أخبار مشرقية

المسيرة السينودسيّة تضع معايير جديدة لاختيار الأساقفة.. التمييز في قلب الأبرشيّات

أعاد الفاتيكان مسألة اختيار الأساقفة وطريقة التعامل مع أكثر القضايا حساسية في الحياة الكنسية إلى الواجهة اليوم. فقد نشرت الأمانة العامة للسينودس تقريرَيْن عن فريقَيْ دراسة خُصِّصا لمعاينة عملية اختيار المرشحين للأسقفية، ومعايير التمييز في القضايا العقائدية والرعوية والأخلاقية المستجدة.

شُكّل الفريقان في إثر المسيرة السينودسية 2021-2024، “من أجل كنيسة سينودسيّة: شركة ومشاركة ورسالة”، التي دعا إليها البابا فرنسيس. وفي تعليق على التقريرَيْن، رأى الأمين العامّ لمجمع الأساقفة الكاردينال ماريو جريش أنّ النصَّيْن يتناولان جوانبَ حاسمة من حياة الكنيسة؛ فمن جهة، يُبرزان أهمية التمييز في اختيار الرعاة، ومن جهة أخرى يقدّمان أدوات عملية للتعامل مع القضايا المعقدة، من خلال الإصغاء والحوار وإشراك أصحاب الخبرات المختلفة.

المسار الكنسيّ في اختيار الأساقفة

وصف التقرير الأول عملية اختيار الأساقفة بالمسار الكنسي الحقيقي الذي يقوده الروح القدس. وتمنح الوثيقةُ الكنيسةَ المحليةَ وأساقفةَ المقاطعة الكنسية دورًا محوريًّا، وكذلك السفير البابوي في عملية الاختيار. وتؤكد أهمية أن يتحلى الأسقف الجديد بروح سينودسية ورسولية.

ومن أبرز مقترحات النصّ دعوة الأبرشيات إلى إطلاق عمليات دورية للتمييز في شأن أوضاعها واحتياجاتها الرعوية. كذلك، يُفترض بالأسقف المستقيل، عند اقتراب انتقال السلطة الأسقفية، استشارة المجلس الكهنوتي والمجلس الرعوي الأبرشي، اللذين يقدمان، بصورة سرية، أسماء كهنة يُنظر إليهم بوصفهم مرشحين مناسبين للأسقفية. ويقترح النص إشراك العلمانيين والمكرسين والشبيبة والفقراء في هذا المسار.

ويولي التقريرُ ما يسميه “الكفايات السينودسيّة” لدى المرشحين اهتمامًا خاصًّا، ومنها القدرة على بناء الشركة وممارسة الحوار وفهم الثقافات المحلية والانخراط فيها بصورة بناءة.

معالجة القضايا المستجدّة

أمّا التقرير الثاني فيقترح منهجية لمعالجة القضايا المستجدة بعيدًا من منطق المواجهة والانقسام؛ إذ يفضّل استخدام وصف “المستجدة” بدلًا من “المثيرة للجدل”، انطلاقًا من منطق بناء الخير العامّ عبر الشفافية والتعلم المشترك والتحول في العلاقات.

ويحدِّد التقرير ثلاث خطوات أساسية: الإصغاء إلى الذات، والإصغاء إلى الواقع، واستدعاء المعارف والخبرات. كذلك يقدّم “الحوار في الروح” باعتباره الأداة الأساسية لتنمية ثقافة سينودسية داخل الكنيسة.

وفي ختام التقرير، طُبّقت هذه المنهجية على موضوعين مختلفين هما: خبرة المؤمنين من ذوي الميول الجنسية المثلية، وخبرة اللاعنف الفاعل. ولم يُصدِر التطبيق أحكامًا نهائية في هذَيْن الأمرَيْن، بل طرح مسارات للتأمل والتمييز داخل الجماعات الكنسية.

(آسي مينا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى