
في أنجولا، البلد الكبير الواقع جنوب خط الاستواء، وصاحب التقاليد المسيحية الممتدة لقرون والمرتبطة بالحقبة البرتغالية، أشار البابا إلى أنّه على الرغم من الحرب الأهلية الدامية التي أعقبت استقلال البلاد عام 1975، “فإنّ الله قاد الكنيسة وطهّرها، وحوّلها أكثر فأكثر نحو خدمة الإنجيل، والترقية الإنسانية، والمصالحة والسلام”. وأكد قائلاً: “كنيسة حرة لشعب حر!”.
وقال: “شعرتُ بنبض قلب الشعب الأنغولي” في مزار ماما موكسيما المريمي، و”رأيتُ بفرح في اللقاءات المختلفة، العديد من الراهبات والرهبان من جميع الأعمار، نبوءة ملكوت السماوات وسط شعبهم؛ ورأيتُ أساتذة التعليم المسيحي الذين يكرسون أنفسهم بالكامل لخير الجماعات؛ ورأيتُ وجوه المسنين التي نحتتها الأتعاب والآلام وهي تشع بفرح الإنجيل؛ ورأيتُ رجالاً ونساءً يرقصون على أنغام ترانيم التسبيح للرب القائم، أساس الرجاء الذي يصمد أمام خيبات الأمل التي تسببها الأيديولوجيات ووعود الأقوياء الزائفة”.
وأكد أنّ “هذا الرجاء يتطلب التزامًا ملموسًا”، قائلاً: “تقع على عاتق الكنيسة مسؤولية الشهادة والإعلان الشجاع لكلمة الله، والاعتراف بحقوق الجميع وتعزيز احترامها الفعلي”. كما أشار الأب الأقدس إلى أنّه أكد للسلطات المدنية الأنغولية، وكذلك لسلطات الدول الأخرى، “رغبة الكنيسة الكاثوليكية في مواصلة تقديم مساهمتها، لا سيما في مجالي الرعاية الصحية والتعليم”.
غينيا الاستوائية: علامة صادقة لملكوت الله
ثم انتقل البابا إلى المحطة الأخيرة من زيارته الرسولية، غينيا الاستوائية، والتي أتت بعد مرور 170 عامًا على بداية البشارة بالإنجيل فيها. وقال: “بحكمة التقاليد ونور المسيح، اجتاز الشعب الغيني أحداث تاريخه. وفي الأيام الماضية، جدّد بحماس كبير إرادته في السير متحدًا نحو مستقبل من الرجاء”.
وأضاف: “لا يمكنني أن أنسى ما حدث في سجن باتا في غينيا الاستوائية: لقد غنى السجناء بملء حناجرهم نشيد شكر لله وللبابا، طالبين الصلاة من أجل خطاياهم وحريتهم. لم أرَ شيئًا كهذا من قبل. ثم صلوا معي الصلاة الربانية تحت مطر غزير. علامة صادقة لملكوت الله!”.
تابع: “وتحت المطر أيضًا، بدأ اللقاء الكبير مع الشباب في ملعب باتا. لقد كان احتفالاً بالفرح المسيحي، مع شهادات مؤثرة لشباب وجدوا في الإنجيل طريقًا للنمو الحر والمسؤول. وقد تُوج هذا الاحتفال بالقداس الإلهي في اليوم التالي، والذي كان ختامًا لائقًا للزيارة إلى غينيا الاستوائية وللزيارة الرسولية برمتها”.
وختم البابا لاون تعليمه الأسبوعي بالقول: “إنّ زيارة البابا هي، بالنسبة للشعوب الأفريقية، فرصة لإسماع صوتهم، وللتعبير عن فرحهم بكونهم شعب الله، وعن رجائهم في مستقبل أفضل، تسوده الكرامة لكل فرد وللجميع. أنا سعيدٌ لأنني منحتهم هذه الفرصة، وفي الوقت نفسه أشكر الرب على ما قدموه لي، وهو غنى لا يُقدر بثمن لقلبي ولخدمتي”.
(راديو الفاتيكان)

