
رئيس الأساقفة فلافيو باشي: المسكونية خبرة أخوّة تنبع من اللقاء بالمسيح
بمناسبة أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، تحدث رئيس الأساقفة فلافيو باشي، أمين سر دائرة تعزيز وحدة المسيحيين، حول المعنى الروحي والكنسي لهذا الحدث الذي يُحتفل به سنويًا في أواخر يناير، كما توقّف عند ثمار الحوار المسكوني بين أتباع المسيح.
واستهلّ المسؤول الفاتيكاني حديثه بالتشديد على أن المسكونية هي خبرة تساعد المؤمنين على اكتشاف أنهم إخوة وأصدقاء، انطلاقًا من اختبارهم المشترك مع الرب يسوع المسيح. وتوقّف عند الدستور العقائدي حول الوحي الإلهي Dei Verbum، الصادر عن المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، موضحًا أن هذه الوثيقة جاءت استكمالًا لوثيقة Dei Filius التي أصدرها المجمع الفاتيكاني الأول، وسعت إلى إبراز الوحي الإلهي في بُعده العلائقي. وأضاف أن الله خاطب البشر كأصدقاء، كما أكّد الرب يسوع في الإنجيل بقوله لتلاميذه: “لقد دعوتُكم أصدقاء”.
وأشار رئيس الأساقفة باشي إلى أن الوحي الإلهي لا يقتصر على الإطار اللاهوتي الأكاديمي، بل يتجذّر في واقعية الخبرة البشرية مع الرب يسوع، لافتًا إلى أن الله صار إنسانًا، ومن هذا المنطلق يصبح جسد المسيح مكان اللقاء مع الله. وهذا اللقاء، بحسب قوله، يجمع ويوحّد جميع المسيحيين، المدعوين إلى الصلاة بإلحاح من أجل بلوغ الوحدة التامة والمنظورة، وهو ما أكّد عليه البابا لاون في كلمته بعد صلاة التبشير الملائكي.
وذكّر سيادته بأن المعمودية تشكّل الأساس المشترك للوحدة المسيحية، غير أن الانقسامات التاريخية بين الشرق والغرب، وبين المسيحيين أنفسهم، أدّت إلى فقدان الشركة الكاملة. وأعرب عن أمله في أن تتيح المسيرة نحو هذه الشركة الجلوس معًا إلى مائدة المسيح، مشددًا على ضرورة أن ترافق الحوارَ اللاهوتي الصلاةُ والعودةُ الدائمة إلى تعاليم الإنجيل.
وفي حديثه عن الحوار المسكوني، أوضح رئيس الأساقفة أن الحوار يعني لقاء الآخر والانفتاح على عمل الروح القدس، طالبين من الله أن تتحوّل هذه المسيرة إلى طريق يقود نحو الشركة التامة. وفي هذا الإطار، تبرز الأهمية الخاصة لأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، حيث تُدعى الجماعات المسيحية في مختلف أنحاء العالم إلى التأمل في النصوص التي أعدّتها هذا العام الكنيسة الرسولية الأرمنية.
وأشار إلى أن هذا الأسبوع سيُختتم الأحد المقبل 25 يناير في بازيليك القديس بولس خارج الأسوار في روما، بحضور البابا لاون. ولفت إلى أن الحبر الأعظم زار هذا الصرح بعد انتخابه على السدّة البطرسية، ثم عاد إليه في 14 سبتمبر الماضي لإحياء ذكرى الشهداء، شهود الإيمان، في احتفال حمل طابعًا مسكونيًا. وذكّر بأن هذه البازيليك شهدت عام 1966 حدثًا تاريخيًا تمثّل في تقديم البابا بولس السادس خاتمه الأسقفي إلى رئيس أساقفة كانتربري مايكل رامسي، كما أُعلن فيها عن انعقاد المجمع الفاتيكاني الثاني. وفيها يرفع المؤمنون صلواتهم طالبين نعمة الروح القدس ليكونوا شهودًا للإنجيل على مثال القديس بولس.
كما توقّف رئيس الأساقفة باشي عند الذكرى المئوية 17 لانعقاد مجمع نيقيا، معتبرًا أن هذه المناسبة أيقظت لدى المسيحيين رغبة متجددة في التطلّع معًا نحو المستقبل. وفي سياق زيارة البابا إلى تركيا، وصف اللقاء الذي جمعه بقادة الكنائس المسيحية في كنيسة السريان الأرثوذكس في إسطنبول بـ”عنصرة جديدة”، مشيرًا إلى الاتفاق على عقد لقاءات مماثلة في المستقبل. ولفت أيضًا إلى مبادرات مسكونية أخرى، من بينها اللقاء الذي عُقد في الأرض المقدسة وتخلّلته قراءة مشتركة لعظة الجبل.
وفي الختام، أكّد المسؤول الفاتيكاني أن البابا لاون يعمل بلا كلل لبناء جسور الحوار بين الكنائس المسيحية، واصفًا إياه برجل الإصغاء، الذي يذكّر الكنيسة بأنّها مدعوّة إلى إعادة اكتشاف المسيح بوصفه ركيزة وحدتها. وخلص إلى أن هذا النهج يجعل الحوار المسكوني حوارًا واعدًا بالمستقبل.
(راديو الفاتيكان)



