أهم الاخبار

اختتام أعمال سينودس الروم الكاثوليك ويدعو إلى انتخاب رئيس للبنان

المجتمع الدولي عاجز أمام القتل الجماعي في غزة

ترأس بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك جلسة السينودوس الختامية، بعد خمسة أيام على التئام السينودوس في مركز لقاء الربوة، وصدر البيان الختامي الذي تلاه أمين سر السينودوس المطران نيقولا انتيبا، وجاء فيه:

“انعقد سينودس كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، في دورته السنوية العادية، للعام الجاري 2024، تلبية لدعوة البطريرك يوسف العبسي الكلي الطوبى، من 17 لـ21 يونيو، في المقر البطريركي في الربوة، وقد حضره مطارنة من دول المشرق ودول الاغتراب.

ترأس صاحب الغبطة أعمال السينودس بعد أن ألقى كلمة الافتتاح، مُرحبًا فيها بالسادة الأساقفة والرؤساء العامين ومتمنيا للإخوة المسلمين أن يمن الله عليهم بالخير والبركات بمناسبة عيد الأضحى المبارك، واستهل المطارنة اجتماعاتهم بيوم خلوة روحية ألقى محاضراتها سيادة المطران ميلاد الجاويش، انصرفوا خلالها إلى الصلاة معًا والتأمل واستلهام الروح القدس، لأجل نجاح أعمالهم، ثم عمدوا في ختام الرياضة إلى توجيه رسالة إلى قداسة البابا فرنسيس أعلموه فيها بالمواضيع التي سوف يتداولون بها، وسألوه بركته الأبوية والدعاء لهم بالتوفيق.

في مطلع المناقشات، بادر البطريرك والمطارنة إلى التعبير عن استنكارهم الشديد لحالة السبات الضميري المهيمن بشكل مذهل على رؤساء المجتمع الدولي الذي يقف عاجزًا أمام مشاهد القتل الجماعي المخزية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة وفي رفح، وعبروا عن تضامنهم الشديد مع أبنائنا في أبرشياتنا الملكية في صيدا وصور ومرجعيون والجليل الذين يتعرضون للتهجير القسري بسبب الأعمال الحربية.

وأدان الأساقف بشدة أشكال العنف بكل أنواعه واللجوء إلى القوة من أجل حل الأزمات، واعتماد أسلوب التعدي وترهيب المواطنين ضد الفئة المسيحية من الشعب في السودان ومحاصرتهم في لقمة عيشهم، وأشاروا إلى خطورة المخطط القائم على إفراغ الشرق من فئة الشباب كما يجري في سوريا، لبنان، العراق على نحو بارز، وإلى سلب بلدانه حيوية النهوض مجددًا، كما شجب المطارنة هرطقة المضي قدمًا في إبقاء الخلل قائمًا، بحجة عدم الوصول إلى وفاق بينما أبناء الأوطان يتركون لأنفسهم كي يتدبروا أمورهم؛ ليس من براءة قط في شقاء أبنائنا وأهلنا وشعبنا وأوطاننا، ولا من تعثر أبدًا في استنباط الحلول، بل العكس هو الصواب: إنما هناك تواطؤ، توافق وترافق، في إذلال الناس، وهذا عين الحرام الذي يرفضه الآباء رفضًا قاطعًا.

بعد ذلك توقف الآباء عند الفراغ الدستوري في لبنان الذي استمر طويلا وترك ذيولًا وآثارا سلبية على حياة الناس ولقمة عيشهم وحقهم في الاستشفاء والوصول إلى مدخراتهم المحتجزة عن غير حق ودعوا المسؤولين إلى يقظة ضمير والمبادرة إلى انتخاب رئيس جمهورية بأسرع وقت. وفي ما يتعلق بأوضاع أبنائنا في سوريا؛ لفت آباء السينودس إلى خطورة الحصار الاقتصادي المفروض تعسفًا على البلاد، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية ودفع الكثير من السوريين إلى الهجرة بحثا عن فرص أفضل.

على صعيد الأعمال المجمعية؛ عرضت اللجنة المختصة تحت إشراف البطريرك، نشاطات الذكرى المئوية الثالثة لإعلان الشركة الكنسية بين البطريركية الملكية الأنطاكية وكنيسة روما، واطلعوا من صاحب الغبطة على ما جرى إنجازه حتى الآن من استحداث مركز للشبيبة في الربوة، وعقد ندوات والقيام بزيارات رعوية، ولقاء شخصيات دينية ومدنية رسمية، وما ينتظر تحقيقه خلال الفترة القادمة من إطلاق مؤتمر علمي عالمي، وطباعة كتب ومقالات تهم تاريخ الكنيسة الأنطاكية وأعلامها ودورها الريادي في مجالات شتى.

تشكيل لجان سينودسية جديدة

وأنهى السادة المطارنة دراسة الشرع الخاص الذي أفردوا له عدة جلسات خلال اجتماعاتهم وعمد السادة الأساقفة، كذلك إلى تشكيل لجان سينودسية جديدة خلال هذه الدورة (ليتورجية، قانونية، لاهوتية، مسكونية، اجتماعية، بلاد الانتشار، راعوية، تنشئة كهنوتية)، بعد أن استوفت اللجان القديمة مدة عملها وقاموا بانتخاب المطران إيلي بشارة حداد مشرفا على العدالة والمطرانين جورج إسكندر ويوسف متى عضوين للمحكمة السينودسية، وأولوا التنشئة الإكليريكية اهتماما خاصًا على الصعيدين التربوي والعلمي، والروحي حتى تأتي مستكملة لمتطلبات الحاجات الرعوية، وعلى الصعيد الليتورجي استمعوا إلى شرح مستفيض يدور حول مشروع يجري إدراج نصوص إنجيلية بموجبه على نحو متناوب في سلسلة الأناجيل المعينة لكل أحد من آحاد السنة الطقسية وأحالوه للدراسة.

وثمن الآباء عمل أعضاء لجنة الشبيبة البطريركية رغم كل الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة وشددوا على ضرورة إنشاء مكاتب للشبيبة في الأبرشيات لتسهيل التواصل والتعاون وبناء برامج مشتركة في ما بينهم وبين اللجنة البطريركية وهم يشكرون اللجنة على تأجيل عقد مؤتمر الشبيبة الملكي العالمي بسبب الأوضاع الأمنية ويدعون الشبيبة للمشاركة في المؤتمر القادم في يونيو 2025، وانتهز الآباء الفرصة ليثنوا على عمل المؤسسات الكنسية الطبية والتربوية والاجتماعية في ظل هذه الظروف الصعبة وسألوا الله أن يتعهد هذه المؤسسات التي تسعى جاهدة في خدمة الإنسان وكرامته، من ناحية أخرى شكر الآباء أبناءهم في بلاد الانتشار على تضامنهم ووقوفهم إلى جانب عائلاتهم لتجاوز هذه المحنة.

وبما أن السنة القادمة هي سنة اليوبيل المئوي الثاني لخميس الجسد الإلهي الذي يحيي ذكرى الأعجوبة التي خلصت مدينة زحلة من وباء الطاعون في سنة 1825، قرر آباء السينودس بالإجماع عقد السينودس القادم في زحلة.

واختتم المجتمعون أعمالهم بالاحتفال بليتورجيا حبرية، فأعلن غبطته رفع الجلسات وختام أعمال المجمع، وأوعز إلى أمانة السر بالإسراع في إدراج التعديلات المقترحة على نصوص المحاضر، لكي توزع على أعضاء السينودس وتودع في المحفوظات البطريركية، بحسب الأصول.

(أبونا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى