
المونسنيور فاردن: الحرّية المسيحيّة ليست قهر العالم بالقوّة
أكّد المونسنيور إريك فاردن، الراهب الترابيست وأسقف تروندهايم النروجية، في خلال تأمّله بالقصر الرسولي الفاتيكاني أنّ الحرية المسيحية ليست قهر العالم بالقوة بل محبة العالم بمحبة مصلوبة سخية حدَّ جعلنا نرغب في بذل حياتنا لأجله فيتحرر بالمسيح.
يقدّم فاردن سلسلة تأملات أمام البابا لاوُن والكوريا الرومانية، في خلال رياضة روحية لزمن الصوم تمتد حتى 27 فبراير الحالي. وفي تأملَين، توقّف على موضوعين حاسمين للحياة الإيمانية: عون الله والمعنى الحقيقي للحرية.
مفهوم الحرّية في النقاش المعاصر
في تأمّله الأول، تناول فاردن مفهوم الحرية في النقاش العام المعاصر؛ فالمصطلح يُستعمل بكثرة ويُسخَّر لخدمة مشاريع متعارضة، وما يُعدّ تحرّرًا لدى فئة معيّنة، يُنظر إليه باعتباره قيدًا لدى أخرى. وينشأ عن هذا الأمر صراع بين تصوّرات متباينة.
وفي هذا السياق، أشار المونسنيور إلى أنّ القديس برناردوس من كليرفو يعرض رؤية مختلفة للحرية؛ فالإنسان، في حالته الساقطة، لا يملك حرية طبيعية مكتملة والميل إلى اتباع الرغبات وتأكيد الذات قد يخفي شكلًا من أشكال العبودية. والحرية الحقيقية تتجلى في “نَعَم” الابن غير المشروطة لإرادة الآب. وأكّد أن لا إيديولوجيا يمكنها تسويغ القمع باسم الحرية؛ فالحرية الأصيلة تظل شخصية، ولا يجوز أن تُلغى حرية إنسان بذريعة تحرير آخر.
عون الله والجهد الشخصيّ
في تأمله الثاني، توقّف فاردن على عبارة لماري وارد، راهبة إنجليزية مؤسِّسَة جماعة يسوع ومعهد الطوباوية مريم العذراء في القرن السابع عشر، تدعو فيها إلى بذل الجهد الشخصي مع الثقة بعون الله. وفسر أنّ هذا المبدأ يقع في صميم الإيمان الكتابي؛ فإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب لا يُختزل في مبدأ فلسفي مجرّد؛ بل يتجلّى في يسوع المسيح بصفته رحمة متجسدة.
واستند التأمل أيضًا إلى المزمور 90 عن “الساكن في ستر العلي”. وذكر فاردن قول القديس برناردوس إنّ عون الله ليس تدخلًا عابرًا في لحظات الطوارئ، بل إقامة ثابتة تسند الوجود وتحتضنه.
وتطرق إلى معضلة الألم فرأى أنّها تبقى قائمة في عصرنا اليوم. وأشار إلى أنّ أيوب في الكتاب المقدس جسّد خبرة الإنسان الصارخ من دون سماع جواب؛ فأيوب يرفض التفسيرات السطحية. وأوضح فاردن أنّ السكن في عون الله يعني أيضًا عبور التجربة والدخول في عمق جديد للحياة.
(آسي مينا)



