
سيدة الشبانية العذراء المنمشة الوجه سيدة العرش الإلهي – الأب يوسف مونس
في نهاية الشهر المريمي سأعود وأكتب عن السيدة المنمشة الوجه التي أحبها في تاريخ الصور والرسوم والأيقونات المقدسة للسيدة مريم العذراء او ما يسمى بالايكونوغرافيا، هناك رسوم جميلة متعددة ومتنوعة للسيدة مريم العذراء ولابنها وحدها أو هو معها.
أما وجه العذراء فكان أبيضَ مرمريا جميلا أو أسودَ او أصفرَ، حسب البيئة الاجتماعية التي يتم فيها رسم السيدة العذراء.
أما رسم السيدة العذراء في بلدة الشبانية وابنها على حضنها أو سيدة العرش ويشير بيده إلى العلاء إلى السماء إلى الإله الواحد فوجه العذراء يبدو منمشًا وهذا ما يميزه ويجعله فريدًا في تاريخ الفن الإيكونوغرافي.
كيف اكتشفت ذلك؟
لما كنت صغيرًا كان أهلي ياخذونني معهم إلى كنيسة السيدة وكنا نركع أمامها ننظر إليها ونصلي المسبحة الوردية.
وكبرت وحملت هذه الصورة في مخيلتي وخلال سفري الطويل بقيت ابحث عن هذه الصورة ولا أرى أجمل منها.
وكانت الحرب في لبنان وبعد الحرب نقل المسؤولون عن الكنيسة الصورة إلى الكسليك لترميمها.
وكنت يومها عميد كلية الفنون الجميلة في جامعة الروح القدس – الكسليك الموجود فيها محترف للفن المقدس.
ورمم الاختصاصيون الصورة لإعادتها إلى أهل الشبانية ولما خرجت من المحترف نظرت إليها ورأيت عن قرب وجهها المنمش والذي انطبع في رأسي وكنت أبحث عنه طوال عمري ولا أجد أجمل منه ولا شبيها له. فأطلقت عليها اسم سيدة الشبانية المنمشة الوجه والفريد في تاريخ الايكونوغرافيا.
ولأن الصورة كانت معلقة عاليا في حنوة الكنيسة لم نكن نقدر أن نرى الوجه بوضوح لكن عندما أنزلناها لترميمها رأيت الوجه عن قرب فظهر لي النمش على وجه العذراء.
هذه العذراء رافقتني وصليت لها طوال عمري وطلبت منها أن تحرسني وتحمي وتحفظ جميع الغاليين على قلبي وتشفي مرضاهم وتعزي الحزانى بينهم وتبارك بيوتهم وأعمالهم وتحمي وطننا لبنان وتضع السلام في العالم.
ملاحظة أخيرة كم رافقت الرئيس إلياس سركيس في الأوقات الحرجة من حكمه يركع أمامها طالبا مساعدتها وحمايتها وكانا يقول بهدوئه المعتاد: أبونا ما عندي غيرها وما تركتني ولا خذلتني بل وفقتني في حياتي إني أحبها وأشكرها.
أبونا صليلها حتى ما تتركك كل حياتك وترافقك وتحميك وتوفقك وكانت تدمع عيناه وتدمع عيناي معه، وكم مرة زار المحترم أغناطيوس سركيس في ديره وطلب صلاته ومشورته.



