أخبار مشرقية

السفير البابويّ الجديد في سوريا.. زيارات مبكرة وملفّات تنتظر حلولًا

منذ وصوله إلى سوريا، بدا السفير البابويّ الجديد المطران “لويجي روبرتو كونا” في حركة متواصلة، متنقّلًا بين لقاءات رسميّة وكنسيّة وزيارات رعويّة حملت في بعض محطّاتها إشارات إلى اهتمامه بالاستماع المباشر إلى واقع الجماعات المسيحيّة، ولا سيّما في المناطق البعيدة التي حَمَلَ بعضها إليه ملفّاتٍ تنتظر حلولًا.

بدأ “كونا” نشاطه بصورة لافتة، من خلال زيارته وزير الخارجيّة السوريّ أسعد الشيباني الذي تسلّمَ نسخة من أوراق اعتماده سفيرًا بابويًّا لدى سوريا. وبحسب مصدر مطّلع تحدّث لـ”آسي مينا”، تناولَ اللقاء ملفّات ومواضيع “حسّاسة” لم تُكشَف تفاصيلها.

كذلك، التقى السفير وزيرَ الأوقاف السوريّ، وتناولَ الاجتماع سبل تعزيز التعاون المشترك، وضرورة ترسيخ الاحترام المتبادل بين مكوّنات المجتمع السوريّ، حسبما أفادت الوزارة عبر صفحتها في “فيسبوك”.

وسبق ذلك لقاء كونا بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، يوحنّا العاشر يازجي، في دار البطريركيّة في دمشق، وقد بحثا في المستجدّات الراهنة وواقع البلاد في ظلّ تحدّيات أمنيّة واجتماعيّة واقتصاديّة متشابكة.

وفي حين جَرَت العادة أن تتركّز زيارات السفراء البابويّين في المدن الكبرى ومراكز الأبرشيّات، اختار كونا إيلاءَ اهتمام مبكر ولافت بالبلدات والقرى المسيحيّة، ولا سيّما تلك التي تعاني التهميش وارتفاع معدّلات الفقر. وانطلقَ في جولة شملت حمص والمنطقة الوسطى، زار في خلالها عددًا من القرى والبلدات، بينها المرّانة وبصرصر والعديدة وبيت سركيس وعين حلاقيم وغيرها، في خطوة رأى فيها أبناء تلك المناطق اهتمامًا بواقعهم اليوميّ واحتياجاتهم المباشرة.

غير أنّ زيارة السفير رعايا أبرشيّة اللاذقيّة المارونيّة كشفت، بصورةٍ أكبر، أزمة الثقة القائمة بين فئة كبيرة من أبناء الرعايا وبعض إكليروس الأبرشيّة. وقال عدد من الحاضرين في الاجتماع مع السفير، لـ”آسي مينا”، إنّهم لم يحصلوا على مساحة كافية للتعبير بحرّية عن همومهم ومشكلاتهم أمام السفير، فيما طغى، حسب وصفهم، “الحديث المثاليّ ومحاولات تجميل الواقع أمامه”. مع ذلك، سلّمَ أبناء الأبرشيّة السفير كونا تسعة ملفّات مدعومة بشواهد ووثائق، وقّعها ممثّلون عن مختلف الرعايا، تتضمّن قضايا تحتاج إلى معالجة، بينها المساعدات الإغاثيّة ومسألة خروج بعض موارنة الأبرشيّة من كنيستهم.

وفي هذا السياق، أصدر رئيس أساقفة اللاذقيّة المارونيّة، المطران أنطوان شبير، بيانًا اعتبر فيه أنّ «ما تمارسه بعض الجماعات التي تُسمّي نفسها مسيحيّة في استقطاب الموارنة، هو ممارسات منحرفة». وبيَّنَ أنّ الانتقال من الكاثوليكيّة إلى البروتستانتيّة يُشكّل، لاهوتيًّا، تحوّلًا جذريًّا في فهم الكنيسة والأسرار والسلطة، ويُمثّل، روحيًّا، خروجًا من الشركة الكاملة مع الكنيسة الكاثوليكيّة، وبالتالي الاستبعاد من المشاركة في الأسرار الكاثوليكيّة وفقدان الاتحاد العضويّ الشخصيّ بالمسيح، بالإضافة إلى انفصال عن تقليدٍ روحيّ عمره ألفا عام.

وأضاف البيان أنّ هذا الانتقال قد يضع الشخص، من الناحية القانونيّة الكنسيّة، في حالة ارتداد أو انشقاق، مع ما قد يترتّب على ذلك من فقدان بعض الحقوق الكنسيّة؛ منها ما يتعلّق بسرّ الزواج والدفن في مدافن الرعيّة. لكنّه شدّد في المقابل على أنّ باب العودة يبقى مفتوحًا دائمًا عبر التوبة، وإعلان الإيمان، والحلّ من العقوبة الكنسيّة.

(آسي مينا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى