أخبار مشرقية

عامٌ على تفجير كنيسة مار إلياس.. إيمان السوريّين أقوى من اليأس

مرَّ عامٌ على التفجير الذي استهدف كنيسة مار إلياس في حيّ الدويلعة الدمشقيّ، لكنّ صداه تجاوز عائلات الضحايا والرعيّة، إذ مثّلَ حدثًا مفصليًّا هزّ السوريّين المسيحيّين على نحوٍ غير مسبوق منذ العهد العثمانيّ.

في حديثه إلى “آسي مينا” عمّا أعقبَ تلك الثواني الدامية، لا يروي كاهن الكنيسة الأب يوحنا شحادة عامًا كاملًا من الجراح والدموع والخوف فحسب؛ بل يتحدّث أيضًا عن رجاء وُلد من الصلاة والإيمان، ومن تعاضُد أحجار الكنيسة الحيّة التي شدَّ بعضُها أزرَ بعض.

وكشفَ شحادة أنّ أحد الأمور التي بقيت عالقةً في ذاكرته من الأيّام الأولى بعد التفجير، هو أنّ العائلات المفجوعة كانت تعزّي الكهنة بدلًا من أن تنتظر التعزية منهم، وأنّ مصابين كثيرين حاولوا، رغم آلامهم، مواساةَ خدّام الرعيّة. واستذكرَ بتأثّرٍ مصابًا خضع لجراحة في قدمه، وحين سأله عن حاله أجابَهُ: “أبونا، طالما أنتم واقفون، نحن بخير”.

وبيَّنَ أنّ التفجير أعاد إلى أذهان الناس صور الحرب والدمار ومشاعر الخوف التي حاولوا لسنواتٍ تجاوزها، مشيرًا إلى أنّ القلق من المجهول ومن تكرار ما حدَثَ حاضرٌ حتّى اليوم. وأضاف أنّ العائلات لم تواجه صدمة الفَقد النفسيّة فحسب، بل عانت أيضًا تداعيات معيشيّة قاسيّة، لأنّ ضحايا كثيرين كانوا المُعيلين الأساسيّين لأسرهم. وذكَرَ أنّ عدد المصابين بلغَ نحو 150، تراوحت إصاباتهم بين طفيفة ومتوسّطة، احتاج بعضُها إلى جراحة، وصولًا إلى إصاباتٍ أدّت إلى فقدان أحد أعضاء الجسم.

وأكّد شحادة أنّ البطريرك يوحنّا العاشر اليازجي تابع منذ اللحظات الأولى التفاصيل كلّها، ووجَّه بتأمين الإسعاف والمستشفيات والأدوية والمتابعة الطبّية اللازمة. كذلك، أثنى على الدور الذي أدّته دائرة العلاقات المسكونيّة، وتقديمها – على سبيل المثال – جلسات دعمٍ نفسيّ فرديّة وجماعيّة، مشيدًا بإسهامات مؤسّسات وجمعيّات كنسيّة، منها كاريتاس وهيئة مار أفرام وغيرها، فضلًا عن مبادرات مجتمعيّة ساندت العائلات المتضرّرة.

متابعة حثيثة

وأوضح شحادة أنّ الأشهر الأولى بعد التفجير شهدت متابعةً حثيثة لسدّ الثغرات المعيشيّة، من خلال محاولة تأمين فرص عمل ودعم بعض المشاريع الصغيرة، إضافة إلى الإسهام في تغطية النفقات المدرسيّة لأبناء العائلات المتضرّرة، ضمن الإمكانات المتاحة. وشدّد على أنّ أيًّا من هذه المساعدات لا يُعوّض خسارة الأحبّة، لكنّه يُعبّر عن موقف الكنيسة التي تقول لأبنائها إنّها لا تتركهم وحدهم.

وتوقّفَ كاهن الرعيّة على البُعد الروحيّ لما جرى، معتبرًا أنّ التجربة – رغم الشرّ والألم – عمّقت علاقة الناس بالكنيسة، ورسّخت قيمة الصلاة والرجاء. وقال إنّ “الغضب والكراهية لا يصنعان المعجزات (التي نحن في حاجة إليها)، بل يوسّعان الشرخ، بينما الصلاة لأجل مَن يُسيئون إلينا تفتح باب التحوّل الحقيقيّ”، مستشهدًا بقصّة بولس الرسول على أسوار دمشق. وشبَّه الشرَّ بالشوك الذي ينبُت ويتكاثر تلقائيًّا، فيما تحتاج السنبلة الممتلئة قمحًا إلى وقتٍ وجهد وعناية متواصلة.

ختامًا، أشار شحادة إلى أنّ التفجير الذي استغرقَ ثوانيَ، خلّف عملًا ترميميًّا امتدَّ أكثر من عام، لأنّ الأضرار طالت أجزاء الكنيسة كلّها، متوقّعًا الاحتفال بإعادة تدشينها في الخريف المقبل.

(آسي مينا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى