أخبار مشرقية

البطريرك بولس الثالث نونا: «لا تخف.. آمن فقط».. رسالة رجاء من الموصل إلى العالم

قبل تنصيبه الرسمي بطريركًا للكنيسة الكلدانية في العالم يوم 29 مايو الجاري في كاتدرائية القديس يوسف، تحدث البطريرك بولس الثالث نونا إلى [منظمة عون الكنيسة المتألمة] عن مسيرته الروحية والإنسانية، الممتدة من سنوات الألم والاضطهاد في الموصل إلى تحديات خدمة أبناء الكنيسة الكلدانية المنتشرين في بلدان الاغتراب.

واستعاد البطريرك المنتخب ذكرياته خلال خدمته أسقفًا للموصل في فترة سيطرة تنظيم داعش، واصفًا تلك المرحلة بأنها من أكثر الفترات قسوة في حياته، لكنها في الوقت نفسه عمّقت إيمانه ورسّخت قناعته بقوة رجاء المؤمنين. وقال إن رؤية شعبه يعيش التهجير والعنف والخوف اليومي تركت أثرًا عميقًا فيه، إلا أن تمسك الناس بإيمانهم منحهم القدرة على الصمود والاستمرار.

وأضاف أن المعاناة من أجل الإيمان تكشف المعنى الحقيقي للحياة، مؤكدًا أن أبناء الكنيسة الكلدانية، رغم ما تعرضوا له من آلام، حافظوا على إيمان راسخ ومبادئ مسيحية ثابتة، وهو ما يحمله معه اليوم في رسالته البطريركية الجديدة.

وفي حديثه عن التحديات التي تواجه الكنيسة الكلدانية، شدد البطريرك نونا على أهمية بناء جسر بين الكنيسة الأم في العراق وأبنائها المنتشرين في المهجر، موضحًا أن الكنيسة وُلدت في الشرق الأوسط، ولا سيما في العراق، بينما يعيش اليوم جزء كبير من أبنائها خارج الوطن. وأشار إلى أن خبرته بين الموصل وأستراليا منحته فهمًا عميقًا لمعاناة الطرفين، مؤكدًا أن الأجيال الجديدة المولودة في الخارج تحتاج إلى من يساعدها على التمسك بجذورها وهويتها وإيمانها.

وحول شعاره البطريركي «لا تخف، آمن فقط»، المأخوذ من إنجيل مرقس، قال إن الخوف بات التحدي الأكبر الذي يواجه الإنسان اليوم، سواء الخوف من المستقبل أو من فقدان الاستقرار أو من الآخر. وأوضح أن الإيمان الحقيقي لا يلغي الخوف، بل يمنح الإنسان القدرة على مواجهته بثقة ورجاء، مضيفًا أن شعبه يواصل السير رغم الأخطار لأن الإيمان أقوى من الخوف.

كما وجّه البطريرك رسالة إلى المجتمع الدولي دعا فيها إلى احترام شعوب الشرق الأوسط وسيادة دوله، مؤكدًا أن شعوب المنطقة تتطلع إلى السلام والاستقرار، وترفض أن تبقى أراضيها ساحة لصراعات متكررة. وقال إن الشباب يحتاجون إلى الأمل والشعور بأن لهم مستقبلًا في أوطانهم.

وفي رسالة خاصة إلى الشباب، دعاهم إلى التمسك بإيمانهم ورسالتهم أينما كانوا، سواء في الشرق الأوسط أو في بلدان الاغتراب، معتبرًا أن الوجود المسيحي في أرض الآباء والأجداد يحمل قيمة روحية وتاريخية كبيرة، مع احترامه في الوقت نفسه لخيارات من يقررون الهجرة بحثًا عن حياة أفضل.

وختم البطريرك نونا بتوجيه الشكر إلى [عون الكنيسة المتألمة] على دعمها للكنيسة خلال السنوات العصيبة، ولا سيما في الموصل بين عامي 2010 و2014، مؤكدًا أهمية مواصلة التعاون في مجالات التعليم والتنشئة، لأن بناء جيل واعٍ ومتمسك بإيمانه هو الضمان الحقيقي لمستقبل الكنيسة وأبنائها.

(أبونا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى