أخبار مشرقية

الكاردينال بيتسابالا: المسيحيون سئموا الشدّ والجذب في المفاوضات ويريدون السلام

الشرق الأوسط يحتاج إلى وقت لمعالجة أزماته والانتخابات الإسرائيلية ليست الحل

قال بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، إن الجميع يترقب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 نوفمبر المقبل وكأنها ستكون الحل لجميع المشكلات، إلا أن الواقع مختلف، مؤكدًا أن أزمات الشرق الأوسط تحتاج إلى وقت طويل لمعالجتها، وأن المنطقة بحاجة إلى وجوه وشخصيات جديدة، وهو أمر سيحسمه الناخبون.

وجاءت تصريحات بيتسابالا خلال وجوده في مدينة أسيزي الإيطالية للمشاركة في الزيارة الرعوية التي يقوم بها البابا لاون في 6 أغسطس الجاري، وافتتاح “البيت العالمي للصداقة والرجاء”، وهو مشروع دولي جديد أطلقه معهد إيليا للحوار بين الأديان.

وفي مقابلة مع موقع “فاتيكان نيوز”، وصف الكاردينال الأوضاع في القدس بأنها تعيش “حالة من التوتر الشديد”، موضحًا أن المنطقة ليست في مرحلة حرب مع قصف واسع النطاق، إلا أن العنف أصبح، إلى حد كبير، المعيار الذي تُقرأ من خلاله العلاقات في غزة والضفة الغربية وإسرائيل وفلسطين.

المسيحيون يشعرون بإرهاق شديد من حالة الشد والجذب

وعن الأوضاع النفسية للمسيحيين في ظل التناقض بين الحديث عن اتفاقات ثم نفيها، قال إنهم، شأنهم شأن بقية السكان، يشعرون بإرهاق شديد من حالة الشد والجذب والتصريحات التي تناقضها الوقائع، معتبرًا أن ذلك أصبح جزءًا من الحياة اليومية، وأسهم في تعميق فقدان الثقة، حتى إن الناس باتوا لا يصدقون الأخبار، حتى عندما تكون صحيحة، كما أنهم يجدون صعوبة في تصديق أي تطور إيجابي بسبب اعتيادهم على الأوضاع الصعبة، واصفًا هذه المرحلة بأنها “ثقيلة جدًا”.

ورغم ذلك، أكد بيتسابالا أن الأمل لا يزال قائمًا، مشيرًا إلى وجود عدد كبير من الأشخاص في غزة والضفة الغربية وإسرائيل يواصلون العمل من أجل الحوار والدفاع عن الآخرين. وأضاف أنه يلتقي باستمرار بشباب وكبار سن وأساتذة جامعات وأشخاص لديهم الكثير ليخسروه على مستوى العلاقات، لكنهم مستمرون في الانخراط في جهود اللقاء، معتبرًا أن هذه الفئات تمثل “مناعة” تحمي المجتمع من “فيروس العنف”.

وفيما يتعلق برعية العائلة المقدسة في غزة، التي تعرضت قبل أشهر لإصابة بصاروخ إسرائيلي وكانت تؤوي عددًا كبيرًا من المسنين وذوي الإعاقة، أوضح أن الرعية تضم حاليًا 541 شخصًا يعرفهم جميعًا فردًا فردًا، وأنهم يحاولون العودة تدريجيًا إلى الحياة الطبيعية. وأضاف أن الجهود تتركز على إعادة فتح المدرسة، وقد تم افتتاح مركز طبي يشبه المستوصف، بينما يواصل الكهنة والراهبات، ولا سيما الراهبات، نشاطهم المكثف، خاصة في البرامج المخصصة للأطفال، بمن فيهم الأطفال غير المسيحيين، بهدف توفير بيئة سليمة وهادئة وسط الواقع المتدهور.

وأشار بطريرك القدس للاتين إلى أن أكثر ما يثير قلقه هو استمرار المنطقة في حالة “لا حرب ولا سلام”، مع استمرار الحديث عن حلول من دون التوصل إلى حلول حقيقية، محذرًا من أن هذا الوضع يزيد من مشاعر التشاؤم وفقدان الثقة داخل المجتمع، وهو ما اعتبره الخطر الأكبر في المرحلة الحالية.

وعن لقاء البابا المرتقب مع الشباب الإيطاليين والأوروبيين، مؤمنين وغير مؤمنين، شدد بيتسابالا على أهمية الاستثمار في الأجيال الجديدة، قائلًا إن كبار السن يمثلون الذاكرة، بينما الشباب هم الرجاء، ولذلك ينبغي النظر إلى المستقبل بثقة، والتعلم من أخطاء الماضي حتى يتمكن الشباب من بناء مستقبل أفضل.

وكشف أن البابا يتابع عن كثب ما يجري في الأرض المقدسة، وأنه مطلع بصورة جيدة جدًا على التطورات، معتبرًا أن هذا القرب يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للكنيسة المحلية. وأضاف أن زيارة البابا إلى الأرض المقدسة ستتم عاجلًا أم آجلًا، لكنها تحتاج إلى مناخ يسوده الهدوء.

وفي ختام حديثه، تطرق بيتسابالا إلى الذكرى الأربعين للقاء الصلاة بين أتباع الديانات الذي دعا إليه القديس يوحنا بولس الثاني في أسيزي عام 1986، مؤكدًا أن الاحتفال بهذه المناسبة يجب ألا يقتصر على استذكار الماضي، بل ينبغي أن يشكل انطلاقة لمسيرة جديدة تستفيد مما تحقق خلال العقود الأربعة الماضية، وتأخذ في الاعتبار التحديات الراهنة، ولا سيما الصراعات في الشرق الأوسط، بما يسهم في بناء طريق للحوار يكون جميلًا وصادقًا وأصيلًا.

 (أبونا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى