
الكرسي الرسولي أمام مجلس حقوق الإنسان: السلام لا يُبنى بمنطق الردع بل بنزع السلاح
أكد الكرسي الرسولي، في مداخلة ألقاها المطران دانيال باكو، المسؤول في قسم العلاقات مع الدول والمنظمات الدولية بأمانة سر دولة الفاتيكان، خلال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، أن السلام الحقيقي والدائم لا يقوم على القوة ومنطق الردع، بل على اتفاقات عملية لنزع السلاح تحقق منافع لجميع الشعوب. وأوضح أن الإيمان بتحقيق السلام عبر توازن الرعب يؤدي عمليًا إلى سباق تسلح مستمر وما يحمله من مخاطر جسيمة على البشرية والأجيال المقبلة.
وأشار المطران باكو إلى أن العالم يقف عند مفترق طرق خطير في ظل تصاعد الميل نحو الحرب، مستذكراً تحذيرات البابا من استبدال الدبلوماسية القائمة على الحوار والتوافق بدبلوماسية القوة الأحادية والتحالفات الضيقة. وشدد على أن نزع السلاح ليس هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة لبناء الثقة ومنع استخدام أسلحة عشوائية القتل، بما يفضي إلى سلام عادل وتنمية بشرية متكاملة، مع التأكيد على أن نزع السلاح ضرورة أخلاقية متجذرة في الاعتراف بقدسية الحياة وكرامة الإنسان، وليس مجرد خيار سياسي أو استراتيجي.
وعبّر الكرسي الرسولي عن قلقه العميق من توسيع وتحديث الترسانات النووية، معتبرًا أن ذلك يعزز منطق الخوف وانعدام الثقة بين الدول. وفي ضوء المؤتمر المرتقب لمراجعة معاهدة منع الانتشار النووي، دعا الدول المالكة للسلاح النووي إلى الالتزام بتخفيض ترساناتها وصولًا إلى إزالتها، انسجامًا مع المادة السادسة من المعاهدة. كما حذّر من غياب الجهود الدبلوماسية لبناء الثقة، محذرًا من خطر الدمار الشامل على البشرية والأرض.
عسكرة الفضاء الإلكتروني
كما تناول المطران باكو مسألة عسكرة الفضاء الخارجي، محذرًا من العواقب المدمرة لأي نزاع يمتد إلى الفضاء، وناقش الاستخدام العسكري للتقنيات الناشئة، لا سيما الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا على ضرورة إبقاء قرار استخدام القوة تحت سيطرة بشرية مباشرة وحظر تطوير واستخدام منظومات الأسلحة المستقلة الفتاكة حفاظًا على الكرامة الإنسانية.
فيما يخص حقوق الإنسان، أشار إلى أزمة المصداقية التي تواجهها المنظومة، خصوصًا مع انسحاب بعض الدول من الأطر المتعددة الأطراف، مؤكداً أن الحق في الحياة يشكل الأساس لجميع الحقوق، وأن حماية الأسرة والحرية الدينية أمران جوهريان، مشيرًا إلى أن أكثر من 380 مليون مسيحي حول العالم يتعرضون لأشكال من الاضطهاد، بما في ذلك ما وصفه بـ”الاضطهاد اللبق” في بعض المجتمعات الغربية.
واختتم مداخلاته بالتأكيد على أن السلام المستقر يتطلب اتفاقات حقيقية لنزع السلاح وتعزيز الثقة بين الدول، وأن الدفاع عن حقوق الإنسان يجب أن يرتكز على الكرامة الإنسانية، حيث يشكل السلام والعدالة والكرامة أساس النظام الدولي المعاصر.
(راديو الفاتيكان)


