أخبار مشرقية

رائد في الحركة المسكونيّة..

البابا لاوون يدرج اسم قدّيس أرمنيّ في السنكسار الرومانيّ

في سياق زيارة كاثوليكوس الكنيسة الأرمنية الرسولية لبيت كيليكيا آرام الأول له، في القصر الرسولي الفاتيكاني، أعلن البابا لاوُن مطلع هذا الأسبوع، إدراج القديس نرسيس الممتلئ نعمة في السنكسار الروماني، وتسميته “رائدًا في الحركة المسكونية”. فمن هو هذا القديس الأرمني؟

يُعدّ نرسيس (1102–1173)، كاثوليكوس أرمينيا من العام 1166 حتى وفاته، من أبرز الشخصيات المؤثرة في الروحانية الأرمنية. كان راعيًا ولاهوتيًّا، وعُرف بتأليفه التراتيل التي دخل كثيرٌ منها صلب الليتورجيا الأرمنية. سيم القديس كاهنًا في سن مبكرة، ثم مارس خدمته الأسقفية معزّزًا تثقيف الشعب وتنظيم الحياة الكنسية، حسب ما ظهر في نشاطه الرعوي وبخاصة في نصوصه التوجيهية.

أطلق معاصروه عليه لقب “شنورهالي” إشارةً إلى الطابع التصالحي والمسالم في كتاباته. وتميّز عمله بسعيه إلى المصالحة بين الكنائس في زمن اتّسم بالتوترات. انفتح على الحوار مع العالم البيزنطي وسائر الجماعات المسيحية، وأكّد ما يجمعها في الإيمان؛ جعله انفتاحه، إضافةً إلى حسّه الإنساني العميق واهتمامه بالسلام، نموذجًا يُحتذى به.

تقدير متزايد في العالم اللاتينيّ

حظيت شخصية نرسيس بتقدير متزايد في الكنيسة اللاتينية في العقود الأخيرة؛ إذ أعلنه البابا القديس بولس السادس شفيعًا للحركة المسكونية عام 1973. وأبرز القديس يوحنا بولس الثاني قدرته على الجمع بين الأمانة لتقليده الأرمني والانفتاح على الكنائس الأخرى. واستعاد البابا فرنسيس تعليمه في شأن دور الصلاة والمحبة في مسيرة الوحدة، مشيرًا إلى أهمية الاقتداء بهذا النهج في السياق المعاصر.

تجاوز الاهتمام بشخصيّة القديس الإطار الكنسي ليشمل البعدَيْن الثقافي والتاريخي؛ إذ كُرّم نرسيس عام 2023، على المستوى الدولي، من قبل اليونسكو لمناسبة ذكرى مرور 850 عامًا على وفاته.

قرار يعزّز مسيرة الحوار المسكونيّ

ينسجم اليوم إدراج القديس الممتلئ نعمة في السنكسار الروماني مع رؤية المجمع الفاتيكاني الثاني، وتعاليم السينودس الفاتيكاني الأخير عن السينودسية التي ترى في شهادة قدّيسي الكنائس الأخرى عطية مشتركة. وفي هذا الإطار، أصبح نرسيس مثالًا إضافيًّا عن أنّ القداسة تتجاوز الانقسامات، وتُسهم في توحيد تلاميذ المسيح.

ويتماشى قرار البابا لاوُن مع مسار متدرّج للاعتراف بقدّيسين من تقاليد مسيحية مختلفة؛ فمن خلال قرارات بابوية سابقة، أُدرج قدّيسون آخرون من تقاليد شرقية في السنكسار الروماني: الأقباط الشهداء الـ21 وإسحق النينوي وغريغوريوس ناريك. ويحمل هذا الحدث اليوم أهمية خاصة في مجال الحوار بين الكنائس، ويعكس توجُّهًا واضحًا لدى لاوون لإبراز العناصر المشتركة في التراث الروحي، بعيدًا من مقاربات الانقسامات التاريخية.

(آسي مينا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى