أخبار مشرقية

أساقفة إثيوبيا يدعون إلى السلام والمصالحة ووقف النزاع المسلح

دعا الأساقفة الكاثوليك في إثيوبيا جميع أطراف النزاع إلى وقف القتال، واللجوء إلى الحوار والمصالحة، محذرين من أن استمرار الصراع المسلح لا يؤدي إلى حل الخلافات، بل يزيد الانقسامات والمعاناة، ويترك آثاراً قد تمتد لسنوات طويلة.

جاءت هذه الدعوة في رسالة أصدرها مجلس الأساقفة؛ أعرب من خلالها أصحاب السيادة عن حزنهم العميق إزاء تجدد أعمال العنف في إقليم “تيجراي”، إلى جانب مناطق “عفر وأمهرة وأوروميا” ومناطق أخرى من البلاد. وأكدوا أن الحرب تتسبب في خسائر فادحة في الأرواح، وتلحق أضراراً كبيرة بالمجتمعات والممتلكات، كما تغذي مشاعر الكراهية والاستياء والرغبة في الانتقام. تأتي هذه الدعوة في أعقاب نداء أطلقه البابا لاوُن من أجل السلام في إثيوبيا، داعياً جميع الأطراف، ولا سيما في تيجراي والمناطق المجاورة، إلى اختيار طريق الحوار، ومشددا على أن النزاع المسلح لا يحل المشكلات، بل يفاقمها ويخلف الموت والدمار والاستياء.

وأكد أساقفة إثيوبيا أن تحقيق السلام هو مسؤولية مشتركة، داعين المواطنين إلى النظر إلى حياة الآخرين ومعاناتهم باعتبارها جزءاً من حياتهم ومعاناتهم. كما أعربوا عن أملهم في أن تتم تسوية الخلافات من خلال حوار جاد، وأن تتوقف جميع أشكال العنف. كما حذر الأساقفة بشكل خاص من التداعيات الإنسانية للنزاعات المسلحة، مشيرين إلى أن الفئات الأكثر ضعفاً هي التي تتحمل العبء الأكبر من العنف، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى والمدنيون الأبرياء.

وفي ختام رسالتهم، دعا الأساقفة وجميع أصحاب الإرادة الطيبة إلى مواصلة الصلاة والصوم، من أجل أن تنعم البلاد بالمصالحة والوحدة والسلام الدائم، مؤكدين أن السلام القائم على الحقيقة والعدالة والغفران والمصالحة يمكن أن يسهم في تضميد جراح المجتمع وخدمة المصلحة العامة وصون كرامة الإنسان.

وتشهد منطقة تيجراي تصعيداً عسكرياً جديداً، مع اندلاع اشتباكات في مناطق غربية وجنوبية، بينها عاصمة الإقليم ميكيلي، وقد امتدت إلى مناطق في إقليم أمهرة المجاور. وتفيد مصادر محلية بسقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى نتيجة القتال، فيما تعيق انقطاعات الاتصالات الوصول إلى معلومات دقيقة عن حجم الخسائر. ومنذ 22 سبتمبر الماضي، تصاعدت المواجهات بين قوات دفاع تيجراي والجيش الفيدرالي الإثيوبي، وسط خلافات مستمرة بشأن تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي وُقّع في جمهورية أفريقيا الجنوبية في 2022 وأنهى حرباً استمرت عامين وأسفرت عن سقوط مئات آلاف القتلى.

وقد أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” عن استقبال أكثر من 700 جريح في مستشفيات تيجراي أواخر سبتمبر الماضي. وفي مخيم أدي أباي للنازحين، الذي يضم نحو ثمانية آلاف شخص، تتزايد المخاوف مع عودة القتال، مع العلم أن هذا المخيم يعاني أصلاً من النقص في الغذاء والمياه والسكن والخدمات الصحية والكهرباء. كما تعرضت شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية لهجوم بطائرة مسيّرة قبل أيام من تجدد المواجهات بين الطرفين المتنازعين ما يهدد وصول المساعدات إلى المحتاجين. ومع استمرار القتال، تتزايد المخاوف من موجة نزوح جديدة، فيما يواجه المدنيون تدهوراً في الخدمات ومخاطر أمنية متصاعدة.

(راديو الفاتيكان)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى