روحانيات مسيحـية

البابا: الخلاص ليس فكرة مجردة بل يبدأ بالعمل الملموس المتمثل في شفاء جراح المتألمين

في إطار تعزيز الرعاية الإنسانية الشاملة وسط الأزمات العالمية الراهنة، انطلقت في بلدة كاستيل جاندولفو القريبة من روما، أعمال مؤتمر الصحة لمنظمة كاريتاس الدولية، والذي يُعقد من ٢٣ وحتى ٢٥ من يونيو وذلك بمشاركة واسعة لممثلين عن هيئات كاريتاس من أكثر من ٢٨ دولة تغطي قارات أفريقيا، وآسيا، وأمريكا، وأوروبا، ومنطقة الشرق الأوسط.

ويأتي هذا التجمع الدولي الأبرز تحت شعار “نهج شمولي للصحة في اتحاد كاريتاس”، حيث يجدد المشاركون التزامهم الراسخ بتمكين الرعاية الصحية باعتبارها حقاً أساسياً من حقوق الإنسان وركيزة لا تتجزأ من الكرامة البشرية. وفي ظل التحديات المتزايدة الناجمة عن الحروب، والتغيرات المناخية، وحالات الطوارئ المتعلقة بالصحة النفسية، يبحث المؤتمر سبل تعزيز استجابة كاريتاس من خلال مقاربة متكاملة لا تقتصر على علاج الأمراض الجسدية فحسب، بل تمتد لتشمل الرفاه النفسي، والاجتماعي، والروحي للمتألمين.

وبمناسبة هذا الحدث، وجّه قداسة البابا لاوُن رسالة دعم وقرب روحي للمجتمعين، حملت توقيع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، كتب فيها: إنَّ قداسة البابا لاوُن الرابع عشر يرسل تحياته القلبية ويؤكِّد قربه الروحي من جميع المشاركين في مؤتمر الصحة، الذي يتمحور حول “نهج شمولي للصحة في اتحاد كاريتاس”. وهو يصلي لكي تساهم هذه المداولات في إعطاء دفعة جديدة للتعاون والتضامن في جهودكم لتحسين الرعاية الصحية للمرضى استناداً إلى القيم الإنجيلية.

وفي الواقع، تابع الكاردينال بارولين يقول، كثيراً ما يصور الكتاب المقدس يسوع كطبيب إلهي، الذي يمنح الشفاء والعافية للمرضى من خلال شفاء مجموعة واسعة من الأمراض النفسية والجسدية والروحية التي سببت لهم الألم والإهانة والعزلة. وقد أكد قداسته مؤخراً في الرسالة العامة “الإنسانية الرائعة” أن الكرامة الأنطولوجية “التي تنتمي إلى كل كائن بشري لمجرد وجوده، ولكونه مراداً، ومخلوقاً، ومحبوباً من الله”، تتسامى بالتالي فوق ظروفه الفردية. ومن خلال استعادة صحتهم، يكشف يسوع عن هذه الكرامة المتأصلة ويشير بذلك إلى خلاصنا الأبدي في الله.

واختتم البابا قائلًا: إنَّ الأب الأقدس يشجعكم على مواصلة مساهمتكم في رسالة الكنيسة فيما تعلن ملكوت الله من خلال حضورها بين المرضى، مظهرةً أن الخلاص ليس فكرة مجردة بل يبدأ بالعمل الملموس المتمثل في شفاء جراح المتألمين. وبهذه الطريقة، هو يثق في أن عملكم سيكون موجهاً دائماً لتقديم حنان الله وصلاحه للذين هم في أمس الحاجة إليهما. ومع هذه المشاعر، يمنح البابا لاوُن بطيب خاطر بركته الرسولية، كعربون حكمة وقوة وفرح في الرب، لكم جميعاً ولجميع معاونيكم.

(راديو الفاتيكان)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى