روحانيات مسيحـية

البابا: المسيح يحمل صليبنا معنا ويحوّل الألم إلى رجاء

أكد البابا لاوُن أن الحكمة الحقيقية لا تُقاس بمعايير العالم، بل تتجلى في تواضع المسيح الذي يدعو جميع المتعبين والمثقلين بالأحمال إلى الاتكال عليه، مشددًا على أن الرب لا يترك الإنسان وحده في حمل صليبه، بل يشاركه آلامه ويقوده إلى الخلاص. جاء ذلك في كلمة ألقاها البابا قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي، الأحد 5 يوليو، في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان.

وقال البابا إن إنجيل هذا الأحد (متى 11: 25-30) يدعو المؤمنين إلى الاتحاد مع يسوع في تسبيح الآب، “رب السماء والأرض”، موضحًا أن ابن الله المتجسد يكشف محبته من خلال إشراك جميع الخليقة في فعل الشكر هذا.

وأضاف أن بساطة هذا التصرف العفوي والمفعم بالفرح تعكس أسلوب الله في العمل، فهو يسرّ بأن يعلن ذاته “للصغار”، فيما يبقى خافيًا عن “الحكماء والفهماء”، لأنهم ينغلقون على أفكارهم الخاصة ولا يدركون حضور المسيح، المخلّص الذي جاء ليفتقد شعبه.

وأوضح البابا أن الحكمة البشرية قد تتحول إلى كبرياء، وأن المعرفة قد تنحدر إلى الغرور، بينما تتجلى حكمة الله الحقيقية في تواضع التجسد. وقال إن تعليم المسيح موجّه قبل كل شيء إلى المتعبين والمثقلين بالأحمال، مستشهدًا بكلام الرب: “تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم”.

وأضاف أن المجيء إلى يسوع يعني الاستجابة لمحبته والمشاركة في حياته، حتى في حمل الصليب، مستذكرًا قوله: “إن أراد أحد أن يتبعني، فليُنكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني”. وأكد أن هذا البذل الكامل للمحبة هو “نير” المسيح، الذي يشكل جوهر تعليمه وقلب حكمته المتقدة بالمحبة تجاه الجميع.

وتساءل البابا: كيف يمكن أن يكون ثقل الصليب “هيّنًا وخفيفًا”؟ وأجاب بأن ذلك ممكن لسبب واحد، وهو أن الرب نفسه يحمله معنا، ولا يتركنا أبدًا وحدنا أمام ما يثقل كاهلنا. وأوضح أن يسوع، بصفته المعلم الحقيقي، حمل على عاتقه إنسانية مجروحة بالخطيئة لكي يشفيها ويعتني بها، ولذلك فإن الحكمة التي يمنحها هي إعلان للخلاص، ونيره ينهض بالإنسان بعد كل سقوط.

وأشار إلى أن السير وراء المسيح لا يقوم على نسك يميت الإنسان، بل هو “مدرسة للحرية” تأخذ مأساة التاريخ على محمل الجد، وتكشف معناها حتى في أحلك الظروف، لأن الشر لا يُغلب إلا بصليب المسيح، وفي آلامه يجد الإنسان المتعب التعزية والفداء.

وأضاف البابا: “في العبودية، المسيح هو الحرية. وفي ويلات الحرب، المسيح هو الرجاء. وفي ساعة الخطيئة، المسيح هو الغفران”. وأكد أن هذه هي الحكمة الحقيقية، والطريق الذي ترغب الكنيسة في السير فيه معًا كتلاميذ متحدين باسمه. وأشار إلى أن يسوع، بصفته الابن، صار أخًا للبشر، وبقوة الروح القدس يكشف للكنيسة الحقيقة عن الله والإنسان، مستشهدًا بكلام الإنجيل: “لا أحد يعرف الآب إلا الابن، ومن شاء الابن أن يكشف له”.

وفي ختام كلمته، دعا البابا المؤمنين إلى شكر الرب على ثقته المحبة بهم، قائلًا: “لنشكر الرب على ثقته المحبة التي وضعها فينا”، قبل أن يتضرع إلى العذراء مريم، ملكة السلام، كي تشفع “من أجل خير الكنيسة والعالم أجمع”.

(راديو الفاتيكان)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى