزاماً ملموسا. وشجع الحبر الأعظم الحاضرين على مواصلة هذه المسيرة الجميلة وعلى نقل رغبتهم وحلمهم إلى باقي المسلمين وإلى من يجدون صعوبة في الفهم لكن يمكنهم أن يروا جمال الأخوّة، وهذا الأمر يعود بالفائدة على البلاد كلها.
مساء الأربعاء وفي ختام يومه الطويل كان للبابا لاون لقاء آخر مع أساقفة الكاميرون في مقر السفارة البابوية في ياونديه، كما أعلنت دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي، مشيرة إلى أن الحبر الأعظم وجه كلمة إلى رعاة الكنيسة المحلية سلط فيها الضوء على قيمة الشركة التي ينبغي أن تُعاش في كنف الكنيسة وأن تُقدم للعالم الممزق بدافع الصراعات والاستقطاب. كما توقف البابا عند أهمية الحياة الروحية لقادة الكنيسة التي تجعل منهم شهوداً أصيلين، ولفت إلى أن الكنيسة المحلية بوركت بالكثير من الدعوات إلى الحياة المكرسة، وهذا ما يشكل تحدياً يتمثل في السهر على تنشئة هؤلاء الشبان والشابات بمسؤولية، على الأصعدة الروحية والفكرية والنفسية.
وأكد البابا، في حديثه إلى أساقفة الكاميرون، أن سلطة الكهنة ينبغي أن توجَّه نحو الخدمة وحسب، على غرار الرب يسوع الذي قام بغسل أرجل التلاميذ، وهو طقس يُكرر سنوياً يوم خميس الأسرار. هذا ولفتت دار الصحافة الفاتيكانية إلى أن البابا أجاب على أسئلة طرحها الأساقفة تناولت عدداً من المستجدات الراهنة على الصعيد الوطني.
(راديو الفاتيكان)
البابا لاوُن يزور مستشفى القديس بولس الكاثوليكي في دوالا
قام قداسة البابا لاوُن، الجمعة 17 أبريل، بزيارة خاصة إلى مستشفى “Saint Paul” الكاثوليكي في دوالا، وذلك بعد القداس الإلهي الذي ترأسه في ملعب جابوما في إطار زيارته الرسولية إلى الكاميرون، كما أعلنت دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي.
وقد توقف الأب الأقدس للصلاة في كابلة المستشفى، ثم التقى في فناء المستشفى العاملين وبعض المرضى، وأمل أن تكون هذه الزيارة علامة تعزية في حياتهم. وبعد تلاوة صلاة “الأبانا”، زار البابا بعض المرضى في غرفهم لاسيما الأطفال والمسنين.
(راديو الفاتيكان)
البابا: أنا في إفريقيا لتشجيع الكاثوليك وليس للدخول في جدل مع ترامب
قدّم البابا لاوُن تقييمًا إيجابيًا للثلاثة أيام التي قضاها في الكاميرون، واصفاً إياها بأنها بلد «يمثل قلب إفريقيا بعدة طرق مختلفة، سواء الناطقة بالإنجليزية أو الفرنسية، وحوالي 250 لغة محلية». فخلال الرحلة المتجهة إلى أنجولا، المحطة الثالثة من جولته في إفريقيا، التقى البابا بالصحفيين المرافقين له، ووضح في الوقت نفسه بعض القضايا المتعلقة بكيفية تفسير كلماته في الأيام الماضية.
وقال البابا: «هناك رواية معينة لم تكن دقيقة في جميع جوانبها، لكنها ارتبطت بالوضع السياسي الذي نشأ عندما أدلى رئيس الولايات المتحدة بتصريحات عني في اليوم الأول من الزيارة». وأشار بذلك إلى التصريحات التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي كان البابا قد رد عليها مسبقًا خلال الرحلة المغادرة من روما.
وأضاف البابا: أنه رغم استمرار الرئيس الأميركي ونائب الرئيس جيه دي فانس في الأيام التالية بانتقادات علنية، إلا أن الموضوع بالنسبة له كان قد أُغلق منذ اليوم الأول. وتابع قائلاً: «الكثير مما كُتب بعد ذلك كان مجرد تعليقات على تعليقات، ومحاولات لتفسير ما قيل».
رسالة السلام والحوار
وأوضح البابا أن أحد الأمثلة على سوء التفسير كان الخطاب الذي ألقاه خلال لقاء الصلاة من أجل السلام في 16 أبريل، قائلاً: «هذا الخطاب تم إعداده قبل أسبوعين، أي قبل أي تعليق سياسي، ومع ذلك تم تقديمه وكأنه جدل مع الرئيس، وهذا ليس هدفي على الإطلاق».
وأكد البابا مجددًا رسالته الأساسية قائلاً: «أنا آتي إلى إفريقيا أولاً كراعٍ للكنيسة الكاثوليكية، لأكون مع المؤمنين، وأحتفل معهم، وأشجعهم وأرافقهم في كل أنحاء القارة». وأشار أيضًا إلى اللقاء المثمر مع مجموعة من الأئمة في مقر السفارة البابوية بياوندي، مؤكدًا أهمية تعزيز الحوار بين الأديان، ونشر الأخوّة والسلام وقبول الآخر، كما فعل البابا فرنسيس خلال حبريته. وأعرب البابا عن ارتياحه للقاء الذي عقده في الجامعة الكاثوليكية لوسط إفريقيا، حيث بارك نصباً فنياً جميلاً يمثل خريطة إفريقيا ويتوسطه القديس أوغسطينوس، معتبرًا أنه يعكس جزءًا من هوية الكنيسة ورسالتها.
كنيسة تبشّر بالإنجيل وتعزّز العدالة
كما تطرق إلى قضية «التوزيع غير العادل للثروات» في القارة الإفريقية، مشيرًا إلى أن الكاميرون بلد غني بالفرص والإمكانات. وقال: «نواصل إعلان بشارة الإنجيل، ونُظهر جمال أن نكون مسيحيين، وأن نتبع المسيح، وأن نسعى إلى تعزيز الأخوّة والثقة بالرب، مع البحث عن سبل لتعزيز العدالة والسلام في عالمنا».
وفي ختام حديثه، وجّه البابا لاوُن كلمة شكر إلى نحو 70 صحفيًا على متن الطائرة قائلاً: «أنا سعيد بلقائكم، وأشكركم على عملكم. أرجو أن يباركنا الرب جميعًا في هذه الرحلة». واختتم الأب الأقدس قائلاً: «أراكم في أنجولا».
(راديو الفاتيكان)

