مقالات مختارة

العنصرة.. دعوةٌ إلى الوحدة ونشر الإنجيل – د. آمال شعيا

يُصادف عيد العنصرة في الكنيسة الكاثوليكيّة هذا العام في 24 مايو. هو عيد يُحيي ذكرى حلول الروح القدس على الرُّسُل، مانحًا إيّاهم القوّة والشجاعة ليحملوا الإنجيل إلى العالم، فتكتمل رسالة القيامة وتنطلق مسيرة الكنيسة الأولى (أع 2: 1-4).

في يوم العنصرة، يستذكر المؤمنون لحظة تحوُّل الرُّسُل من تلاميذ خائفين ومتردّدين، إلى شهود شجعان يحملون نور المسيح إلى الشعوب. فقد حلَّ الروح القدس عليهم كألسنة من نار، ومنحهم القدرة على التكلّم بلغات مختلفة، لتتحقّق كلمات الربّ: “ستنالون قوّة متى حلّ الروح القدس عليكم، وتكونون لي شهودًا” (أع 1: 8).

لا يقتصر حضور الروح القدس على حدثٍ مضى في التاريخ، بل يستمرّ في حياة المؤمنين اليوم، فيرافقهم وسط التحدّيات والتجارب، ويمنحهم القوّة والثبات والرجاء. هو يزرع في القلب سلامًا يتغلّب على القلق، ومحبّة تتجاوز الأنانيّة، وحكمة تساعد الإنسان على السير في طريق الحقّ والخير.

يدعو الروح القدس المؤمن إلى أن يكون علامة حيّة للمسيح في العالم، من خلال الثمار الروحيّة التي تظهر في حياته، لهذا يذكر الرسول بولس: “أمّا ثمر الروح فهو: المحبّة، الفرح، السلام، الصبر، اللطف، الصلاح، الإيمان، الوداعة، وضبط النفس” (غل 5: 22-23). وهذه الثمار لا تبني الإنسان وحده، بل تُسهم أيضًا في نشر ثقافة التسامح والرحمة والوحدة بين الناس.

تُذكّرنا العنصرة أيضًا بوحدة الكنيسة الجامعة، إذ جمعت شعوبًا ولغات مختلفة حول إيمان واحد ورسالة واحدة. لذلك، يبقى هذا العيد دعوة متجدّدة إلى كلّ مؤمن كي يخرج من خوفه وكسله، ويحمل الإنجيل بالمحبّة والخدمة والشهادة الصادقة، تنفيذًا لوصيّة المسيح: “فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم” (متّى 28: 19).

يا ربّ، أرسل روحكَ القدّوس ليُجدِّد قلوبنا، ويجعلنا شهودًا أحياء لمحبّتك ونورك في العالم، آمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى